كتاب الزكاة: تجب في خمسة أشياء: بهيمة أنعام، ونقد، وعرض تجارة، وخارج من الأرض، وثمار بشرط: إسلام وحرية، وملك نصاب، واستقراره، وسلامة من دَيْن يُنقص النصاب، ومُضِي في حول إلا في مُعَشّر ونتاج سائمة، وربح تجارة، وإن نقص في بعض الحول ببيع، أو غيره لا فرارا انقطع، وإن أبدله بجنسه فلا، وإذا قبض الدين زكَّاه لما مضى، وشرط بها في بهيمة أنعام سوم أيضا.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله أجمعين.
بدأ بالزكاة وهي قرينة الصلاة. وكلما ذكرت الصلاة غالبًا ذكرت معها الزكاة، الصلاة تذكر بلفظ الإقامة، والزكاة تذكر بلفظ الإيتاء. كقوله: {وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ} {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ} أمر بالزكاة أمرًا مطلقًا قبل الهجرة في السور المكية كما يوجد كثيرًا في السور المكية الأمر بها.
وأما أنصبتها ومقدارها وشروطها فإنما وجدت في المدينة، وذلك بعد وجود أسبابها؛ لأن أهل مكة كانوا كل أموالهم، أو جلها يتصدقون بها كما قال تعالي بشأن أبي بكر- رضى الله عنه-: {الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) } وكذلك يروى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) } أنها أيضا في أبي بكر، وفي غيره.
الزكاة في اللغة هي: النماء والتطهير، فقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} أي تنمي أموالهم وتطهرها؛ وذلك لأن الأموال غالبًا قد يكون فيها شيء من الخلل من الغش، أو الخداع، أو من الشبهة فتكون هذه الزكاة مطهرة ومُصَفِّيَة لها، ومع ذلك فإنها تنميها تزكيها يعني تنميها وتزيدها ولذلك في الحديث"ما نقصت صدقة من مال وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزا وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله".
فأخبر بأن المال، وإن كثرت الصدقة منه، فإن الله يخلفه وفي الحديث أنه"ينزل ملكان كل يوم يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا"وكذلك يقول الله -تعالى- {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} لا نطيل في المقدمة مخافة أن يتأخر الشرح.
يقول: تجب في خمسة أشياء، ذكروا لوجوبها أولا شروطا: حرية وإسلام، وملك نصاب، واستقراره، ومضي الحول، فلا تجب على العبيد؛ لأنهم مملوكون؛ وما بأيديهم ملك لأسيادهم؛ ولا تجب على الكافر؛ لأنه مطالب بشرطه؛ ولا تجب على الفقير؛ لأنه يستحق المواساة؛ ولأن ماله قليل فأقل شيء ملك النصاب؛ ولا بد أن يستقر الملك عليه؛ فإذا لم يكن مستقرًا كدين الكتابة والمهر قبل الدخول؛ فإنها لا تجب الزكاة فيه؛ ولا تجب في السنة أكثر من مرة بل لا بد أن يمضى الحول.
الأموال الزكوية الأصل أنها أربعة: بهيمة الأنعام، والخارج من الأرض، والنقد: النقود، وعروض التجارة.
المؤلف جعلها خمسة ففرق بين الخارج من الأرض، وبين الثمار، الثمار خارجة من الأرض ثمر النخل وثمر العنب، ونحوها من الثمار التي تدخر تدخل في الخارج من الأرض، إذن الأموال الزكوية أربعة: أولها بهيمة الأنعام وهي أكثر ما كان موجودا في العرب في وقت نزول القرآن، أكثر أموالهم بهيمة الأنعام، ثم يليها التجارة كانت كثير من التجار ينمون أموالهم بالتجارة فيحصل لهم ربح كثير.
ثم بعد ذلك الخارج من الأرض الذي هو ثمر النخل والزبيب مثلا والحبوب وما أشبهها، ثم بعد ذلك النقود. والنقود معلوم أنها لا تتوالد، ولكنها تنمى بالتجارة، بأن يشترى بها عروض، ثم تباع بربح هذه هي الأموال الزكوية.
ذكر الشروط: الإسلام، عرفنا أنه لا بد أن يكون مسلما، والحرية، وملك النصاب، واستقراره، استقراره ذكرنا مثاله. مثاله المهر قبل الدخول عرضة للطلاق، فلا تزكيه المرأة حتى تملك، أو يستقر ملكها عليه؛ لأنه يمكن إذا