فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 722

ألحقوا بذلك إذا أدخل إلى مجوف في جسده كدماغ وحلق يعني إذا مثلا جرح أو شج في رأسه فداوى الجرح، ودخل الدواء إلى دماغه في رأسه، فقد دخل إلى مجوف هذا الدواء فهل يفطر بذلك أم لا؟ هناك يعني أسباب ظاهرة يفطر بها، وأسباب مختلف فيها، وهذا من المختلَف فيه مداواة الجرح.

الذين قالوا: إنه يفطر؛ لأنه أدخل إلى مجوف وهو الدماغ؛ لأنه جوف الرأس. والذين قالوا: لا يفطر ولعله الأقرب أن هذا معالجة جرح، وأنه ليس غذاء، ولا يسمى آكلا ولا شاربا إذا أدخله إلى دماغه.

ثم قولهم:"أو حلق كدماغ وحلق"الحلق بلا شك أنه يوصل إلى الجوف؛ لأن الطعام يدخل عن طريق الحلق، عن طريق المريء الذي هو مدخل الطعام والشراب، فإذا وصل إلى حلقه فإنه يعتبر داخلا في جوفه فيفطر ولو بقطرة أو قطرات من ماء أو نحوه.

إذا أدخل إلى جوفه من أي موضع كان غير إحليله. الإحليل: هو مخرج البول يعني الثقب الذي في رأس الذكر، إذا أدخل منه شيئا، فإنه لا يفطر به لماذا؟ لأنه لا يصل إلى الجوف. البول الذي يخرج من الإحليل من هذا الثقب ليس من الجوف، وإنما هو من المثانة، والمثانة ليس لها منفذ، وإنما يدخل أو يأتي إليها البول عن طريق الرشح بمعنى أنه يجتمع البول في أسفل البطن ثم تمتصه هذه المثانة فيدخل إليها عن طريق الرشح، مثل رشح القربة التي في جوفها ماء وليس فيها خروق ولكن لابتلالها يرشح الماء من ظاهرها.

فعلى هذا لا يكون الإحليل منفذا. الثقب الذي في رأس الذكر لا يصير منفذا فإذا أدخل منه شيئا فليس داخلا إلى الجوف بخلاف ما إذا أدخل مع دبره مثلا.

أما الإدخال مع الأذن ففيه أيضا خلاف، وكذلك الإدخال مع العين، ذكر الأطباء أن في العين عرقا يتصل بالخياشيم؛ ولذلك إذا اكتحل في عينه فإنه يحس بأثر الكحل في خياشيمه، وكذلك إذا قطر في عينه قطرة حارة أو حامضة، أو مالحة أحس بطعمها، أو أحس بحرارتها في خياشيمه فتصل إلى الحلق. ولكن هل يسمي هذا أكلا أو شربا؟ لا يسمي آكلا ولا شاربا عن طريق العين.

وكذلك عن طريق الأذن، ومع ذلك فإن أكثر الفقهاء قالوا: إنه إذا أحس بطعم القطرات التي في عينه، أو في أذنه إذا أحس بها بخياشيمه أنه يفطر إذا كان متعمدًا، ورجح شيخ الإسلام أنه لا يفطر؛ لأنه ليس منفذا محسوسا للأكل والشرب، العين والأذن، بخلاف الفم والأنف، فإنه منفذا محسوسا.

معلوم أن الماء إذا دخل الخياشيم، إذا دخل مع المنخرين وصل إلى الجوف. فثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث لقيط:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما"وذلك إذا ابتلع نخامة بعد وصولها إلى فمه. النخامة تارة تخرج من الرئة من الجوف فتصل إلى حلقه فذا أخرجها فوصلت إلى لسانه ثم عاد وابتلعها فقد ابتلع شيئا له جرم فيفطر، وكذلك لو نزلت من رأسه ثم أخرجها عن طريق الفم فوصلت إلى فمه ثم أعاد ابتلاعها؛ لأنه ابتلع شيئا له جرم.

وكذلك القيء ورد فيه حديث صححه جمع من العلماء، ولو كان بعضهم قد ضعفه أنه عليه السلام قال:"من استقاء فعليه القضاء ومن ذرعه القيء فلا قضاء عليه"فإذا استقاء متعمدا بأن أدخل يده في حلقه حتى انتدب الطعام أو الشراب من جوفه فعليه القضاء، فأما إذا غلبه القيء خرج قهريا فإنه معذور فلا قضاء عليه.

وكذلك إذا استمنى، إذا استمنى بيده وهو ما يسمى بالعادة السرية فإن هذا أيضا يقضي صاحبه؛ وذلك لأنه عالج شهوته بيده فيكون بذلك متسببا فيما هو شهوة والصائم يتجنب. قال في الحديث:"ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي"كذلك إذا باشر فأمنى أو أمذى فالمباشرة مباشرة الزوجة، ولو من وراء ثوب أو من وراء إزار، فإذا باشرها فحضرت شهوته فأمنى أو أمذى يعني خرج منه مذي أو مني فإنه يعتبر قد فعل الشهوة فيكون عليه القضاء.

وكذلك إذا كرر النظر فأمنى. إذا كرر النظر إلى المرأة مثلا أو إلى صورة في أفلام أو نحو ذلك إذا حصل منه إمناء المني، فإنه عليه القضاء. واختلف في المذي، ولعل الأقرب أنه لا يقضي، إذا وقع منه المذي في نظر؛ وذلك لأن الكثير من الشباب الذين معهم قوة شهوة وغلبة يحصل من أحدهم المذي، خروج المذي بمجرد نظرة، أو بمجرد فكر، أو بمجرد رؤية مما يثير الشهوة فيشق عليهم التحكم من ذلك. فأما إذا خرج منه المني الذي هو يخرج دفقا بلذة والذي يكون لونه أصفر بخلاف المذي الذي هو رقيق أبيض معروف. هذه مفطرات.

يفطر أيضا بالنية، ولو لم يتناول شيئا إذا نوى الإفطار. نوى قطع الصيام في النهار، وعزم على أن يفطر، ولو لم يتناول ثم عزم على أن يتم بطل صومه؛ لأن الصيام نية فإذا نوى، أي: تركه، بطل الصوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت