فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 722

بطنك، أو ظهرك، أو رأسك، أو يدك، أو رجلك كأمي، أو كبطن أمي، أو كيد أو كرجل أو كرأس أمي، صدق عليه أنه مظاهر.

وهكذا غير الأم إذا قال: أنت علي كظهر أختي، أو كبطن أختي أو كأختي، أو كظهر عمتي، أو خالتي أو ابنتي، يعني من أقاربه أو كبطن أو كظهر ابنتي، أو ما أشبه ذلك، فإن هذا يكون ظهارا.

وهكذا أيضا إذا شبهها برجل، إذا قال: أنت علي كأبي، أو كابني، أو كظهر ابني، أو ظهر أخي، أو كذلك برجل أجنبي، أنت علي كزيد أو كسعد، يعني نكاحها، يعني كما أنه لا يحل له نكاح رجل، فإذا شبهها برجل أي رجل صدق عليه أنه مظاهر.

وأما إذا شبهها بشيء ينفصل، فلا يسمى مظاهرا، إذا قال أنت علي كشعر أمي، الشعر معلوم أنه قد ينفصل، وأنه لا يسمى منكوحا، ولا يتلذذ به، وكذلك السن، أنت علي كسن أو كأسنان أمي الأسنان أيضا تنفصل، تنقلع فلا يكون ذلك ظهارا.

وكذلك الظفر والريق واللعاب وما أشبهه، وهكذا الثياب أنت علي كثياب أمي، أو كثياب أختي أو كريقها أو كلعابها أو أظفارها أو نحو ذلك لا يصير هذا ظهارا، وهكذا لو شبه أجزاء منها تنفصل بمن تحرم عليه، فإذا قال: سنك أو شعرك علي كظهر أمي، فلا يكون مظاهرا.

الظهار في الأصل يكون من الرجل، ولكن هل يكون من المرأة إذا قالته؟ ففي ذلك خلاف، يقول هاهنا: وإن قالته لزوجها فليس بظهار، ومع ذلك عليها كفارته إذا وطئها مطاوعة.

ذكر أن امرأة من أولاد الصحابة عائشة بنت طلحة بن عبيد الله، قيل لها: إن مصعب بن الزبير يريد أن يتزوجك، فقالت: هو علي كظهر أبي، ثم قدر بعد ذلك أنه تزوجها، ولما تزوجها، وكانت قد ظاهرت أعتقت عبدا كفارة لتلك الكلمة، وكأنها سألت من أفتاها بأن هذا، وإن لم يكن ظهارا، فإن فيه كفارة الظهار؛ وذلك لأنه شبيه بظهار الرجل، ولا شك أنه محرم كما أن ظهار الرجل من امرأته محرم فكذلك المرأة.

وكذلك إذا حرمت زوجها فلا يجوز لها أن تمنعه من نفسها؛ لأن الحق له بالزوجية إذا قالت: أنت علي كأبي أو كأخي أو كابني أو كظهر ابني أو نحو ذلك، ثم طلبها لنفسه أن يستمتع بها نقول: لا تمنع نفسها.

من العلماء من يقول: عليها كفارة يمين كسائر المحرمات فإن كل من حرم شيئا من المباحات، فإنما عليه كفارة يمين حتى أمته إذا كان للإنسان أمة ينكحها، ثم حرمها لم تحرم، ولكن عليه كفارة يمين، واستدل بآية التحريم قوله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [1] إلى قوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [2] .

قيل في سبب نزولها: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل على زينب، وتسقيه عسلا فحسدتها بعض زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - أردن أن يمتنع من شربه، فدخل على إحداهن، فقالت: أكلت مغافير قال: إنما شربت عسلا عند زينب، فقالت: جرست نحله العرفط يعني: أكلت نحله من شجر العرفط الذي له رائحة، ثم دخل على الأخرى فقالت: مثل ذلك، فعند ذلك، قال: هو علي حرام فأنزل الله تعالى: {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} [3] .

كذلك القول الثاني: أن سببه تحريم أمته: مارية القبطية لما أنه وطئها في بيت إحدى زوجاته، أنكرت عليه ذلك، وقالت: في بيتي وعلى فراشي، فقال: إذن هي علي حرام، فأنزل الله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [4] تحلة الأيمان يعني: كفارة الأيمان، فجعل في هذا اليمين كفارة، إذا قال: هذه الأمة علي حرام، فعليه كفارة يمين، وهذا الصحيح.

وكذلك إذا قال: هذا الطعام أو هذا الشراب علي حرام، لا يكون حراما، وإنما يكون فيه كفارة يمين، بخلاف تحريم الزوجة الذي يسمى ظهارا إذا حرم زوجته، ولم يشبهها بأمه أو بغيرها، بل قال: أنت علي حرام، فعليه كفارة الظهار؛ لأن هذا شبيه بما إذا قال: أنت أو نكاحك علي محرم كنكاح أمي، وطؤك علي كوطء أمي، أو كوطء أختي أو ابنتي، يكون بذلك مظاهرا، فهكذا إذا قال: أنت علي حرام، عليه كفارة الظهار هذا القول الصحيح.

ممن يصح الظهار؟.

يصح من الزوج العاقل المكلف الذي يعرف حكمه الذي يترتب عليه، وقد تقدم في الطلاق، يقول: إن الطلاق لا يصح إلا من زوج، ولو مميزا، ولا بد أن يكون يعقله.

فكذلك الظهار يصح ممن يصح طلاقه، أي: من الزوج فلا يظاهر غير الزوج، ولا يحرم زوجة الرجل عليه غيره، فلو قال الوالد لولده: زوجتك عليك حرام، أو زوجتك عليك كظهر أمك، فهل يكون هذا ظهارا؟ لا يكون؛ وذلك لأنه ليس من الزوج، ولو كان أباه. ولو قاله ابنه إذا قال الأب لابنه أو الابن لأبيه: زوجتك عليك كظهر أمك لم يكن هذا مظاهرا؛ لأنه لا يملك تطليق زوجة ابنه ولا زوجة أبيه.

إذا ظاهر من امرأته فهل يطؤها؟.

لا يطؤها حتى يكفر، وكذلك لا يجوز له أن يقبلها، ولا أن يباشرها، ولا يضمها ولا غير ذلك حتى يكفر، والدليل قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [5] والتماس هو الوطء ومقدمات الوطء من قبل أن يمسها، فلا يقربها حتى يفعل ما أمره الله به، ذكر الله {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [6] عقب أمره بالعتق وعقب أمره بالصيام مع أن الصيام تطول مدته إذا اختار أن يصوم شهرين متتابعين، ففي هذه الحال إذا كان كذلك، فإنه يتجنبها إلى أن ينتهي من الصيام صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا.

وهكذا أيضا إذا اختار الإطعام فلا يقربها حتى يطعم -يطعم ستين مسكينا- ولو لم يذكر المسيس ها هنا لقوله: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [7] ما ذكر من قبل أن يتماسا، ولكنه مراد. إذا كان الصيام مع طول مدته من قبل أن يتماسا، فكذا الإطعام قد يطول زمنه؛ لأنه قد يطعمهم في يوم واحد أو في يومين.

يقول:"يحرم وطء ودواعيه عليهما قبل الكفارة".

الكفارة نص الله عليها في سورة المجادلة، ثم إنها على الترتيب: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا على هذا الترتيب، فمن قدر على الرقبة لم يجزئه الصيام، ولو صام فإنه لا يكفي؛ لأن الله بدأ بذكر الرقبة، فإذا لم يجد ثمن الرقبة، أو لم يجد الرقبة كما في هذه الأزمنة انتقل إلى الصيام، إذا كان يطيق الصيام، فلا يجزئه الإطعام؛ لأن الله قال: {فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ} [8]

الصيام اشترط أن يكون صيام شهرين متتابعين، اشترط هذا في كفارة الظهار، وفي كفارة القتل كما في سورة النساء، وجاء أيضا في كفارة الوطء في نهار رمضان كما في الحديث الصحيح أو صيام شهرين متتابعين.

(1) - سورة التحريم آية: 1.

(2) - سورة التحريم آية: 2.

(3) - سورة التحريم آية: 1.

(4) - سورة التحريم آية: 2.

(5) - سورة المجادلة آية: 3.

(6) - سورة المجادلة آية: 3.

(7) - سورة المجادلة آية: 4.

(8) - سورة المجادلة آية: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت