هناك بعض الناس الموسوسين الذين يقيم أحدهم في الوضوء ساعة أو ساعتين، لا شك أن هذا من الشيطان، حيث إنه يبقى يدلك يديه نصف ساعة، ويخيل إليه أنهما ما تبلّغا، ويبقى يغسل رجليه ويدلكهما مثلا ساعة أو نصف ساعة.
في هذه الحال يعتبر ما توضأ وضوءا متواليا، عليه في هذه الحال إذا كان يشق عليه أنه إذا انتهى من غسلهما يعيد وضوءهما بسرعة، في نصف دقيقة يعيد غسلهما متواليا، هذه أركان الوضوء ستة -فروض الوضوء-.
النية شرط لكل طهارة شرعية، النية -كما عرفتم- هي عزم القلب على الفعل، أن ينوي بقلبه فعلا من العبادات الشرعية، الطهارة عبادة شرعية، الوضوء، الغسل، التيمم: تسمى هذه طهارات شرعية، فلا بد لها من النية.
فلو مثلا أن إنسانا غسل وجهه لإزالة نعاس أو نحو ذلك، ثم غسل يديه لنظافتهم وتنظيفهم، هذه نيته، ولما انتهى من ذلك قال: سأكمل الوضوء، مسح برأسه، وغسل رجليه. نقول: لزمه أن يعيد غسل وجهه ويديه؛ لأنه غسلهما بدون نية رفع الحدث، وإنما بنية رفع نعاس مثلا، أو بنية النظافة، أو ما أشبه ذلك، وكذلك الاغتسال، إذا اغتسل للتبرد ولم يغتسل لرفع الجنابة فإنه لا يصح غسله، لا يرتفع حدثه.
والحاصل أن النية شرط للطهارة: كالوضوء، والغسل، والتيمم، أما إزالة النجاسة فليست شرطا، فلا تشترط لها النية، لو كان لك ثوب نجس ثم أصابه المطر وغمره طهر، أو وقع مثلا في سيل فغمره طهر، أو كان في نعله نجاسة فخاض بها في سيل أو في نهر بدون نية طهر.
كذلك مما لا يشترط له غسل: الكتابية والمسلمة الممتنعة لحِل وطء، إذا طهرت الحائض لا يحل وطئها إلا بعد الغسل، فإذا امتنعت المسلمة أجبرها زوجها على الاغتسال، فغسلها مجبرة بدون نية يبيح الوطء، ولكن لا يرفع حدثها، ولا تباح لها الصلاة بذلك، وكذلك إجبار الكتابية.
"التسمية واجبة في وضوء، وغسل، وتيمم، وغسل يدي قائم من نوم ليل".
التسمية قول"بسم الله"ورد فيها حديث:"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه"هذا الحديث روي بعدة طرق عن عدة من الصحابة، ولكن طرقها ضعيفة لا تبلغ درجة الصحة، فروي عن الإمام أحمد أنه قال: لا يصح في هذا الباب شيء، ولكن يقول: بمجموع تلك الأحاديث يتقوى، فيكون دليلا على الوجوب.
محلها عند المضمضة، أو عند غسل اليدين قبلها، إذا أراد أن يغسل يديه فإنه يقول:"بسم الله"، ثم يغسل يديه، ثم يتمضمض، ثم يكمل.
وكذلك عند الاغتسال، إذا أراد أن يغتسل قبل الوضوء بدأ برأسه، بدأ بالبسملة، ثم كمل، وكذلك التيمم، عندما يريد أن يتيمم بالتراب يقول:"بسم الله".
وهكذا من قام من نوم ليل نوم مستغرق ناقض للوضوء، فإنه يجب غسل يديه قبل أن يدخلهما في الماء، فيذكر اسم الله، يقول:"بسم الله".
ويسأل كثير: إذا كان الإنسان -مثلا- في داخل الحمام يمنع فيه من ذكر الله؛ لأنه مستقذر، تُنزَّه أسماء الله تعالى عن أن يؤتى بها في ذلك المكان المستقذر.
وبعض المشايخ يقول: يكفيه التسمية عند الدخول، قد تقدم أنه إذا أراد أن يدخل قال:"بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث"فيقول: تكفي هذه البسملة، ولكن يفضلون أنه إذا دخل واستنجى خرج بعد ذلك، وتوضأ خارجا من الصالة أو نحوها، حتى يسمي.
وبعض المشايخ يقول: يسمي ولو كان في داخل الحمام؛ وذلك لأن هذه التسمية من مكملات الوضوء، فيأتي بها، والاحتياط أن يتوضأ خارجا؛ حتى يأتي بالتسمية.
وتسقط سهوا وجهلا، قال تعالى: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [1] ولكن الجاهل عليه أن يتعلم. هذه واجبات الوضوء.
(1) - سورة البقرة آية: 286.