والدليل -أيضا- على أنها غير واجبة"أنه - صلى الله عليه وسلم - ذبح أضحيتين إحداهما: قال: عن محمد وآل محمد، والثانية: قال: عن من لم يضح من أمة محمد""من لم يضح"فيدل على أن هناك من لم يضح، ولا بد أن يكون عندهم قدرة، ولكن كان لهم مانع، أو عذر، أو نحو ذلك، فيكره تركها لقادر.
وقت الذبح: بعد صلاة العيد، أو قدرها، يتساهل بعض البوادي الذين لا يصلون، فيذبحونها ساعة ما تطلع الشمس، أو ساعة ما تنتشر قليلا، وهذا خطأ لا تذبح إلا بعدما يذهب قدر صلاة العيد والخطبة، يعني: أو الخطبتين.
نقول -مثلا- بعد طلوع الشمس بخمس دقائق، يخرج وقت النهي، صلاة العيد تستغرق عشر دقائق، الخطبة تستغرق -أيضا، على الأقٌل- خمس عشرة دقيقة، فهذه نصف ساعة، أي بعد إشراق الشمس بنصف ساعة، يدخل وقت الذبح.
أما منتهاه ففيه خلاف المشهور عند أكثر فقهاء الحنابلة، أنه يومان من أيام التشريق. مأثور عن الإمام أحمد أنه قال: أيام الذبح ثلاثة عن غير واحد من أصحاب النبي، - صلى الله عليه وسلم -.
والقول الثالث: أن أيام التشريق كلها ذبح أي يوم العيد وثلاثة أيام بعده، فإذا غابت الشمس في ليلة الرابع عشر خرج وقت النحر، وقت ذبح الأضاحي.
يقول:"ولا يعطى الجزار أجرته منها"ورد ذلك في حديث علي في الهدي يقول:"أمرني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقوم على بُدُنه، وأن أقسم لحومها وجلودها وجلالها على المساكين، وألا أعطي في جزارتها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا".
الجزار يذبح -مثلا- ويسلخ، ويقطع اللحوم، ونحو ذلك، فهو يتعب، ويحتاج إلى أجرة إن لم يوجد متبرع؛ فلذلك يعطى أجرته من غيرها، وإذا أعطي منها، فإن ذلك يعتبر صدقة، لا يجوز بيع شيء من أجزائها بل يُتَصَدَقُ بِهَا، أو تؤكل حتى جلدها يجوز الانتفاع به، أو يتصدق به، ولا يجوز بيعه، وإذا تصدق به على المساكين وباعوه جاز ذلك.
الهدي والأضحية لا يكونان إلا من بهيمة الأنعام، وأفضلها أفضل الهدي والأضاحي هو الإبل، أفضل ما يهدى، ومع ذلك قد تفضل الغنم؛ لأنها أهنأ، وأقرب إلى أن يؤكل لحمها، ولكن قالوا: أفضلها الإبل، ثم البقر، ثم الغنم، ولعل السبب في ذلك كثرة اللحم. إن الإبل أكثر لحما، ثم تليها البقر، ثم الغنم، وهذا فيمن أهدى، يعني: مما أهدى كاملا، فإذا أهدى بعيرا كاملا، فهو أفضل مما إذا أهدى شاة.
يقول:"الذي يجزئ من الضأن هو الجذع، الذي تم له ستة أشهر"إذا تم ستة أشهر أجزأ عن الأضحية، وكذلك عن الفدية، ونحوها، وأما في غيره، فلا بد أن يكون ثنيا. الثني من المعز، وهو الذي تم له سنة؛ لأنها تنبت ثنيته من أسفل، والثني من البقر هو الذي له سنتان، إذا فتحت فمهما وجدته، وقد نبتت لها ثنيتان طويلتان بدل الأسنان الصغيرة. الثني كذلك من الإبل ما تم خمس سنين، يعني: ما تنبت الثنايا إلا إذا تمت له خمس سنين.
يقول:"الشاة الواحدة تجزئ عن الرجل وعن أهل بيته"وإن كانوا يذبحون شاة عن الرجل وعن أهل بيته، ولو كانوا كثيرا، ولكن الأصل أنه هو الذي ينفق عليهم، ولو كان بعضهم قد بلغ أشده، لما كان هو رئيسهم كان هو الذي يدفعهم، فهو الذي يعتبر كفؤا عن أخذ الشعر.
إذا كان -مثلا- صاحب البيت سوف يذبح الأضحية، ويجعلها عن أهل بيته، عنه وعن أهل بيته، عن زوجته، وعن زوجتيه مثلا، وعن بناته، وعن أبنائه، ولو كان بعضهم ابن أربعين سنة، أو خمسين، أو عشرين، فمن الذي يتوقف عن أخذ الشعر، الذي يتوقف هو الرجل المالك الذي يدفع الدراهم.
البدنة والبقرة تجزئ كل واحدة منهما عن سبعة، يعني: الصحيح أنها تجزئ عن سبع شياه. معلوم -مثلا- أن الإنسان إذا ضحى بشاة جاز أن يشرك بها أبوية، أو بعض أقاربه ويقول: اللهم تقبلها عني وعن أبوي مثلا، هل كذلك سبع البقرة، أو سبع البدنة؟ يعني: أنه يجعله عنه وعن أبوية؟ هذا هو الصحيح؛ لأن البدنة عن سبع شياه. قد يكون لحمها، السُّبع أكثر من لحم الشاة.
بعد ذلك ذكر ما لا يجزئ: ما لا يجزئ من الأضاحي، فلا تجزئ الهزيلة التي لا مخ فيها، يعني الهزل والهزال هو الضعف، بحيث إنها لضعفها ليس فيها مخ في عظامها من الهزال، والضعف، ويكون ذلك عن قلة التغذية، ونحوها، يعرف ذلك بقلة الشحم في ظهرها مثلا، وبقلة اللحم، وكذلك العوراء البين التي ذهبت إحدى عينيها، إما ببياض يمنع النظر، وإما انفقأت العين، ولم يبق لها جرم، ولا العرجاء التي لا تطيق المشي مع