فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 722

الشرط الثاني: أن يكون الشريك مسلما. فإذا كان كافرا، فلا شفعة له على مسلم، فلو كان أحد الشريكين كافرا، باع المسلم على مسلم، أراد الكافر أن ينتزعها من المسلم، ويقول: أنا شافع عليك في حصة شريكي، فلا يُمكن؛ وذلك لأنه لا يعلو على المسلم، الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، فلا شفعة لكافر على مسلم، وحتى لو كانا كافرين، لو كانت الشركة بين كافرين، فباع أحدهما على مسلم، وأراد الكافر الثاني أن يشفع لا شفعة له.

الشرط الثالث: تمام الملك. فإذا لم يكن الملك تاما، فلا شفعة كيف يكون تام الملك؟ إذا كان ملكها إرثا، أو ملكها هبة، أو ملكتها المرأة -مثلا- صداقا بعد الدخول، أو ملكها الزوج -مثلا- خُلعا، أو ملكها شراء، أو ملكها جميعا بالإحياء -ففي هذه الحال له الشفعة. أما إذا لم يكن الملك تاما فلا شفعة، صورة ذلك: إذا ملكت المرأة قبل الدخول، قبل أن يدخل بها، أعطاها نصف هذه الأرض، ثم باع شريكها فلا شفعة لها؛ لأنه يمكن أن يطلقها قبل الدخول، فإذا طلقها استرجع نصف الأرض، فلا يكون لها شفعة.

وهكذا أيضا، إذا لم يكن الملك تاما، إذا كانت الأرض مجرد إقطاع، أن الخليفة أو الملك أقطع هذه الأرض، التي هي -مثلا- مائة في مائة لزيد وعمرو، ولما أقطعهما لا يملكانها، إلا بعد الغرس فيها أو بعد سقيها، أو بعد البناء فيها، باع أحدهما، في هذه الحال لم يكن المُلك تاما.

يقول:"في حصة شريكه المنتقلة لغيره بعوضٍ مالي بما استقر عليه العقد"أيا كانت الحصة، فلو كانت قليلة، فلو كانت الأرض بين اثنين: أحدهما له تسعة الأعشار، والثاني له العشر، باع صاحب التسعة الأعشار، صاحب العشر له الشفعة، له أن يشفع على المشتري، ولو تعدد المشتري، لو كان المشتري -مثلا- عشرة كل واحد اشترى منها قطعة، فلصاحب العشر أن يشفع على الجميع ويقول: أنا أحق لأني شريك.

وكذلك لو كان العكس، لو كان الذي باعه صاحب العشر، فلصاحب تسعة الأعشار أن يأخذ هذا العشر، ويضمه إلى مُلكه ويعطي المشتري ثمنه، هذا إذا كان الانتقال بعوضٍ ماليٍ، أما إذا كان بعوضٍ غير ماليٍ، فلا شفعة. ما صوره ذلك؟ لو -مثلا- الأرض بين اثنين مشتركة، ثم إن أحدهما تزوج امرأة، وقال: صداقك نصف هذه الأرض التي بيني وبين خالد، ولما أصدقها أراد خالد أن يشفع، هل له شفعة؟ ليس له شفعة ماذا يدفع؟ لأن شريكه دفعها مقابل النكاح، فلا يقول: أيها المرأة، إني أشفع عليك، وأعطيك زوجا بدل هذا الزوج، ليس له ذلك، وذلك لأنها أخذته مقابل هذا الزوج -مقابل الاستمتاع بها- هذا مثال.

مثال ثاني: قتل العمد، إنسان -مثلا- قتل رجلا عمدا، فقال أولياء القتيل: سوف نقتلك النفس بالنفس، أو تعطينا هذه الأرض، بالغة ما بلغت، فقال: خذوا الأرض قيمتها مائة ألف أو مائتان أو ثلاث مائة، هل أخذوها بعوض مالي؟ ما أخذوها إلا عوضا عن دم صاحبهم، فهذا عِوض ليس بمال، فليس فيها شفعة. هذا تعريف هذه الشفعة.

يشترط لها شروطا:

الشرط الأول: تقدم ملك الشفيع على البيع، يخرج ماذا؟ يخرج ما إذا ملكاها سواء، فليس لأحدهما شفعة على الآخر، فإذا اشترى زيد وعمرو أرضا، اشترياها سواء على أنها شراكة بينهما، وكل منهما دفع نصف الثمن، فهل لأحدهما شفعة على الآخر؟ ليس لأحدهما شفعة؛ لأنهما ملكاها دفعة واحدة، اشترياها سواء.

الشرط الثاني: كون الشقص مشاعا، يخرج ماذا؟ يخرج ما إذا كان الشقص متميزا، فلو قسماها نصفين وقال: لك النصف الأيمن، ولي النصف الأيسر، تراضيا على ذلك، ففي هذه الحال، إذا باع أحدهما فلا شفعة. لماذا؟ لأنه تميز مُلك أحدهما. تذكرون الحديث الذي في بلوغ المرام، وفي غيره، قوله أن النبي - صلى الله عليه وسلم -"قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة"إذا كانت الأرض مائة متر، ثم اقتسماها، وجعلا رسوما، هاهنا خمسون مترا، وهاهنا خمسون مترا: أنت يا هذا أبوابك من الجنوب، وأنت يا هذا أبوابك من الشمال، وهذا الحاجز بيننا حواجز ترابية -مثلا- أو رسوم، باع أحدهما فلا شفعة؛ لأنها وقعت الحدود وصرفت الطرق، فلم يكن الملك مشاعا.

الشرط الثالث: كونها أرضا تجب قسمتها. هذا فيه أيضا خلاف، هناك قسمة الأرض، قالوا: إنها تنقسم إلى قسمين: قسمة إجبار، وقسمة تراض، فقسمة الإجبار إذا كانت الأرض واسعة، إذا قُسمت لم يتضرر أحدهما، كانت الأرض -مثلا- مائة متر، فإذا قسمت أمكن صاحب الخمسين مترا أن يزرع فيها، وأن يحفر، وأن يبني، وأن يغرس فيها، فهي لا ضرر فيها. فهذا إذا طلب القسمة ألزم، ألزم الثاني بأن يقسم معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت