فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 722

يقول:"وشرط ثبوت ذلك ببينة، أو إقرار مرتين، وحرز، ونصاب". فإذا أنكر وقال: أنا ما قطعت الطريق. فلا بد من بينة، يشهد شاهدان: نشهد أن هذا من الحزب الذين وقفوا في طريق آل فلان، وأنه باشر قتل، وأنه باشر أخذ مال، وكذلك غيره.

لم يذكر الفقهاء ما إذا أكره الرجل على الزنا، أو على اللواط؛ وذلك لأنهم اكتفوا بما تقدم في الزنا، أو في اللواط، فقالوا: إذا كان قصده من الوقوف في الطريق فعل الفاحشة بالمرأة، أو بالصبي -فعل اللواط- في هذه الحال يحكم عليه بحق اللواط، بحق الزنا، الحد الذي وجب عليه، الرجم أو الجلد أو الإحراق، كما في حرق الصحابة اللوطي، أو ما أشبه ذلك.

فالحاصل: أنه لا بد أن يكون هناك بينة، يشهدون بأن هذا قطع الطريق، وفعل كذا، أو اعترافه، يعترف مرتين، يقول: أنا من الذين قطعوا الطريق، وقتلوا وأخذوا وأخافوا، ونحو ذلك. توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه

يقول:"ومن تاب منهم قبل القدرة عليه، سقط عنه حق الله تعالى، وأُخذ بحق الآدمي؛ لقول الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [1] يعني: جاء قبل أن تقبض عليه الحكومة، وسلم نفسه، وقال: أنا تائب، وهذه توبتي. فيسقط عليه حق الله تعالى."

فإذا كان مثلا قد قتل، وقال ولي المقتول: أريد القصاص. قد قتل وأخذ المال، فقال صاحب المال: أنا أريد حقي من المال، وقال صاحب الدم: أنا أريد حقي من القصاص، يغرم دفع المال ولا يقطع، ويقتل قصاصا ولا يصلب. الصلب حق لله، وهذا قد تاب، فيقتل حقا لآدمي ولا يصلب، كذلك المال حق لآدمي، طالب بالمال، وقال: إنه أخذ من أبي كذا وكذا، يطالب بدفع المال ولا يقطع.

لو -مثلا- أنه أخذ المال، ولم يَقتل، ثم تاب قبل أن يُقدر عليه، فلا تقطع يده ورجله؛ لأن هذا حق لله. ولكن حق الآدمي إذا طالب به يدفع، لو قال الآدمي: أنا عفوت عنه، سقط حقه إذا عفى عنه؛ لأنه حق لآدمي. فإن طالب به، فإنه يثبت.

فيثبت حق آدمي مثلا لو قال: إنه قطع يدي، إنه شجني، إنه فقأ عيني، أريد القصاص. يمَكّن من القصاص. وأما إذا قال: إنه قتل أبي، وأخذ مالنا، فأطالب بقتله، وبأخذ المال، وبالصلب. رُدّ المال. أو: عفوتُ عن المال، ولكن أريد أن يقتل، ويصلب، الصلب حق لله.

فالصلب حق لله، وقطع اليد والرجل حق لله، والنفي حق لله، ورد المال حق لأدمي، والقصاص في النفس، أو فيما دون النفس حق لآدمي. هذه يُطالَب بها. ومن وجب عليه حد لله، وتاب قبل ثبوته، سقط. من وجب عليه حد لله تعالى، يعني: مثل السُّكر حد لله تعالى، إذا تاب سقط عنه، ومثل النهب، التعزير وأشباه هذه، حقوق لله تعالى. دفع الصائل

ذكروا بعد ذلك:"دفع الصائل". من أُريدَ ماله أو نفسه أو حرمته، يعني: جاءه قطاع طريق، وقالوا: سلم لنا نفسك لنقتلك. هل يسلم لهم نفسه؟ يقاتِل، يقاتل ولو قتلهم. أو سلم لنا مالك، وإلا قتلناك. هل يسلمه لهم؟ يقاتل، ولو قُتل أو قَتل. سلم لنا امرأتك؛ لنزني بها. لا يسلم، ولكن يقاتِل ولو قُتل.

فإذا قتلهم دفاعا -دافعهم ولكن لم يندفعوا إلا بالقتل- فلا غرامة عليه ولا قصاص؛ لأنه يقول: قاتلتهم أو قَتلتُهم دفاعا عن نفسي، فأنا مظلوم، وأنا معتدًى عليّ. ففي هذه الحال، لا غرامة عليه فيما قَتل. لو مثلا أنه قطع يد هذا، وأنه فقأ عين هذا، وأنه قطع رجل هذا، ثم بعد ذلك تخلص منهم، فطالبوه -فلا حرج عليه.

تعرفون حديث"من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون نفسه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد"معناه أنه يقاتل حتى يُقتل، ولا يستسلم، ولا يسلم لهم نفسه، ليفجروا به مثلا بفعل الفاحشة، ولا يسلم لهم امرأته، ولا يسلم لهم ماله.

(1) - سورة المائدة آية: 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت