فيقول: الحوقلة، وفي التثويب صدقت وبررت، والصلاة على النبي -عليه السلام- بعد فراغه وقول ما ورد والدعاء، وحرم خروج من مسجد بعده بلا عذر أو نية رجوع.
مما يلحق بالصلاة: الأذان والإقامة، اتفق العلماء على أنها من شعائر الإسلام، وأن الأذان من شعائر الإسلام، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أغار على قوم انتظر فإن سمع أذانا كف عنهم، لمعرفته بأنهم مسلمون، وإلا أغار عليهم، ذلك؛؛ لأنه رفع صوت بذكر الله -تعالى- ونداء إلى شعيرة من شعائر الصلاة، ورد في شأن المؤذنين أحاديث كقوله - صلى الله عليه وسلم - " المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة " وقوله: " يغفر للمؤذن مدى صوته " وفي حديث آخر " لا يسمعه حجر ولا شجر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ".
وورد في تفسير قوله -تعالى-: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ} [1] قالوا: نزلت في المؤذنين، والأذان والإقامة فرضان، فرضا كفاية، وفروض الكفاية إذا قام بها من يكفي سقط الإثم عن الباقين وإذا تركوها أثموا كلهم فإثمهم كلهم دليل على أنهم مكلفون بها، إثمهم جميعا دليل على كليفهم، فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، الأصل أن المؤذن يتولى الأذان بنفسه، ولا يعتمد على جهاز أو آلة أو نحو ذلك، وفي بعض الدوائر أو بعض الشركات يجعلون الأذان من الأشرطة مثلا، يأخذون شريطا عند المكبر ثم يشغلونه صحيح أنه يحصل به المقصود و هو الإعلام المطلوب، ولكن الأصل أن المؤذن الذي يريد الأجر يلقيه بنفسه، يلقيه كما هو ويستمع إليه المدعوون.
الأذان الإعلام بدخول الوقت، والإقامة: الإعلام بالقيام إليها، الوجوب والفرضية على الرجال، لا يجب على النساء، لو كانت قرية مثلا أو خيام أو بيوت شعر في بادية كلهم إناث فلا أذان عليهم، ولا تتول الأذان امرأة؛ لأنها منهية عن رفع صوتها الرفيع أمام الرجال، لا تتولاه، يشترط أيضا أن يكون الأذان على الأحرار، أما إذا كانوا مماليك، يقولون: لا يجب عليهم الأذان، ولكن يسبحوا، وذلك؛ لأنهم مكلفون بأن يصلوا، ولو كانوا مملوكين، ويجب على ساداتهم أن يمكنوهم، ويخلوا لهم وقتا يؤدون فيه صلاة الجماعة، إلا إذا كان المسجد بعيدا، يستغرق ساعة مثلا ذهابا، وساعة إيابا فلهم أن يمنعوهم، يعتذر بأنه يذهب عليهم عشر ساعات، يفوت عليهم خدمة هذا المملوك.
فأما إذا كان مسجدا قريبا كان نصف ساعة أو ربع، فلا يستطيعون منعه، ويشترط أيضا في الأذان أن يكون على المقيمين، ويسن للمسافرين من غير وجوب، والمقيمون يلزم عليهم سواء كانوا في بيوت مدر أو في بيوت شعر يلزمهم، ويجب عليهم، المسافرون يسن لهم، كان بلال يؤذن للصحابة وهم في سفر دائما هو الذي يتولى الأذان إذا دخل الوقت، بل يشرع حتى للمفرد في حديث عن أبي ذر أنه قال له - صلى الله عليه وسلم - " إني أراك تحب البادية والغنم فإذا كنت في باديتك أو غنمك فأذن فارفع الصوت بالأذان فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة ".
فهو فضيلة حتى ولو كان منفردا، السنية تكون للصلوات الخمسة المؤداة، وللجمعة، يخرج الخسوف، ينادى له ولكن لا يؤذن له بالأذان المعتاد، والاستسقاء والعيد والتراويح لا يؤذن لها والمقضية، فمثلا لو أنهم فاتتهم الصلاة صلاة الفجر واستيقظوا بعدما طلعت الشمس، أرادوا أن يقضوا الصلاة فلا يؤذنوا، لا بد أن يكون الأذان المؤداة التي تؤدى في وقتها، لا يصح الأذان إلا مرتبا متواليا، ترتيبه أن يبدأ بالتكبيرات الأربع ثم بالشهادتين الأربع ثم بالحيعلات الأربع، ثم بالتكبيرتين ثم بالتهليل كما هو معروف، هذا هو الترتيب، فلو قدم الشهادات لم يصح، ولو قدم الحيعلة على الشهادات لم يصح، ولم يصطنع الوجوب، لا بد أن يكون مرتبا.
كذلك لا بد أن يكون متواليا فلو كبر التكبيرات الأربع، ثم سكت أو خرج مثلا، ثم رجع بعد خمس دقائق أو أربع دقائق فاته الموالاة، فلا بد من أن يعيده من أوله، يعيد ما ترك كما فعلها، حتى تكون متوالية، السنة أن يقف بين كل تكبيرتين، التوالي هو كونها إذا أتى بكل تكبيرة إذا أتى بالتكبيرة أتى بالذي بعدها، والسنة أن يترسل في الأذان، ورد في حديث " إذا أذنت فترسل وإذا أقمت فاحدر ".
(1) - سورة فصلت آية: 33.