فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 722

يعرِّفون الواجب بأنه ما يثاب فاعله احتسابا، ويعاقب تاركه تهاونا، فيدخل في ذلك الفروض؛ فإنه يثاب من فعلها تقربا إلى الله تعالى، ويعاقب من تركها عصيانا وتهاونا بها، فيعم الفروض والواجبات.

ففروض الوضوء ستة: غسل الوجه مع مضمضة واستنشاق، الوجه ما تحصل به المواجهة، يعني المقابلة، فلا يدخل فيه الرأس الذي هو منبت الشعر؛ لأنه غالبا يستر بالعمامة والقلنسوة، ولا تدخل فيه الأذنان؛ فالغالب أنها تستر بالعمامة ونحوها، وتدخل فيه اللحية والعارضان لأنها تحصل بهما المقابلة والمواجهة، فعلى هذا يلزم غسل الشعر كما سيأتي.

المضمضة والاستنشاق ألحقا بالوجه، الجمهور على أنهما لازمان، واجب أن يتمضمض ويستنشق، المضمضة: تحريك الماء في الفم، والاستنشاق: اجتذاب الماء في الأنف بقوة النفَس.

الحكمة تنظيف الفم؛ لأنه قد يكون فيه شيء من الوسخ بعد الأكل والصمت ونحو ذلك؛ ولذلك شرع تنظيفه بالسواك، كذلك تنظيف الأنف -يعني المنخرين- لأنهما قد يتحلل منهما شيء من الرأس من المخاط ونحوه، فشرع تنظيفهما؛ حتى يأتي الصلاة نظيفا بقدر ما يستطيع قد نظف ظاهره.

استدل على الوجوب بقوله في الحديث:"إذا توضأت فمضمض"وفي حديث آخر:"وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما".

واستدل بأن الوجه يدخل فيه ما يلحق به كالعينين، فالمنخران تابعان له، ويلزم غسل داخلهما بقدر الاستطاعة، والفم أيضا داخله، فيجعلونه في حكم الظاهر؛ لأنه إذا وضع في فمه ماء وهو صائم ثم مجه لم يفطر، فدل على أن له حكم الظاهر، ولو وضع في فمه جرعة خمر ثم مجها ما حُدَّ لذلك، ولو أن الصبي مثلا في سن الرضاع وصُب في فمه اللبن -لبن المرأة- ثم مجه لم يعد ابنا لها، فدل على أنه في حكم الظاهر فيلزم تنظيفه.

وخالف في ذلك الشافعية، وقالوا: إنه في حكم الباطن؛ لأنه لا تحصل به المواجهة، داخل الفم وداخل الأنف لا تحصل به المواجهة، فالأنف يستره المنخران، والفم تستره الشفتان.

وبكل حال لما ثبت الفعل الصريح من النبي - صلى الله عليه وسلم - في وضوئه أنه كان لا يترك المضمضة والاستنشاق كان مبينا للآية الكريمة: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [1] .

غسل اليدين وغسل الرجلين فرضان بلا خلاف، وحد اليدين إلى المرفقين، والصحيح دخول المرفقين في اليدين، وتكون"إلى"في قوله: {وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [2] أي: مع المرافق.

وقد روي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدير الماء على مرفقيه، إذا توضأ أدار الماء على المرفق من جوانبه، مما يدل على أنه يُدخل المرفق في الغسل.

وكذا الكعبين يغسلهما مع القدمين، والكعب هو العظم الناتئ في ظهر القدم، وفي كل قد كعبان من الجانبين، وينتهي الكعب بمستدق الساق، نهاية الكعب وعروقه وما يتصل به مستدق الساق، ويكون الغسل إلى ذلك المكان.

من الواجبات مسح الرأس مع الأذنين، الرأس هو ما ينبت فيه الشعر غالبا، يعني منابت الشعر المعتاد من نهاية الجبهة -الجبين- إلى القفا، ورد مسحه مبتدئا بالناصية -المقدم- في حديث عبد الله بن زيد: أنه - صلى الله عليه وسلم -"مسح برأسه فأقبل بهما وأدبر"والواو هاهنا ليست للترتيب ولكنها لمطلق الجمع.

يقول:"فأقبل بهما وأدبر"ثم فسر ذلك بقوله:"بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه".

(1) - سورة المائدة آية: 6.

(2) - سورة المائدة آية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت