فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 722

فذكره أنه لا بد من الطمأنينة في كل ركن، خالف في ذلك الأحناف، تشاهدون -مثلا- الذين يأتون من الباكستان أو من الهند على مذهب أبي حنيفة يخففون الأركان، وبالأخص الرفع، فترى أحدهم ساعة ما يرفع، وهو ساجد، ساعة يرفع رأسه من الركوع لا يستتم إلا وينحط للسجود، وساعة ما يرفع رأسه من السجدة الأولى إلا ويتحرك ساجدا السجدة الثانية، فلا يطمئن، وهكذا أيضا، ويقولون إن أبا حنيفة لم ير الطمأنينة واجبة، وإنما يرى أنه يحصل مسمى الركن بوجوده به بالانحناء يسمى ركنا، وبمجرد الرفع يسمى ركنا، وبمجرد سجوده ومس جبهته الأرض يسمى ركنا، ولكن الدليل هو الحديث: " حتى تطمئن راكعا " وأيضا ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن نقر كنقر الغراب، وهو الذي ساعة ما ينحني ويرفع، الغراب إذا نقر، فإنه ينقر بسرعة، فنهى عن نقر كنقر الغراب، كما نهى عن أشياء مما يشبه البهائم، وورد النهي عن ستة أشياء، فيها شبهٌ بالبهائم، ونظم الحافظ بقوله:

إذا نحن قمنا للصلاة فإننا ... نهينا عن الإتيان فيها بستةِ

بروك بعير والتفاتٌ كثعلب ... ونقر غراب في سجود الفريضةِ

وإقعاء كلب أو كبسط ذراعه ... وأذناب خيل عند فعل التحية

فمن جملتها أنه نهى عن نقر كنقر الغراب، وهذا لم ينتبه له الحنفية، أبو حنيفة معذور أنه ما بلغه النهي ولا بلغه الدليل، وأتباعه الذين بلغهم الدليل واجب عليهم أن يقولوا به ولا يتركوه، ثم من الأركان التشهد الأخير الذي يعقبه السلام، وجلسته، يعني: لا يتشهد وهو قائم، بل لا بد من الجلوس والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيها أيضا خلاف، بعضهم يرى أنها من الواجبات، والتي تجبر بسجود السهو، كما مشى على ذلك صاحب الكافي وغيره.

والمشهور أنها من الأركان، وتقدم ... القول: " اللهم صل على محمد " إلخ وهذا يدل على أن الإمام أحمد - رحمه الله - أنه يؤكد أمْر الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويشدد في تركها، وكذلك أتباعه ومنهم أئمة الدعوة، يؤكدون أمر الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد اشتهر عند أعداء هذه الدعوة نبذهم وعيبهم بأنهم ينهون عن الصلاة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ويمنعونها فرد عليهم أئمة الدعوة، وقالوا كيف نمنعها.

ونحن نقول: إنها ركن في الصلاة، وكيف ننهى عنها! إنما ينهون عنها بأشياء يعني: في بدعٍ كانت متجددة في بعض البلاد إذا كان الخطيب يخطب، فصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - قام المصلون كلهم، وقالوا: اللهم - صلى الله عليه وسلم - على محمد، فيرتج المسجد فنهى عن ذلك، وقال هذا من البدع، وكذلك أيضا كان المؤذن إذا أذن عندما يرفع صوته بالشهادة أشهد أن محمدا رسول الله يرفع صوته بالصلاة على النبي، وهذا أيضا لم يرد، إنما ورد الأمر بها سرا.

من الأركان التسليمتان، والمشهور أن الركن هو التسليمة الأولى، وأما الثانية تعتبر سُنَّة؛ لأنه يحصل بها الخروج لقوله: وتحريمها التسليم.

من الأركان الترتيب، ومعناه أن يرتب الصلاة كما هي، فلا يجعل السجود قبل الركوع، ولا يأتي بالرفع قبل السجدة الأولى، فإن هذا خلاف الترتيب، فلو -مثلا- جلس من القيام، وقال هذه الجلسة التي بين السجدتين يجعلها قبل السجدتين، يعتبر قد خالف ترتيب الصلاة، هذه أركان الصلاة.

الواجبات ثمانية:

جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام، تقدم أنها ركن وهذا في حق الإمام والمنفرد، وأما المأموم، فإنها ركن في حقه إلا تكبيرةَ الركوع إذا أدرك الإمام راكعا، فكبَّر ناويا التحريمة سقطت عنه تكبيرة الركوع.

التسميع واجبٌ وهو قول: سمع الله لمن حمده، في حق الإمام والمنفرد دون المأموم، التحميد قول: ربنا ولك الحمد، واجب في المصلين كلهم.

قول: سبحان ربي العظيم في الركوع، هذا الواجب الرابع.

سبحان ربي الأعلى في السجود هذا الخامس. وقول: رب اغفر لي بين السجدتين هذا السادس، فيقولها مرة مرة. التشهد الأول هو السابع، وجلسته هو الثامن. والدليل على أنه واجب سقوطه سهوا.

يكون ما عدا ذلك وما عدا الشروط فهو سنة، ما عدا الأركان والواجبات والشروط، فإنه سنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت