فإذا كان نصاب الفضة ستة وخمسين، فنصابها -أيضا- من الأوراق ستة وخمسون، من كان عنده ستة وخمسون، فإنه غني لا تحل له الزكاة، ويعتبر -مثلا- أن هذا نصاب ستة وخمسين ريال ورق يعتبر عليه زكاة، هكذا كان يرى ذلك الشيخ عبد الرزاق عفيفي -رحمه الله- ولكن الأكثرون على الفرق بين الأوراق النقدية وبين الدراهم الفضية، وكذا الدراهم المعدنية.
وقد جرى أيضا أسئلة عن صرف الريالات الورقية بالريالات المعدنية بزيادة، فهل يجوز ذلك أم لا؟ فبعض المشايخ تشددوا، قالوا: لا يجوز ومنهم الشيخ عبد الرزاق -رحمه الله- فيقول: هذه ريالات اسمها ريال، ولو كانت أوراقا، وهذه ريالات اسمها ريالات، ولو كانت معادن، وهذه اسمها ريالات، ولو كانت من فضة، يكتبون على كل واحد منها: إنه ريال.
هذه فضة وهذه معدن وهذه ورق، فلا يجوز أن يباع بعضها ببعض إلا متماثلا مثلا بمثل، عشرة بعشرة، والذين قالوا: إن الريالات الورقية تعتبر أسنادا أجازوا المفاضلة بينها وبين الريالات المعدنية والريالات الفضية.
وذلك لأنها أغلى عند العامة، العامة يفضلون الريالات الفضية على المعدنية، ويفضلون المعدنية على الورقية، هذا معروف عند العامة، وسبب ذلك أن الريالات المعدنية تبقى أكثر من بقاء الريالات الورقية؛ الورقية عرضة للتلف، كما يقول بعضهم في إنسان يحثه على حفظ المتون وعدم الاعتماد على الكتب فيقول فيها:
الماء يغرقها والنار تحرقها
والفأر يخرقها واللص يسرقها
يعني: أن هذه الأوراق عرضة للتلف كثيرا ما ... ينصرف بعض الذين خزنوا أوراقا في زوايا نسوها، ثم أكلتها الأرضة، وتلفت تلف عليهم مئات الألوف، لما تركوا هذه الزوايا، لو كانت من الفضة أو من المعدن، ما أتى عليها التلف يعني: ما أكلتها الأرضة، ومشاهد أيضا أنه إذا بطل التعامل بالريالات الفضية أمسك يعني: صرفت أو صيغت حليا خواتم من فضة، وأسورة من فضة كذلك أيضا الريالات المعدنية، إذا بطل التعامل بها أمكن أنها تصاغ، إما أواني، وإما عملة أخرى، فينتفع بها،.
وأما الريالات الورقية إذا بطل التعامل بها، فليس لها إلا الإحراق، لا ينتفع بها، بل تحرق فمن هذه الوجوه، الراجح أنه يجوز المفاضلة في الصرف يعني: إذا كان الإنسان ... بريالات معدنية، يعني: عملات الهواتف ونحوها أنه يجوز أن يدفع زيادة، يدفع للذي يصرف عن -مثلا- يشتري تسعة بعشرة، وأيضا فإن الريالات المعدنية لا توجد عند كل أحد، إنما الذي يريدها يذهب -مثلا- إلى المؤسسات، أو إلى بعض البنوك، ربما أنه يستأجر سيارة بعشرين ذهابا وإيابا أو بأربعين، ثم إذا كان معه -مثلا- أربعة آلاف من الأوراق من فئة خمسمائة -مثلا- قبضها بيده، فإذا حولها إلى معادن أصبحت كيسا ربما لا يحمله إلا واحد قوي أو اثنان، فيكون لحملها مئونة فيكون هذه المئونة وهذا التعب مبررا في أنه يبيع التسعة بعشرة.
وأيضا هناك حاجة ليس كل أحد يجد أن يستطيع أن يذهب لصرفها يعني: -مثلا- كذلك أيضا بالنسبة إلى صرف عملة بعملة هذا أيضا يحصل فيه تساهل فمثلا: عندنا الريال السعودي، وهناك في قطر ريال قطري، وفي اليمن ريال يمني، كلها اسمه ريال، ولكن تختلف القيمة، فيجوز المفاضلة ولا يجوز النسأ، فإذا صرفت ريالات سعودية بريالات قطرية جاز التفاضل، ولم يجز النسأ، بل لا بد أن يكون يدا بيد، تسلم وتستلم وهكذا أيضا بغير ريالات.
مثلا: الدولار الأمريكي مستعمل في جميع الدول غالبا، فإذا أردت أن تحول ريالات فضية ريالات سعودية إلى دولارات أمريكية، فلا بد من التقابض، التفاضل معروف أن الدولار أغلى من الريال، ففي هذه الحال يجوز التفاضل، ولكن لا يجوز النَّسَاء، بل لا بد أن يكون يدا بيد، سواء اتفق الاسم كريال سعودي بريال قطري، أو لم يتفق كريالات سعودية بدولارات أمريكية أو بجنيهات مصرية -مثلا- أو بدنانير كويتية -مثلا- كلها لا بد فيها من التقابض.
إذا صرف هذا بهذا إذا أردت -مثلا- أن تحول هذا الدينار الكويتي إلى ريالات سعودية، فإنك تستلم وتسلم في مجلس العقد، ولو اختلفت القيمة بعد يومين، فإنه يرجع إلى اختلاف القيمة، فمثلا: أنك قلت -مثلا- عندي هذا الدينار