فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 722

الفاسق، الفاسق ليس أهلا أن يتولى الأعمال الخيرية، لكن لو كان ظاهره العدالة اكتفي بذلك لا نبحث عن باطنه أو عن أسراره.

يشترط أن يكون الأذان بعد دخول الوقت، فمن أذن قبل الوقت فإنه يعيد ولو بدقيقة، فلو أذن للمغرب قبل الغروب أو للظهر قبل الزوال ولو بدقيقة يعيد، واختلفوا في الأذان للفجر أكثر الفقهاء من الحنابلة أجازوا الأذان للفجر قبل طلوع الفجر، ومنهم المؤلف هنا، والصحيح أنه لا يجوز، ولو اشتهر ذلك في كتب الحنابلة، وذلك؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بعد دخول وقتها، ومنها صلاة الصبح فلا تصح إلا بعد ما يدخل الفجر، والفجر يدخل بطلوع الصبح، فلا بد أن يكون بعد طلوع الفجر، أما ما استدلوا به من أذان بلال فإنه كان لأجل الصوام ينبههم على أن يستعدوا للسحور ونحوه،

ما يسن على المؤذن أولا كونه صيتا أي: رفيع الصوت؛ لأنه المقصود يحصل الأذان ولو كان صوته خافتا، ولكن الحكمة من الأذان بلوغ الصوت إلى أقصى القرية ونحوها.

الوصف الثاني: أن يكون أمينا، وذلك؛ لأنه يؤتمن على هذه العبادة، يسمعه مثلا المعذور أو النساء فيصلون في بيوتهم، ويسمعه الصائم فيفطر، يسمعه الصائم فيمسك للصيام، فلا بد أن يكون أمينا يعني موثوقا يعتمد أذانه.

الوصف الثالث: أن يكون عالما بالوقت يعني عنده معرفة بالمواقيت، بحيث أنه يعرف متى يدخل الوقت، ومتى يخرج ففي هذه الحال لا بد أنه يتعلم أول الوقت وآخره، يقولون: إذا جمع صلاتين في وقت واحد كالمسافر أو من جمع لمطر أو نحوه، كفاه أذان واحد، ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - لما جمع في عرفة الظهرين اكتفى بأذان واحد، وفي مزدلفة العشائين أذن للأولى وأقام لكل صلاة، كذلك أيضا إذا قضى فوائت، اشتهر أيضا أنه عليه السلام لما كانت غزوة الأحزاب شغله الأحزاب عن أربع صلوات عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فصلاها كلها في وقت العشاء أو بعد العشاء أذن مرة فاجتمعوا، ولم يكن هناك حاجة أن يكرر الأذان لاجتماعهم، ثم صلى كل صلاة بإقامة.

يسن للمؤذن والسامع متابعته سرا، يقال: المؤذن أيضا يجيب نفسه، إذا كبر قال: الله أكبر بصوت رفيع كبر أيضا سرا ليحصل علىإجابة نفسه، وكذا السامع، إذا سمعته كبر فكبر كل جملة بعدها تجيبه، متابعة قوله سرا، إلا في الحيعلة فيقول الحوقلة في الحيعلتين يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، بعد كل واحدة، وهي أربع جمل والتثويب الذي هو قوله: الصلاة خير من النوم، يقول: صدقت وبررت، يعني كأنهم قالوا: إن هذا استحسان، استحسان وذلك؛ لأن كلمة حي على الصلاة ليست ذكرا، وليست آية، وإنما هي دعوة، نداء أي: هلموا إلى الصلاة، فلا فائدة أن تقولها وأنت تجيبه، لا فائدة للسامع أن يقول: حي على الصلاة.

وكذلك في الصلاة إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فليست هذه ذكرا فلا فائدة للمأموم في أن يقول: سمع الله لمن حمده، فلأجل ذلك يقول: ربنا ولك الحمد، فهكذا في قوله: حي على الصلاة حي على الفلاح يأتي بالحوقلة؛ لأنها ذكر كأنه يقول: أنا أجيبك أيها المنادي، معتمدا على حول الله وقوته، فليس لي حول وليس لي طول، وليس لي قدرة وليس لي قوة إلا بأن يمدني الله -تعالى- بحول منه وبقوة منه، فيكون في هذا اعتماد على الله وتوكل عليه.

كذلك التثويب الصلاة خير من النوم ليست ذكرا، فلا فائدة في قولها، فإذا قال: صدقت وبررت فإنه لا بأس بذلك يكون ذكرا يعني صدقه فيما يقول، وبعض العلماء يقول: يأتي بها لعموم الحديث إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثلما يقول، ولكن الصحيح أن عموم قوله: فقولوا مثلما يقول مستثنى منه الأشياء التي ليست ذكرا ومثلها أيضا الإقامة كلمة: قد قامت الصلاة، ليست ذكرا، فلا فائدة في أن يقولها، الحديث الذي فيه أن يقول: " أقامها الله وأدامها " ضعيف، ولكن لما كانت كلمة أقامها الله وأدامها كلمة دعاء فلا اعتراض على من قالها، ولا يقال: إن هذا لم يثبت، نحن نقول إنه لم يثبت مرفوعا ولكن الدعاء لا يمنع منه، وكونك تعيدها مع المقيم تقول: " أقامها الله وأدامها " لا فائدة في ذلك.

بعد ذلك ذكر الصلاة على النبي يقول بعد الفراغ من الأذان يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - السامع كذلك والمؤذن نفسه، وذلك؛ لأنه موطن إجابة للدعاء، ومن أسباب إجابة الدعاء تقديم الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - لحديث " الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى يصلى على النبي " وقولنا: ورد ومنه " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت