فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 722

الفاسق الذي عرف بالفسق عرف -مثلا- بشرب الخمر، أو بالزنا أو بأكل الربا، أو بشهادة الزور، أو بالسرقة أو بالظلم والعدوان أو بتتبع العورات يعني: أيا كان فسقه، لا تصح سواء كان فسقه بالأفعال كالزاني والسارق أو بالعقائد كالرافضي والخارجي هؤلاء لا تصح الصلاة خلفهم، ولو كان مستورا، فلا بد أن نبحث عنه.

وهل تصح صلاته بفاسق مثله؟ في ذلك خلاف ... ومعلوم أنهم إذا كانوا كلهم سواء، فلا بد أن يتقدمهم أحدهم. فإذا كنت تعلم فسقه، فلا تصلي معه، لا تصلي خلفه. إذا كان فسقه شيئا ظاهرا، كحليق مثلا، أو تعلم أنه يشرب الدخان، أو مسبل ثوبه، وأنت تراه، فلا تصلي خلفه، أما إذا كان مستورا، فإنك لا تبحث عنه يستثنى من ذلك صلاة الجمعة والعيد، إذا تعذر خلف غيره؛ ذلك لأنها غالبا يتولاها الأمراء، وقد يكون الأمير مشهورا بشيء من العسف ومن الظلم ومن الاعتداء والتسرع -مثلا- في الحكم على المتهمين بظلم أو نحو ذلك؛ فمثل هذا قد يرخص للصلاة خلفه، يعني: صلاة الجمعة والعيد، وقد كان الصحابة والتابعون يصلون خلف بعض الأمراء في عهد بني أمية، وأولئك الأمراء قد اشتهروا بشيء من الفسق ومن المعاصي، مثل: تأخير الصلاة عن وقتها كصلاة العصر، ومثل: التسرع في القتل قتل الأبرياء وكثرة السجون، ونحو ذلك يصلون خلفهم لتعذر الصلاة خلف من هم عدول.

لا تصح إمامة من حدثه دائم كصاحب السلس والقروح السيالة اختلف هل يصلي بمثله أم لا؟ الأرجح أنه يصلي بمثله صاحب السلس، وذلك لأن حدثه دائم؛ ولأن طهارته ناقصة. ولا تصح الصلاة خلف الأمي وهو الذي لا يحسن الفاتحة أو يدغم فيها حرفا حرفا، لا يدغم أو يلحن فيها لحنا يحيل المعنى إلا بمثله.

الأمي في الأصل الذي لا يقرأ ولا يكتب، لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا} [1] يعني: إن العرب كانوا أميين غالبا، ثم اصطلح الفقهاء على أن الأمي هو الذي لا يحسن الفاتحة، لا يعرفها، أو يقرؤها، ولكن يخطأ يغلط فيها، يدغم فيها حرفا، لا يدغم -مثلا- إذا كان الإدغام ليس في قراءة من القراءات، هناك قراءة لبعض القراء وهو أبو عمرو يدغم الميم في الميم في قوله: (الرحيم مالك)

(الرحيم مالك) يجعلها ميما مشددة، فمثل: هذا قراءة سبعية وإن كانت مكروهة، أما إذا أدغم حرفا، لا يدغم مثله، وأخفاه، فإن ذلك يخل بقراءته.

يسأل بعض الإخوان عن بعض الهنود الذين يقلبون الحرف حرف الحاء هاء، يقول: (الهمد لله) نقول: مثل هذا لا يصح إلا بمثله؛ لأن هذا قد يقول: إنه عاجز، عاجز عن النطق بحرف الحاء، ولكن إذا كان عاجزا يصح صلاته بمثله، وإلا فالأصل أنه لا يتقدم الذين يحسنون الفاتحة.

وذكر صاحب سلس البول، وقد تقدم أنه داخل في الحدث الدائم. كذلك العاجز عن الركوع أو السجود أو القعود ونحوها من الأركان أو نحوها هذا أيضا لا يصح؛ لأنه إذا كان لا يستطيع الركوع، ما كان ... يصلي جالسا لنفسه مأموما، فلا يصلي إماما وكذلك بقية الأركان، وحد العاجز وهو الذي لا يأتي به كاملا، فإذا كان عاجزا عن الانحناء بحيث لا يقدر أن تصل يده إلى ركبتيه صدق عليه أنه عاجز عن الركوع.

كذلك -مثلا- إذا كان عاجزا عن القعود بحيث أنه لا يستطيع أن يجلس مفترشا بين السجدتين أو التشهد لعيب -مثلا- في ركبته أو في قدمه صدق عليه أنه عاجز عن القعود، وكذلك إذا كان لا يستطيع السجود لمرض -مثلا- في رأسه أو في عينه يمنع من السجود صدق عليه أنه عاجز، وكذا عاجز عن اجتناب النجاسة إذا كان -مثلا- يستطيع أن يطهر النجاسة التي على ثوبه أو على بدنه، فهو معذور لحاله هذا.

وكذلك لو كان -مثلا- عاجزا عن استقبال القبلة لسبب، فإنه يعني: تصح صلاته وحده لا يصح أن يكون إماما. أما العاجز عن القيام ففيه خلاف قد أشير إليه فيما تقدم، ذكرنا قوله - صلى الله عليه وسلم - " وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين " فرخصوا في إمام الحي الراقد إذا رجي زواله، وابتدأ الصلاة بهم جالسا، فإنهم يصلون خلفه جلوسا، أما إذا كان لا يرجى زواله مرضه مستمر، فالأصل أنهم يستبدلون به غيره؛ لأنه والحال هذه يستمر صلاتهم،

(1) - سورة الجمعة آية: 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت