على النصف الأول، أنت قبضت نصف الجنيه مائتين وخمسين، والنصف الباقي زادت قيمته، فأصبح يساوي ثلاثمائة، يعني: أصبح يساوي الجنيه ستمائة، فيعطيك قيمة النصف الذي عنده، يصح ذلك.
ويكثر في ذلك أيضا بيع الذهب: معروف مثلا أن الذهب علته الوزن وأن الفضة علتها الوزن، فاتفق في العلة، فلذلك لا يباع الذهب بفضة إلا يدا بيد، فعلى هذا إذا احتجت مثلا إلى شراء ذهب، وطلب من أصحاب الذهب ما قيمته هذا؟ مثلا مائتين جرام من الذهب مصوغة قلائد ورشارش، وما أشبهها، حسب الجرام مثلا بمائة، فهذه المائتي جرام أصبحت مثلا عشرين ألفا.
ويدخل في ذلك -أيضا- بيع الذهب، معروف -مثلا- أن الذهب علته الوزن، وأن الفضة علتها الوزن، فاتفقا في العلة، فلذلك لا يباع ذهب بفضة إلا يدا بيد، فعلى هذا إذا احتجت -مثلا- إلى شراء ذهب، وطلبت من أصحاب الذهب ما قيمته -مثلا- مائتي جرام من الذهب مصوغة قلائد أو رشارش أو ما أشبهها حسب الجرام -مثلا- بمائة.
فهذه المائتين مائتي جرام أصبحت -مثلا- عشرين ألفا، ففي هذه الحال ما وجدت إلا عشرة آلاف عشرة الآلاف قيمة خمسين جراما، الخمسين الباقية يكتبها في ذمتك ذهبا، فيقول: في ذمة فلان خمسين جراما ذهب مصوغة من عيار كذا وكذا، ولا يقول: عشرة آلاف، بل يقول: خمسين جراما، وهكذا إذا أتيته بعد غد أو بعد خمسة أيام، وإذا السعر قد انخفض، فإنك تحاسبه بخمسين جراما على سعرها وقت القضاء، وكذلك لو ارتفع تحاسبه وقت القضاء على سعرها وقت تسليم الثمن، لا على سعرها بالأمس أو قبل الأمس.
ويسمى هذا صرفا بعين وذمة، بمعنى أن في ذمتك أو عندك له خمسين جراما معروفة، وتريد الآن أن تقضيه ثمنها، اقضه كأنك تشتريها منه الآن تقول: أشتري منك خمسين جراما الآن بقيمتها عينا وذمة، ولا تحسب على ثمنها بالأمس؛ وذلك لأنه يصير دينا، يعني: ذهب بفضة، وأحدهما غائب؛ ولهذا يقول: إذا افترق المتصارفان بطل العقد فيما لم يقبض، هذا مثال له افترق المتصارفان بطل العقد، فيما لم يقبض يعني: مثلنا أنك قبضت مائتين وخمسين نصف جنيه، وبقي النصف الذي هو مائتان وخمسون، لا تكتب في ذمتك مائتين وخمسين، بل اكتب في ذمتك نصف جنيه، أو عندي لفلان نصف جنيه بطل العقد في النصف، وصح العقد في النصف.
وكذلك أيضا في مثالنا هذا في الذهب: إذا قلنا -مثلا- إنك بحاجة إلى أن تشتري عشرين جرام أو مائة جرام، وتقول -مثلا-: كل جرام بمائة، ولم تجد إلا نصف القيمة، فالباقي تكتبه عندك جرامات، وتقول: عندي لفلان عشرين جراما أو عشرة جرام من الذهب الذي لم يقبض ثمنه تعده أمانة عندك إذا أتيته غدا تحاسبه على سعر الغد أي على سعر وقت إحضار الثمن لا على سعرها بالأمس، فهذا معنى قوله: بطل العقد فيما لم يقبض.
أما الذين يستبدلون ذهبا قديما بذهب جديد، فلا بد في هذه الحال أن يبيعوا الذهب القديم بالدراهم، ثم يشترون بالدراهم ذهبا جديدا، والعادة أن أهل الذهب يفرقون بينهما، فيشترون -مثلا- الذهب القديم الجرام بخمسة وأربعين، ويبيعون الذهب الجديد الجرام بخمسين أو خمسة وخمسين.
في هذه الحال صاحب الذهب يشتري منك الذهب القديم، فيقول: هذا الذهب القديم اشتريته الجرام بخمسين أو بخمسة وأربعين، قيمته أربعة آلاف أنت تريد ذهبا جديدا، عندي لك الآن أربعة آلاف، تشتري مني بعتك، فإذا قلت: نعم أشتري منك هذا الذهب الجديد وزنه، وإذا قيمته خمسة آلاف تحاسبه على الأربعة التي في ذمته ثمن الذهب القديم، وتزيده الألف الذي هو ثمن الزائد الذي هو ثمن الجديد أو الزيادة على ثمن الجديد، فيكون قد حاسبته على ما في ذمته ـ من ثمن الجديد ـ من ثمن القديم وعلى ثمن الجديد.
وأما أن يكون ذهب بذهب ومعه زيادة، فلا يجوز فإذا قال -مثلا-: أنا أشتري منك هذا الذهب بهذا الذهب، وأعطني زيادة هذا -مثلا- وزنه مائة جرام، ولكنه مستعمل، وهذا وزنه مائة جرام، ولكنه جديد، فيأخذ القديم، ويعطيك الجديد، ويقول: أعطني معه زيادة مع الذهب أعطني ألفا أو خمسة آلاف، هل يجوز؟ هذا لا يجوز ذهب بذهب وزيادة، لا يجوز بأن يشتري الذهب القديم بدراهم، إما أن يدفعها لك وتشتري منه أو من غيره، وإما أن يبيعك وتحاسبه على ما في ذمته لك من ثمن الذهب القديم يقع الناس في أخطاء مثل هذا ها هنا -أيضا- نعرف أن الفضة لا يتعامل بها الآن، وإنما يتعاملون بالأوراق، وقد اختلف العلماء كثيرا في هذه الأوراق هل هي يعني: ذهب ننزلها منزلة الذهب أو ننزلها منزلة الوثائق والأسناد؟.
وأكثرهم على أنها أسناد ليست ذهبا، وإنما هي مثل الوثائق، ولذلك لا تستعملها أو لا تخرجها الحكومات والدول إلا إذا كان عندهم لها رصيد، فإذا لم يكن لها رصيد فلا قيمة لها، فعرف بذلك أنها مثل الوثائق والأسناد التي تقوم مقام ما جعلت بدلا عنها، كان بعض المشائخ يجعلها نقودا حتى في الزكاة، فيقول: إنها قائمة مقام الفضة،