فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 722

قد ورد في حديث سمرة ذكر أنه: " حفظت من النبي - صلى الله عليه وسلم - سكتتين: سكتة إذا افتتح الصلاة، وسكتة إذا فرغ من القراءة كلها، ثم قال: وإذا قال: {وَلَا الضَّالِّينَ (7) } [1] " هكذا في سنن الترمذي، فعلى هذا كأنه عدها ثلاث: سكتة قبل الفاتحة، وسكتة بعد {وَلَا الضَّالِّينَ (7) } [2] وسكتة بعد القراءة كلها وقبل الركوع.

لكنه ما ذكر إلا حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سكتتين، ثم سئل عن ذلك عمران بن حصين فأقره، أقر أنه صادق في هذه السكتة أو السكتتين.

فالسكتة التي بعد الفاتحة قد استحبها بعضهم، وقالوا: يتأكد على الإمام أن يسكت سكتة يمكن المأمومين من قراءة الفاتحة، وذلك لأن هناك من يوجب قراءتها.

وقد يستدلون على ذلك بقوله في الحديث الذي ذكرناه فيما سبق، وهو قول أبي هريرة: " اقرأ بها في نفسك يا فارسي " فيدل على أنه يقرأ في نفسه ولو في قراءة الإمام.

ولكن قد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: " إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا " وفسر الإمام أحمد قول الله تعالى: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} [3] قال: أجمعوا على أنها في الصلاة.

يعني أن الوجوب إنما يكون في الصلاة، فإذا قرئ القرآن في الصلاة فأنصتوا، ولا يجتمع قراءة مع إنصات، قد يقال: يتساهل في قراءة الفاتحة فيقرأها بسرعة للخلاف في وجوبها.

وقد يقال أيضا: إذا قرأ مثلا نصفها في سكتة الإمام، ثم ابتدأ الإمام السورة كملها بسرعة، هذا هو الأقرب.

من لم يسمع الإمام فإما أن يكون بعيدا، وإما أن يكون أطرش وهو الأصم، فإذا كان لا يسمعه للبعد جاز له أن يقرأ، وإذا كان لا يسمعه لطرش أي لصمم فلا يقرأ؛ وذلك لأنه يشوش على من حوله إذا قرأ، فقد يسمعه الذي بجنبه من هنا ومن هنا، ويشوش عليهم.

يقول:"ويسن له التخفيف مع الإتمام". الضمير يعود على الأئمة، إمام الصلاة يسن أن يخفف مع الإتمام.

وكذا انقسم الناس إلى الصلاة إلى ثلاثة أقسام: قسم يطيلون كثيرا، وقسم يخففون كثيرا، وقسم يتوسطون.

الذين يطيلون قد يكون فعلهم منفرا عن هذه العبادة كما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ: " أتريد أن تكون فتانا " وقال: " أيها الناس إن منكم منفرين، أيكم أَمَّ الناس فليخفف " وذكر العلة " أن فيهم الصغير والكبير وذا الحاجة، " ولكن يقول ابن القيم -رحمه الله-: إن هديهم ... هذا استدل به النقارون، كثيرا ما يستدلون بهذا الحديث: " أيكم أم الناس فليخفف " ثم ينقرون الصلاة نقر الغراب، ويقولون: هذا هو التخفيف الذي أمرنا به؛ فنقول: هذه ليست صلاة قد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نقر كنقر الغراب، وهو التخفيف، والتخفيف هو: اتباع ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - قد روى النسائي بإسناد صحيح عن أنس - رضي الله عنه - قال: " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا بالصافات " أي: أنه فسر قوله بفعله، فمن قرأ بالصافات في صلاة الصبح، فإنه يعتبر مخففا الصافات ست أو سبع صفحات ومع ذلك فإنه إذا رأى من الناس نفرة أو إطالة؛ فإنه يقرأ من قصار المفصل، وهي من طوال المفصل، كما تقدم.

يسن أن تكون الركعة الأولى أطول من الثانية، ولعل السبب في ذلك أن يدرك المأمومون هذه الركعة، قد يكون هناك متأخرون يسمعون الإقامة فيأتون من أماكن بعيدة، فيطيل الأولى حتى يدركوها، فقد روى مسلم عن

(1) - سورة الفاتحة آية: 7.

(2) - سورة الفاتحة آية: 7.

(3) - سورة الأعراف آية: 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت