القول في عينه -مثلا- ذكر أو أنثى، وفي قدره ثوب أو ثوبان، وفي صفته جديد أو سمطٌ، القول قوله. إذا قال: -مثلا- إنه مستعمل، فقال صاحبه: بل جديد، وأما في رده والعيب فيه فالقول قول صاحبه، إذا قال: رددت عليك الكيس الذي غصبته، والثوب الذي أخذته منك بغير حق، فقال: لم ترده، يحلف صاحبه أنه ما رده، وله ثمنه أو له بدله؛ وذلك لأن الأصل عدم الرد، اعترف بالغصب وادعى الرد، فلا يقبل قوله بالرد إلا ببينة، فإذا لم تكن بينة، حلف صاحبه. وكذلك، إذا ادعى أنه معيب، إذا قال: -مثلا- الثوب مُخرق، والقدح متصدع، والشاة عوراء، وأنكر صاحبه وقال: بل سليم، ليس فيه شيء من هذه العيوب، القول قول صاحبه، فيحلف أنه سليم.
يقول:"ومن بيده غصب، أو غيره وجهل ربه، فله الصدقة به عن صاحبه، بنية الضمان، ويسقط إثم الغصب"يحدث كثيرا أن الإنسان يكون عنده دَين، وينسى صاحبه يقول: أنا استدنت من صاحب دكان بعشرة، ولكن نسيته، ولا أدرى أين هو؟ لا أدرى من هو؟ نقول: تصدق به، واجعل أجره لصاحبه، فإن وجدته بعد ذلك، فخيره بين الأجر، وبين الضمان، أخبره بأنك تصدقت بها، فإن اختار أجرها فله أجرها، وإن قال: اضمنها فتضمنها، والأجر يكون لك -أجر تلك العين التي تصدقت بها- هذا معنى أنه يتصدق به بنية الضمان أي: يضمنه إذا جاء صاحبه.
وهكذا الودائع، أودع عندك إنسان ثوبا، أو كيسا أو تمرا أو كتابا أو خيمة أو بساطا، ولم يأت، وجُهل صاحبه ولا تدري ما اسمه، أو تعرف اسمه، ولكن لا تدري أين هو؟ وطالت المدة، وأيست من أن يرجع إليك -فتصدق به، واجعل أجره لصاحبه، وإذا قُدر أنه أتاك، ولو بعد عشر سنين، أو عشرين، فإنك تُخيره بين أجر تلك الصدقة وبين غرامتها -غرامة العين- ويكون الأجر لك.
يقول:"ومن أتلف محترما ضمنه، ولو سهوا"من أتلف محترما فعليه الضمان، ولو كان الإتلاف سهوا أو خطأ، فإذا صدم شاة فإنه يضمنها؛ لأنها محترمة، أو اصطدم في جدار فهدمه فعليه الضمان، -مثلا- أو انصدم في شجرة فقلعها فعليه ضمانها. وهكذا لو شق ظرفا -مثلا- خطأ، بأن رمي بسكين، فأصابت قربة، أو ظرفا فيه سمن، فإنه يضمن ما تلف فيه.
وكذلك بقية الأموال، إذا أتلفها بإحراق أو بإغراق أو ما أشبه ذلك، فلو -مثلا- أنه طرد شاة، فسقطت في بئر فماتت ضمنها. ويحدث كثيرا -قديما- أن يجد الراعي -مثلا- شاة ضالة، فيأتي بها مع غنم صاحبه، فإذا وجدها صاحبه -صاحب الغنم- فإن عليه إمساكها، إلى أن يأتي ربها، ولا يجوز له طردها، فلو طردها فافترست ضمنها، يحفظها إلى أن يجيء صاحبها، وتكون كاللقطة؛ لأن في الحديث تلحق"فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب"وكذلك بقية ما كان ضالا.
"ومن أتلف -ولو سهوا- محترما ضمنه"كلمة محترما يعني: ما له قيمة، ما يضمن وما له ثمن. فيُخرج ماذا؟ أي: ما ليس لي بمحترم، إذا أتلف -مثلا- صورا خليعة فلا يضمن؛ لأنها غير محترمة، أو أتلف آلات لهو، كطبول أو عود لهو أو شطرنج أو أشرطة غناء أو أفلام خليعة، إذا أتلفها -فلا قيمة لها ولا ضمان عليه؛ لأنها غير محترمة، ولأنه لا قيمة لها تُضمن بها، ولو أن صاحبها يبذل فيها مالا، يعني نقول: إن المال الذي يأخذه أهلها حرام.
فالذين يسجلون أشرطة، فيها صور خليعة -صور نساء متبرجات مثلا- أو صور -يعني- شيء لا حُرمة له فإنه يجب إتلافها. وكذلك الصور في المجلات -المجلات التي يصور فيها صور خليعة- لا شك أن إتلافها يعتبر امتثالا، فلا قيمة لها، ولا حُرمة لها، ولا تضمن. وكذلك أيضا الآلات: الأعواد -مثلا- الرباب والطنبور والطبول، وآلات الغناء، وما أشبه ذلك، هذه غير محترمة؛ فلا قيمة لها، مَن أتلفها فلا ضمان عليه.
يقول:"وإن ربط دابة بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا"؛ وذلك لأن الطريق ليس ملكه، فإذا ربطها بطريق ضيق ضمن ما أتلفته مطلقا، كذلك السيارات، لو أوقفها بطريق ضيق، فعثر بها إنسان، فتكسر -مثلا- أو شُج وجهه، فإن صاحبها يضمن، وهكذا لو أوقفها بزاوية خفية، فجاء سائق سيارة أخرى على غفلة، فاصطدم بها فمات أو تحطمت سيارته، فإن صاحب السيارة التي أوقفها يضمن أيضا، وهكذا كل ما يتلف بها فإنه يضمن. ذكر أن إنسانا أوقف سيارته في ظلٍ، ثم إن طفلا سقط من السطح على سطح تلك السيارة، فمات فضمنه صاحب السيارة، ولعل هناك قرائن أيضا سببت ضمانه.