هذه صفة المسح: يمرهما على الشعر، إذا كان الشعر مسدولا فإن اليدين تمران على الرأس، يمرهما عليه، وكذلك إذا كان الشعر معقوصا، وكذلك إذا كان الشعر جعدا، المرور يعم الرأس يعم جميع الرأس، يمر يديه على الشعر.
واختلف في مسح الأذنين: هل يجوز ببقية بلل الرأس، أو يأخذ لهما ماء جديدا؟ ورد في حديث أنه"أخذ لأذنيه ماء جديدا"والصحيح أنه أخذ الماء الجديد لرأسه،"مسح رأسه بماء غير فضل يديه"هكذا ذكر في بلوغ المرام.
ثم صفة مسح الأذنين: إدخال السبابتين في صماخ الأذنين -يعني في خطها-، ومسح ظهور الأذنين بالإبهامين، يمسح ظهر الأذن بإبهامه -يعني يمره عليه-، وأما غضاريف الأذن فلا تمسح؛ لما في ذلك من مشقة.
وقد ورد أيضا أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"الأذنان من الرأس"وهو صريح بأنهما يمسحان، حديث مشهور مروي عن عدة من الصحابة، السنة دلت على تعميم المسح، أنه يعم جميع رأسه بالمسح، من أدناه إلى أقصاه.
خالف في ذلك الشافعية فقالوا: يجزئ أن يسمح ولو بعض شعرة. وهذا خلاف النصوص؛ فإن الوارد عنه -عليه الصلاة والسلام- كان يعمم رأسه بالمسح، لم ينقل أنه كان يقتصر على بعضه.
وذهب الحنفية إلى أنه يكفي ربع الرأس، واستدلوا بحديث المغيرة أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح بناصيته، وأجاب عن ذلك ابن كثير في التفسير بأنه مسح ناصيته لأنها ظاهرة، وكمل المسح على العمامة؛ فإن في الحديث:"مسح بناصيته وعلى العمامة والخفين"ولم ينقل أنه اقتصر على مسح بعض الرأس، فمسح جميع الرأس هو فرض، لا يجزئ بعضها، هذا هو الأصل، ومنه الأذنان.
من الفروض أيضا الترتيب، الترتيب أن يرتب على ما في الآية: أن يبدأ بالوجه، ثم باليدين، ثم بالرأس، ثم بالرجلين، ويختم بالرجلين.
الرجلان مغسولتان كما أن اليدين مغسولتان، وعليه أن يتأكد من غسل رجليه، ورد الحديث:"ويل للأعقاب من النار"الأعقاب هي مؤخر الأقدام، وذلك لأن الذي يتوضأ سريعا قد يكون من سرعته أنه لا يتعاهد مؤخرة الرجل، فيبقى فيه بقعة مثلا أو بياض، فأمر بأن يتعاهد ذلك ويدلكه.
تعرفون أن مذهب الرافضة مسح الرجلين، وهو خلاف السنة، ما نقل أنه - صلى الله عليه وسلم - مسحهما، بل كان يغسلهما، والسنة مبينة للقرآن.
الترتيب بدؤه بوجهه، ثم بيديه، ثم برأسه، ثم برجليه، فلو غسل يديه قبل وجهه لزمه إعادة غسلهما بعد الوجه.
ولو غسل رجليه قبل أن يمسح رأسه لزمه غسلهما آخر وضوئه، ولو مسح رأسه قبل غسل يديه لزمه أن يسمح رأسه بعد اليدين حتى يرتبها على ما ورد في الآية: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} [1] على هذا الترتيب، فيبدأ بما بدأ الله به كما في الحديث.
الموالاة أيضا فرض، الموالاة هي أن يواليها ويسرع فيها، أن يغسل كل واحد عقب الآخر ولا يتوقف، إذا انتهى من غسل الوجه بدأ بغسل يديه، ثم بعد اليدين يبدأ بمسح الرأس، وبعد الرأس يبدأ مباشرة بغسل الرجلين.
فلو غسل وجهه ويديه ثم توقف، توقف ساعة أو نصف ساعة أو ربع ساعة، ثم جاء كمّل لم يصح وضوءه؛ لأن الوضوء عبادة لا بد أن تكون متوالية في وقت واحد ولا يفرقها.
وحددوا ذلك بألا ييبس عضو قبل غسل ما بعده، فلو يبس وجهه قبل غسل يديه أعاد غسل الوجه، إلا إذا كان هناك مثلا ريح شديدة وحر وسموم، فإنه قد يجف الوجه بسرعة، ولكن الوضوء المعتاد.
(1) - سورة المائدة آية: 6.