فهرس الكتاب

الصفحة 654 من 722

والأصابع متساوية هكذا كان الصحابة يحكمون. ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"في الإصبع عشر من الإبل"كان بعضهم يفاوتون بينها بقدر منفعتها، وذلك مثلا أن الإبهام منفعته أكثر من منفعة الخنصر؛ لأنه قد يقوم مقام الأربعة كلها، إذا قطع صعب عليه أن يمسك شيئا بإصبعيه، أما إذا كان موجودا فإنه يحمل الشيء بإصبعين، ويمسك الأشياء الدقيقة، يمسك الإبرة مثلا، أو المسمار الدقيق بهذين الإصبعين، ولا يقدر أن يمسكه بالسبابة والتي تليها، فعرف بأن الإبهام منفعته كبيرة ليست كمنفعة بقية الأصابع، ومع ذلك جاء الشرع بالتسوية، أن كل إصبع فيه عشر الدية.

وهكذا أصابع الرجلين منفعتهما التمكن من المشي، يعتمد عليهما، يرتفع عليهما إذا أراد أن يرتفع يرفع بدنه، ففيهما أيضا منفعة، فإذا قطعت أصابع الرجلين ففيها الدية، وإذا قطع واحد ولو الخنصر ففيه عشر الدية؛ وذلك لأنه يصدق عليه أنه إصبع.

أما إذا قطع بعض الإصبع ففيه نسبته، معلوم أن الأصابع الأربعة كل واحد فيه ثلاث أنامل، ففي كل أنملة ثلث عشر الدية، وفي أنملتين ثلثا عشر الدية، أي: ثلث عشر الإبل أو ثلثاه، الإبهام ليس فيه إلا أنملتان، ففي الأنملة خمس من الإبل، وفي الأنملتين عشر، سواء إبهام اليد أو إبهام الرجل ليس فيه إلا أنملتان، في كل واحدة نصف عشر الدية، هذه التي تكرر أو التي تتعدد في الإنسان.

هناك مثلا الأسنان: مجموع الأسنان إذا كملت اثنان وثلاثون سنا، ستة عشر من فوق، وستة عشر من تحت، هناك نوع من الناس يقال له: الكوسج تنقص أسنانه لا يكون فيه إلا ثمانية وعشرون سنا، هذه الأسنان منفعتها ظاهرة وهي تقطيع الأكل ومضغه حتى يصلح لأن يُبتلع، فمنفعتها ظاهرة.

فإذا قلعت الأسنان كلها ففيها الدية، وإن قلع الفك الأعلى فنصف الدية، وكذا الفك الأسفل، أما الواحد منها فورد أن في كل سن خمسا من الإبل، وعلى هذا اثنان وثلاثون، إذا كان في كل واحد خمس فإنه إذا قطع سنة أخذ خمسا، قلع ثانيا فأخذ خمسا يكون المجموع مائة وستين من الإبل، دية الاثنين وثلاثين.

ولكن الغالب أنها لا تقلع إلا مفرقة، الله تعالى ذكر فيها القصاص في قوله تعالى: {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [1] وجاء في الحديث أن امرأة من الأنصار يقال لها: الربيع، أخت أنس بن النضر، كسرت سن جارية من الأنصار فأراد أهل تلك الجارية القصاص، فرفعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحكم بالقصاص، فغضب أو لم يرض أخوها وقال: أتكسر ثنية الربيع؟! فقال - صلى الله عليه وسلم -"يا أنس كتاب الله القصاص، فقال: والله لا تكسر ثنية الربيع، فرضي القوم بالأرش"يعني بالدية.

فقوله:"كتاب الله القصاص"دليل على أن السن تكسر بالسن، أو تقلع بها إذا قلعت، أرى أن ما في الإنسان منه اثنان أو أكثر من اثنين إلى عشر إلى اثنين وثلاثين وهي الأسنان، وفي أحد ذلك نسبته من الدية، يعني فيه إذا كانت عشرة ففي الواحد عشر الدية، إذا كانت ثلاثة كالمنخرين والحاجز، ففي كل واحد ثلث الدية، إذا كانت أربعة وهي الأجفان ففي كل واحد ربع الدية.

"وفي الظفر بعيران"يعني إذا لم ينبت، إذا قلع الظفر وبقيت الأنملة سواء ظفر الإبهام أو ظفر خنصر أو غيرها إذا لم يعد ينبت، فديته بعيران.

لا شك أن منفعة هذه الأظافر أنها ظاهرة، يحك جلده، يقبض بها الشيء الدقيق كشوكة في جسده أو نحو ذلك، ففيها منفعة، وإن كانت السُّنة تقليمها؛ لأنها إذا طالت تشوش وتشوه الخلقة، ولكن لا بد أنه يبقى من رءوسها ما ينتفع به؛ فلأجل ذلك فيها منفعة.

فإذا قلع الظفر وعرف بأنه لا يعود ولا ينبت مرة أخرى فإن فيه بعيرين، الإصبع فيه عشرة والظفر فيه بعيران، والمفصل الذي هو الأنملة هذه فيها خمس من الإبل، والأنملة مع السبابة يعني الفصلة العليا فيها ثلاثة أبعر وثلث، يعني ثلث العشر، وظفرها ففيه بعيران.

دية ذهاب الحواس

(1) - سورة المائدة آية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت