الشرط الرابع: كون المسروق مالا محترما، يُخرج ماذا؟ إذا سرق أشرطة غناء، أو طبول محرمة، أو أجهزة الدشوش التي ليست محترمة، أو سرق دخانا؛ لأنه ليس بمال، أو سرق خمرا، أو سرق مخدرات، فهل يقطع؟ لا يقطع؛ لأن هذا ليس بمال محترم.
الشرط الخامس: أن يكون المسروق نصابا، وهو ثلاثة دراهم فضة، أو ربع مثقال ذهبا، أو ما قيمته أحدهما. ربع دينار، أو ثلاثة دراهم يعني: بالدراهم القديمة، التي هي من الفضة. ثم مقداره في هذه الأزمنة بهذا النحو.
ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال:"لعن الله السارق، يسرق البَيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده"يعني: أنه لا يفكر. البَيضة: هي الترس الذي يجعل على الرأس في حالة القتال، من حديد، أو من صفر، أو من نحاس، تقي من وقع السلاح، وتسمى أيضا"المِجَنّ."
ورد أن النبي- صلى الله عليه وسلم-"قطع في مجن ثَمنُه ثلاثة دراهم"وروي أن رجلا سرق أُتْرُجَّةً، الأترجة: التي هي شبيهة بالليمون، إلا أنها كبيرة، وكانت قيمتها ثلاثة دراهم، فقطع.
ثم مقدار الذهب في هذه الأزمنة، ربع مثقال أي: ربع دينار. يقارب السبع من الجنيه السعودي، يعني: سبع الجنيه. إذا كان الجنيه مثلا بسبعمائة، فسرق مائة قطع.
معلوم أيضا، أن الدراهم الفضة قد لا تكون موجودة في هذه الأزمنة، ولكن معروفة قيمتها، فنصاب المال الزكوي من الفضة مائتان من الدراهم، ومقدارها بالريال الفضي السعودي ستة وخمسون. فإذا نظرنا في مائتين، وقسمناها على ستة وخمسين، وإذا هي نحو الربع، يدل على أن الدرهم قريب من ربع الريال السعودي.
فإذا سرق مثلا ثلاثة أرباع الريال السعودي، إذا سرق ثلاثة أرباعه؛ لأنها تكون عن ثلاثة دراهم، صدق عليه أنه سرق نصابا، فيقطع. وحيث إن الريال الفضي أيضا غير متوفر، يرجع إلى قيمته. يمكن أن تكون قيمة الريال عشرة ريالاتٍ أوراقا، فعلى هذا يكون النصاب من الدراهم الورقية نحو ثلاثين، فإذا سرق ثلاثين ريالا من الأوراق، صدق عليه أنه سرق نصابا، فيقطع. وكذلك لو سرق سلعة قيمتها هذا.
ثم ذكر الشرط السادس: إخراجه من الحرز، من حرز مثله. الحرز: حرز كل مال ما يحفظ فيه عادة، فإذا -مثلا- كسر الباب ودخل، وأخذ قِدرا مثلا، مما يوجد في الأسوار ونحوه، قطع. أو كيسا؛ لأنه أخذه من حرزه. وهكذا مثلا إذا كسر باب الغرفة، وأخذ منها مثلا أقمشة تدخر، وتجعل في داخل الأحواش، صدق عليه أنه أخذ من حرز. كذلك أيضا لو فتح أو كسر الصناديق، وأخذ من الجواهر، أو من الحلي، أو من النقود، صدق عليه أنه أخذ من الحرز.
أما إذا وجد هذا المال ملقى عند الباب، إنسان جعل عند بابه -في الطريق- أكياسا من الطعام مثلا، أو ثيابا أقمشة، فالذي يأخذ منها لا يسمى سارقا؛ لأنه أخذ من غير حرز، فلا قطع عليه.
الشرط السابع: انتفاء الشبهة. فإذا قال: أنا شريك في هذا المال، وهو كان له شراكة، فلا قطع؛ لأنه يدعي أنه أخذ شيئا يملكه. وكذلك لو كان المال صدقات، مجموعةٌ في بيت، وقال: أنا من الفقراء الذين تحل لهم هذه الصدقات، ما أخذت إلا من شيء يحل لي. أو كان المال مثلا غنيمة، وهو من جملة الغانمين، وقال: أنا لي حق فيه، فلا يقطع.
الشرط الثامن: ثبوت السرقة. ثبوتها بأي شيء؟ بشهادة عدلين، شهد عدلان بأنا رأيناه قد خرج من هذا الباب، يحمل هذا الكيس، أو يحمل هذا الثوب، أو يحمل هذا القماش، أو رأيناه خرج من هذا الباب، وجاء صاحب البيت، وقبضه وفتشه، فوجد معه هذه الأموال، وعرفنا أنه أخذها، ثبتت السرقة. وكذلك الإقرار. إذا اعترف وأقر بأنه أخذ من هذا المال، كذا وكذا سرقة، أقر مرتين، ودام على ذلك الإقرار، ولم ينكر، صدق عليه أنه يعتبر سارقا.
والشرط التاسع: مطالبة صاحب المال، أو وكيله، أو وليه. صاحب المال المسروق إذا لم يطالب، فيمكن أنه أباحه له، قال: هذا أخذ منا، ونحن قد سمحنا عنه؛ لأنه قريب لنا، أو صديق أو نحو ذلك. ففي هذه الحال، يعفى عنه، ولا يقطع. وكذلك لو لم يطالب المالك، ولكن وكّل، أو كان المالك صغيرا، كمحجور عليه، فطالب وليه. هذه هي الشروط.
فإذا تمت الشروط، وجب قطع يده. يبدأ بقطع يده اليمنى، وتقطع من مفصل الكف أي: المفصل الذي بين الكف وبين الذراع. وإذا قطعت حسمت، يغلون زيتا، فإذا غلى ذلك الزيت، وقطعوا يده، غمسوا رأسها في ذلك الزيت.