فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 722

ولا تجزئ هزيلة وبينة عور، أو عرج، ولا ذاهبة الثنايا، أو أكثر أذنها، أو قرنها. والسنة نحر إبل قائمة معقولة يدها اليسرى وذبح غيرها، ويقول: بسم الله، اللهم هذا منك، ولك، وسن أن يأكل ويهدي ويتصدق أثلاثا مطلقا، والحلق بعدها، وإن أكلها إلا أوقية جاز، وحرم على مريدها أخذ شيء من شعره وظفره وبشرته في العشر.

كذلك ذكر الأضاحي، أكثر المؤلفين يؤخرون الأضاحي مع كتاب الأطعمة؛ وذلك لأنها من جملة الذبائح التي تذبح، وتؤكل، وكما في مختصر الخرقي، وفي المغني، والكافي وغيرها، وكذلك في مؤلفات المؤلفين الآخرين، ولكن الكثير من الحنابلة ألحقوها بالحج؛ وذلك لأنهم تكلموا على الهدي، والهدي يتبع الحج، فلما تكلموا على الهدي ألحقوا به كل ما له صلة به من الذبائح.

وقد ذكرنا أن ما يذبح بمكة أربعة أنواع:

النوع الأول: الهدي الذي ذكر في قول الله تعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ} وفي قوله -تعالى-: {لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ} وفي قوله: {* جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ} الهدي: كان معمولا به قبل الإسلام كان الجاهلية يهدون إلى البيت، فكان أحدهم إذا توجه إلى البيت قطع من ماشيته قطيعا من الغنم، أو من الإبل، أو نحوها، وجعل في رقابها قلائد حتى لا يتعرض لها وساقها، ولم يركبها احتراما لها، فإذا أتى إلى البيت، وكمل نسكه نحرها فهكذا، فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى هديا لما كان بعمرة الحديبية، وأهدى هديا لما كان بعمرة القضاء، وأهدى مع أبي بكر، أرسل -لما حج أبو بكر- هديا، وأهدى -أيضا- لما حج حجة الوداع سبعين بدنة من المدينة، وثلاثين جاء بها علي من اليمن، فتمت مائة بدنة، وأهدى غيره -أيضا- من الصحابة.

ذكر الله -تعالى- الهدي بقوله: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ}

ثم النوع الثاني: هو دم التمتع والقران، فهو -أيضا- يذبح بمكة، لا يجوز الخروج به عنها، ومع ذلك يجوز الأكل منه، كما يؤكل من الهدي يدخل في قوله: {فَكُلُوا مِنْهَا} .

النوع الثالث: جزاء الصيد إذا أتلف صيدا، وقدر عليه، أن يذبح بدله، فإنه يذبحه، ولكن لا يأكل منه، بل يكون لمساكين الحرم.

والنوع الرابع: دم الجبران، إذا ترك واجبا من الواجبات، وألزم بأن يذبح دما كما إذا ترك الرمي، أو ترك الطواف، أو أحرم بعد الميقات وقلنا: عليك الدم، فإن عليه أن يذبح دما، ويجعله لمساكين الحرم. لا يأكل منه.

أما الأضحية، فإنها ليست خاصة في مكة بل في القرى، وهل على الحاج أضحية؟ ذكر بعض العلماء أنه ليس عليه.

النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضحي كل سنة، لما كان في المدينة يضحي بكبشين، ولكن لما حج اكتفى بذبح الهدي عن الأضحية، وأطلقت عائشة على دم التمتع أنه أضحية، قالت:"ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن نسائه بالبقر"ذكرت دخل علينا بلحم بقر، فقيل: ما هذا؟ فقالوا ضحى عن نسائه بالبقر.

ولكن اسم الأضحية خاص بالنسيكة التي تذبح بمناسبة عيد النحر، وتذبح في القرى وفي المدن وفي البوادي وفي سائر الأماكن، يذبحها كل من عنده قدرة، ومن تيسرت له، فهي سنة مؤكدة، وذهب بضعهم إلى أنها واجبة على أهل اليسار، واستدلوا بقوله - صلى الله عليه وسلم -"من وجد سعة، فلم يضح، فلا يقربن مسجدنا"ولعل هذا من باب الزجر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت