فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 722

بظاهر قوله: {حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ولكن لا دلالة في الآية؛ لأن المراد بـ {تَنْكِحَ} أي: أن يطأها الزوج، والحاصل أن جمهور الأمة على أنه لا بد من الولي في العقد، وأن من تزوجت فنكاحها باطل ورد ذلك في حديث:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، فإن تشاحوا فالسلطان ولي من لا ولي له".

وقد أخذ الحنفية من بعض هذه الكلمات، مثل قوله:"الثيب أحق بنفسها من وليها"فجعلوا هذا دليلا على أنها تزوج نفسها، ولكن ليس هذا بصحيح، وإنما المراد أنها أحق بنفسها أي: لا يكرهها، ولا يزوجها إلا بعدما يأخذ رضاها، إذا عرفنا أن الولي شرط من شروط النكاح، فماذا يشترط في الولي؟

شروط الولي:

ذكر أنه يشترط له هذه الشروط: -

ذكر خمسة شروط:

الشرط الأول: التكليف.

والثاني: الذكورية.

والثالث: الحرية.

والرابع: الرشد.

والخامس: اتفاق الدين.

والسادس: العدالة. ستة شروط، ويمكن أن تكون سبعة فإن التكليف يتضمن شرطين:

فيكون الشرط الأول: البلوغ، فلا يزوجُ صغيرٌ دون البلوغ، وذلك لنقص معرفته؛ لأنه ناقص المعرفة لنفسه فلا يكون عارفا بغيره أو بمن هو ولي عليه.

الشرط الثاني: العقل، ناقص العقل والمخبل والمجنون ليس أهلا أن يزوج؛ وذلك لعدم أهليته، ولعدم تفكيره.

الشرط الثالث: الذكورة، فلا تزوج المرأة، ذكرنا الحديث:"لا تزوج المرأة المرأة""ولا تزوج المرأة نفسها"وحديث:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل".

الرابع: الحرية، فالمملوك لا يزوج نفسه ورد أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"أيما عبد نكح بغير إذن مواليه فهو عاهر"أي: زان، فإذا كان لا يقدر أن يزوج نفسه فكذا لا يزوج بنته، ولو كانت حرة.

الخامس: الرشد.

الرشد هو: الصلاح وضده: السفه، فإذا كان سفيها مغفلا لم يكن أهلا أن يزوج، ورد في الحديث:"لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل"فاشترط فيه أن يكون مرشدا يعني رشيدا غير سفيه، ولا ضعيف التفكير.

الشرط السادس: اتفاق الدين، فلا يزوج الكافر مسلمة؛ الإسلام فرق بينهما، قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) } فلا بد أن يكون متفق الدين.

الشرط السابع: العدالة ولو ظاهرا.

العدالة: كونه عدلا، فيخرج ما إذا كان فاسقا معلنا الفسوق، أما إذا كان ظاهره العدالة فإنه يزوج.

استثنوا السلطان، إذا كان السلطان ولي من لا ولي له، واستثنوا السيد، ولو كان فاسقا؛ لأنه ولي مواليه، ثم ترتيب الأولياء، يقدم الأب وجوبا؛ وذلك لأنه أولى بابنته، ثم وصيه إذا مات، وكان قد وصى، ووكل فوصيه يقدم على غيره، ثم الجد لأب ثم أبوه، وإن علا فهو أقدم من الأخوة، ثم الابن، يعني ابن المرأة يزوجها، ثم ابن الابن وإن نزل، يزوج جدته -مثلا-، ثم بعد ذلك بقية العصبة على ترتيب الميراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت