فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 1037

3.…النوع الثالث يصرحون بأن الديمقراطية بمفهومها الأساسي تناقض الإسلام وأنه ليس هناك إشكالية شرعية في ممارسة المعارضة في (البرلمان) . ولا يجيزون لأنفسهم أن ينتقلوا بالشوط لآخره بدخول السلطة التنفيذية , لأن ذلك سيدخلهم في دائرة الحكم بغير ما انزل الله بحسب القوانين المعول بها في عموم بلاد المسلمين ! ويعتقدون أن الشريعة الإسلامية تسمح بمزاولة الديمقراطية في حدود المعارضة ونيابة البرلمان ! بحيث يوافقون على ما وافق الشريعة ولا يجيزون ما لا يوافقها وأنهم لا ينتقلون إلى ممارسة السلطة إلا إذا كانوا أغلبية وتمكنوا من الحكم بالشريعة . وأنهم في البرلمان لإقامة الحجة وإيصال صوت الحق , وتحقيق بعض المصالح الشرعية للمسلمين . وهذا النوع قلة اليوم في الصحوة .

4.…الفريق الرابع يصرح صراحة بأن الديمقراطية كفر بالله وأن مبادئها تقوم على الشرك به والإلحاد في ألوهيته سبحانه. وأنهم يمارسونها في حدود حالات الاستضعاف التي تمر بها الصحوة. وأنهم لا يدخلون البرلمان إلا كأكثرية حيث سيتولون أول أعمالهم تشكيل حكومة تحكم بالشريعة. وإلغاء العمل بالديمقراطية بمفهومها الغربي. ولعل أوضح وأصرح هذا النموذج جبهة الإنقاذ في الجزائر لاسيما من خلال تصريحات شيخها علي بلحاج فرج الله عنه وأحسن خلاصة . وهذا النوع من الديمقراطية اقل الأنواع انحرافا وأندرها وجودا.

5.…هناك نوع أخير لا يطمح بالوصول للسلطة ولا أمل له فيها بحكم ظروف بلاده ويعتبر المشاركة النيابية نوع من إيصال صوت الحق للناس عبر هذا المنبر. ويعتبر السلطات خارجة عن الشريعة وأن الديمقراطية مفهوم غير إسلامي. وأنه معهم في البرلمان هناك لتحقيق ما يمكن من المصالح للمسلمين وأن ليس بالإمكان أكثر مما كان في مثل حالة الاستضعاف هذه.

والجدير بالذكر أن مواقف (الإسلاميين الديمقراطيين) تتنوع تجاه مفهوم السيادة والحاكمية والمبادئ والمصطلحات الدستورية والمواقف من كفر الحاكم وإسلامه وكذلك الحكم على النظام ومؤسساته وهناك الكثير من الضبابية والتلون والباطنية والمواقف الإعلامية والكلام في الجلسات الخاصة. والتذبذب في المواقف من المسألة بين حوار وآخر وتصريح وآخر بحسب الأجواء والظروف أو الشجاعة الشخصية... الخ ولكن هناك واقعا يجدر ذكره وهو أن جميع الإسلاميين الديمقراطيين بلا استثناء وهم يدخلون في هذا المجال يقرون إما اعتقادا أو موافقة للحال بجملة من الأشياء ويلزمهم بذلك النظام الدستوري النيابي وقوانين الانتخابات ومن ذلك:

1.…الاعتراف بشرعية النظام وشرعية الحاكم سواء كان رئيسا أو ملكا أو أميرا.

2.…الاعتراف بالدستور المعمول به في البلاد والقسم بالشرف والمعتقد على صيانته واحترامه والعمل به.

3.…الاعتراف بالمبادئ الأساسية للدولة والنظام القائم و أسس تكوينه بحسب حالته.

4.…الاعتراف بمبدأ المساواة في الحقوق السياسية من حيث حق الترشيح والانتخاب والتصويت داخل المجلس بصرف النظر عن الدين أو الجنس أو المعتقد أو أي اعتبار آخر.

5.…الاعتراف بمبدأ تداول السلطة وحق الجميع في المنافسة والتمثيل النيابي.

6.…الاعتراف بمبدأ الالتزام بقرارات الأغلبية ونفاذها دستوريا وقانونيا بصرف النظر عن الموقف الخاص أثناء التصويت منها واعتبارها نافذة في الأمة بمجرد صدورها بالأغلبية.

7.…الاعتراف والتوقيع على قانون الإنتخابات المعمول به بحسب كل حالة والتي تفصل فيها السلطات دائما القوانين بحيث تكون النتائج كما تشتهي.

8.…الاحتكام للدستور والمحاكم الرسمية والقوانين المعمول بها حال المنازعات في أي إشكال بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية أو داخل مكونات أي من تلك السلطات.مع العلم المسبق بحق الرئيس أو الملك بحل البرلمان وتعليق الحياة الدستورية من اجلها كما في معظم الحالات. وهناك شروط أخرى يلزم بها المشاركون في العملية الانتخابية في بعض الحالات الخاصة ببعض البلدان كمنع تشكيل الأحزاب على أساس ديني مثلا كما في معظم البلاد العربية والإسلامية كالحالة في مصر. وكالاعتراف بعلمانية الدولة أساسا وبنية كما في تركيا مثلا وكالاعتراف بواقع الاحتلال المباشر كما في حالات مثل فلسطين والعراق اليوم.

ثانيا: الحصاد العملي لتجارب الإسلاميين الديمقراطيين عبر مسار الصحوة:

ليس للتجارب البرلمانية الديمقراطية للإسلاميين ما قبل الربع قرن الأخير أهمية كبيرة. فهي محدودة في بعض البلدان فقط حيث مارس الإسلاميون بعيد الإستقلال نشاطا ديمقراطيا في حكومات الإستقلال الوليدة ولمدة وجيزة ولم تكن الأمور قد تبلورت بعد . ولم تكن الدساتير قد وضعت بتفصيلاتها . ولم تكن تجارب الحكومات الوليدة قد نضجت بعد لحصار الإسلاميين وتكبيلهم بقوانين انتخابات معقدة لشل حركتهم.

ولعل أهم ما في هذا الملف هو مشاركة الإخوان المسلمين وبعض العلماء والإسلاميين في الإنتخابات والمجالس النيابية في كل من مصر وسوريا و الباكستان أو آخر الأربعينيات. وخلال الخمسينيات من القرن الماضي . إذ ما لبثت الانقلابات العسكرية في هذه البلاد أن عصفت بالتجربة وطوت صفحة الديمقراطية التي لم تعد إلا عندما قرر الغرب حصار المد الجهادي أو ما سماه (الإسلام المتطرف) بالمد الإسلامي الديمقراطي أو ما سماه (بالإسلام المعتدل) منذ أواسط الثمانينيات وخلال التسعينيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت