عذر، فإن أصر باعه حاكم، ووفى دينه، وغائب كممتنع، وإن شرط ألا يباع إذا حل الدين، أو إن جاءه بحقه في وقت كذا، وإلا فالرهن له بالدين، لم يصح الشرط، ولمرتهن أن يركب ما يركب، ويحلب ما يحلب بقدر نفقته، بلا إذن، وإن أنفق عليه بلا إذن راهن مع إمكانه لم يرجع، وإلا رجع بالأقل مما أنفقه، ونفقة مثله إن نوى، ومعار ومؤجر ومودع كرهن، وإن خرب فعمره رجع بآلته فقط.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
انتهينا من شروط السلم، وهذه الشروط السبعة زائدة على شروط البيع، السبعة التي في أول البيع، لا بد منها هنا، لا بد من التراضي بينهما، ولا بد من أن يكون العاقد جائز التصرف، ولا بد أن يكون المبيع مالا، ولا بد أن يكون مقدورا على تسليمه، ولا بد أن يكون الثمن معلوما، ولا بد أن يكون المبيع معلوما إلى آخر ما تقدم.
ذكر هنا أنه يجب الوفاء موضع العقد إن لم يشترط في غيره.
وذلك لأنهما عندما تعاقدا كان الأصل أنه يسلم المبيع في الموضع الذي تعاقدا عليه صورة ذلك، إذا تعاقد مثلا في الرياض والمزارع في القصيم أو الأفلاج أو في الإحساء، إن جاء صاحب الزرع أو صاحب التمر، واشتريت منه في ذمته مائة صاع أو مائة كيلو تحل بعد نصف سنة، ودفعت إليه الثمن، إذا حل الوفاء، فعليه أن يأتي به على بعيره، أو على سيارته ليحضره لك في موضع العقد، أي: في البلد الذي تعاقدوا عليه، وذلك لأن هذا هي العادة أن المبيع يسلم في زمن أو في مكان التبايع، هكذا ذكروا أنه يسلم في وقت التعاقد، ثم نعرف أنه يجوز شرطه في غيره، فلو قال البائع: بشرط أن ترسل إلي في الإحساء من يستلم التمر إن جاز ذلك أو قال صاحب الماء ... مثلا أو الأفلاح أو الخر ج: أنا لا أنقله أرسل من يستلمه في البلد الذي أنا فيه نقله صعب عليَّ، فإن المشتري يرسل من يستلمه، أما لو تعاقدا -مثلا- في صحراء برية أو تعاقدا في لجة بحر، فلا بد أن يحددا موضع الوفاء؛ لأنه ليس محل الوفاء في لجة البحر، فيحددا أين يكون الوفاء، في البلد الفلانية سواء كانت بلد المشتري أو بلد البائع، انتهت هذه المسألة.
مسألة ثانية: ما حكم التصرف في المسلم فيه قبل قبضه؟.
لا يجوز وذلك لأنه يدخل في ملك المسلم المشتري إلا بالقبض، وقد ذكرنا أن القبض في جميع المبيعات شرط لصحة التصرف، فمن اشترى شيئا بالكيل، فلا يتصرف فيه إلا بعد كيله، ومن اشترى شيئا بالوزن، فلا يتصرف فيه إلا بعد وزنه، هكذا ما في الذمة، فإذا اشتريت في ذمة هذا المزارع مائة صاع أو مائتين تحل مثلا في رجب، إن سلمته ثمنها، الآن كل صاع بريالين، ثم بعد شهر، أو نصف شهر جاءك إنسان، وقال: بعني دينك الذي في ذمة فلان الذي هو مائة صاع، والذي يحل في رجب هل تبيعه؟. لا تبعه قبل قبضه، وذلك لأنه لا يزال من ضمان المشتري الذي هو المزارع إلي أن تقبضه لا يزال في ذمة البائع إلى أن يستوفيه المشتري، فيدخل في ملكيته.
ومن التصرف أيضا الحوالة به أو الحوالة عليه، إذا فرضنا مثلا أن صاحب الدراهم اسمه سعد، وصاحب الزرع أو النخل اسمه سعيد، التمر مثلا أو البُر يحل في رجب، فصاحب الدراهم إن جاءه إنسان يطالبه قال: عندك لي مائة صاع، أوفني فهل يقول: أحيلك على سعيد، فإن عنده لي مائة صاع تحل في رجب، لا يصح؛ لأنه ما دخلت في ملكه، ما دخل في ملك سعيد لسعد إلا بالقبض، فلا يحيل عليها غريبا إذا حلت إذا جاء رجب، وحلت في ذمة سعيد، وجاءه سعد، وقال: أوفني مائة صاع، فقد حلت فقال سعيد: أحيلك على خالد، فإن عنده لي مائة صاع. هل يصح؟ ما يصح؛ وذلك لأنها الذي في ذمة خالد ما دخلت في ذمة سعيد، فلا تدخل في ذمته إلا بالقبض، فلا يحيل عليها، قبل قبضها، وقبضها يكون بالكيل.
أجاز بعض العلماء الحوالة إذا حددت، وقال: إن قبض كل شيء بحسبه.
وإن المحال يكون كالوكيل، أي: إذا جاءك -مثلا- يستوفيك قال: أعطني مائة صاع في ذمتك، فقد هلت، فكأنك توكله، وتقول: في ذمة خالد لي مائة صاع، أو مائة كيلو، وكلتك تستلمها، فلعل هذا لا مانع منه، وذلك لقيام الوكيل مقام الموكل يقول: ولا يصح أخذ رهن وكفيل به لماذا؟ قالوا: لأن دين الرهن عرضة للفسخ كيف يكون عرضة قد لا يتيسر.