فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 722

قال رحمه الله تعالى:

فصل:

ومن أتلف ما في الإنسان منه واحد كأنف، ففيه دية نفسه، أو اثنان، أو أكثر، فكذلك وفي أحد ذلك نسبته منها، وفي الظفر بعيران، وتجب كاملة في كل حاسة، وكذا كلامه وعقله ومنفعة أكل ومشي ونكاح.

ومن وطئ زوجة يوطأ مثلها لمثله، فخرق ما بين مخرج بول ومني، أو ما بين السبيلين، فهدر، وإلا فجائفة، إن استمسك بول وإلا فالدية، وفي كل من شعر رأس وحاجبين، وأهداب، وأهداب عينين، ولحية الدية وحاجب نصفها، وهدب ربعها، وشارب حكومة، وما عدا سقط ما فيه، وفي عين الأعور دية كاملة، وإن قلعها صحيح أقيد بشرطه، وعليه أيضا نصف الدية، وإن قلعها يماثل صحيحته من صحيح عمدا، فدية كاملة، وإلا قطع كغيره.

وفي الموضحة خمس من الإبل، والهاشمة عشر، والمنقلة خمسة عشر، والمأمومة ثلث الدية كالجائفة، والدامغة وفي الخارصة والبازلة والباضعة والمتلاحمة، والسمحاق حكومة.

فصل: وعاقلة جانٍ ذكور عصبته نسبا وولاء، ولا عقل على فقير، وغير مكلف ومخالف ... ومخالف دين جان، ولا تحمل عمدا ... ولا تحمل عمدا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافا، ولا ما دون ثلث الدية، ومن قتل نفسا محرمة غير عمد، أو شارك فيه، فعليه الكفارة، وهي ككفارة ظهار إلا أنها لا إطعام فيها، ويكفر عبد بصوم.

والقسامة أيمان مكررة في دعوى قتل معصوم، وإذا تمت شروطها ... وإذ تمت شروطها بدئ بأيمان ذكور ... بدئ بأيمان ذكور عصبة الوارثين، فيحلفون خمسين يمينا، كل بقدر إرثه، ويجبر كسر، فإن نكلوا، أو كان الكل نساء، حلفها مدع ... حلفها مدعى عليه وبرئ.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى اللهم وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

جاءت الدية في النفس يعني: إذا قتل نفسا، فالدية كما تقدم مائة من الإبل، أو غيرها من الإبل، أو من البقر، أو من الغنم، أو من الذهب، أو من الفضة، ثم جاءت أيضا دية الأطراف، أي: أن فيها دية؛ وذلك لأن ذهابها خلل على الإنسان، هذه الأطراف والحواس التي في الإنسان منها واحد، ففيه الدية كاملة، سواء أكانت منفعته كثيرة، أو قليلة، الذي في الإنسان منه واحد ثلاثة:

الأنف: إذا قطع الأنف من أصله، ففيه الدية، واللسان: إذا قطع اللسان من أصله بحيث تعطل الكلام، ففيه الدية كاملة، والذَّكر إذا قطع من أصله، ففيه الدية كاملة، أما إذا قطع بعض ذلك، ففيه نسبته، إذا قطع نصف اللسان، أو نصف الذكر، أو مقدم الأنف، فإن فيه نصف الدية، أو بقدر ما قطع منه؛ وذلك لأن هذه فيها منافع، منافعها ظاهرة، وإن كانت تتفاوت، الأنف منفعته فقط الجمال، يعني: نصبه الله تعالى في مقدم وجه الإنسان زيادة في الجمال، فإذا قطع، فإن فيه القصاص، قال الله -تعالى-: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ} [1] يعني: جعل في الأنف قصاصا.

وأما اللسان: فلا شك أن منفعته عظيمة، أَجَلُّ منفعته النطق، الحروف، أو أكثر الحروف إنما هي من حركة اللسان؛ فلذلك منفعته عظيمة، ومن منفعته أيضا الذوق، فإنك تعرف إذا وضعت على لسانك حامضا، أو حاليا، أو مرا، فبه تعرف الطعم.

الطعوم غالبا إنما تميزها بلسانك، لو وضعتها في يدك لم تعرف هذا مالحا، أو هذا سامجا، أو هذا حامضا، أو حاليا، أو مرا، حتى تضعها بلسانك، فاللسان فيه هذه الفائدة، والتي هي الذوق، كذلك أيضا، اللسان أيضا يحرك الأكل في الفم، فهو يجمع الأكل، ويفرقه، فله فوائد عظيمة، ولو أنه شيء خفي، يعني: لا يبرز، ينطبق عليه الفم، ففائدته عظيمة؛ فلذلك فيه الدية.

(1) - سورة المائدة آية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت