فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1037

حيث قامت تجارب تستأهل العبرة منها و من دراستها للحكم على العملية واقعيا بعد معرفة حكمها الشرعي. لنخرج بعبرة مفادها بأن الحكم من منظوره الشرعي ومنظور الواقع التجريبي لممارسة الإسلاميين للديمقراطية يفيدان نفس النتيجة . وهي تأكيد لقاعدة أن مقتضى صريح العقل لا يتعارض مع مقتضى صريح النقل. وسبحان العليم القدير الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.

ولعل من التجارب المهمة خلال هذه الفترة في العالم العربي تجربة الإخوان المسلمين في مصر , والتي افتتحت المسار تقريبا منذ أواخر عهد السادات أواخر السبعينيات ومطلع الثمانينيات. ثم تجربة الحركة الإسلامية القومية في السودان بالتحالف مع نميري أواسط الثمانينيات. ثم تجربة الإخوان المسلمين في الأردن أواخر الثمانينيات. وكذلك تجربة الإتجاه الإسلامي في تونس الذي تحول إلى حزب النهضة في نفس الفترة. ثم تجربة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات. وتجربة بعض الدول الخليجية ولاسيما الكويت مطلع التسعينيات. وتجربة الإخوان المسلمين في اليمن مطلع التسعينيات. بالإضافة للتجارب الهامة للجماعة الإسلامية والإسلاميين وجماعات العلماء في باكستان منذ الاستقلال (1947) وإلى اليوم . وكذلك التجربة الهامة لحزب السلامة بزعامة أربكان في تركيا منذ مطلع الستينات وإلى اليوم. ولا أملك في ظروفي الحالية الوثائق والأرقام والتواريخ والوقائع الخاصة بكل تجربة من تلك التجارب وقد كنت قد جمعت منها شيئا كثيرا . ولا مجال للتفصيل في هذا البحث بطبيعة الحال . واكتفي بذكر عموميات ما عرفته عن تلك التجارب التي تفيد جميعها مؤدى واحد من النتائج كما سنذكره إنشاء الله. ونبتدأ بالتجارب الأقل أهمية لنختم بأهمها وأوضحها دلالة وهيا. التجربتان الجزائرية والتركية. كأفضل نموذجين على الديمقراطية وتطبيق الإسلاميين لها في العالم العربي والإسلامي فهما تمثلان سقف ما وصل إليه وحلم به الإسلاميون عبر هذا المسار.

•…من تجربة الإخوان المسلمين في مصر منذ عهد السادات:

دخل الإخوان المسلمون البرلمان على عهد السادات. وكان أقصى ما حصلوا عليه 8 مقاعد ضمن 52 مقعد للمعارضة فيما كانت بقية مقاعد البرلمان البالغة أكثر من 460 مقعدا الحزب السادات الحاكم. ولم يتجاوزا حجم الأقلية المسحوقة ضمن أقلية معارضه غير فاعلة. وفي عهد مبارك حظر دخولهم بصفة مستقلة على أنهم حزب ديني فدخلوا من خلال التحالف مع الأحزاب العلمانية وحمل هويتها مرة مع حزب الوفد ومرة مع حزب العمل. وخرج فريق من شباب الإخوان فشكل حزب (الوسط) على أنه حزب غير ديني و أدخل فيه بعض النصارى والنساء !! . وتابعت الدولة العنت ووضع الخطوط الحمراء وتنقل الإخوان بين البرلمان والمعتقلات وما زالوا كذلك إلى يومنا هذا . وتابعوا التنازلات والرضوخ حتى رشحوا امرأة من الإخوان على قوائم تحالفاتهم في الإسكندرية مؤخرا ,.. و زداوا في تصريحاتهم انحرافا ولم يفد ذلك شيئا. ورغم أن الإخوان التزموا بكل الاعترافات المطلوبة من النظام إلى الدستور إلى قوانين الانتخابات التي فرضتها الحكومة .. ولكن دون أي فائدة أو جدوى. وما يزال مسلك الإخوان كما عبر عنه أحد قياداتهم رحمه الله في كتابه الذي جعل عنوانه (من السجن إلى الدعوة) ولو عاش لأضافا إليه ومن الدعوة للسجن , وطبعه في مؤسسة ( وهكذا دواليك ) لتكتمل الحلقة المفرغة ..

•…من تجربة الإخوان المسلمين في الأردن:

الإخوان المسلمون حزب رسمي مرخص له مكاتبه المعلنة في عمان وكافة المدن الأردنية ويعمل بصورة مشروعة رسمية. وقد قرر الإخوان دخول الإنتخابات وخوض التجربة منذ أواخر الثمانينيات. وكانت سياسة الملك حسين هي إفساح المجال لهم كلما أحاطت به الملمات إلى أن مات !. فكان عام 1990 ذروة أزمة بالنسبة له بسبب حرب عاصفة الصحراء وموقفه المؤيد للعراق فافسخ لهم المجال. وأعلن الملك عن أنه شكل لجنة من 65 ( مشرع وقانوني ! ) هكذا باللفظ ..! لكتابة (الميثاق الوطني الأردني) وأن الأردن تجاوز مرحلة الضغوط التي حال بها العدو الصهيوني بين الأردن وبين مزاولة الديمقراطية ! !

وخاض الإخوان الإنتخابات البرلمانية وحازوا كتلة برلمانية كبيرة وأصبح رئيس البرلمان عضو الإخوان المسلمين (عبد اللطيف عربيات) وافتتح أولى جلساته بقوله (مولاي الملك حسين المعظم .. لقد أثبت أنك هاشميا أصيلا كما كنت دائما يعربيا أصيلا) .... وشكل الملك حكومة من الإخوان المسلمين فيها خمس وزراء. أذكر أنه كان من بينهم الأستاذ شاعر الدعوة الكبير يوسف العظم وزيرا للشؤون الاجتماعية. وتسلم الدكتور ماجد نجل الأستاذ عبد الرحمن خليفة المراقب العام للإخوان المسلمين وزارة العدل ! (أي وزارة الحكم بالقانون الفرنسي والإنجليزي بغير ما أنزل الله!..) .. وانجلت أزمة الملك فأغلق المجال وعاد الإخوان لحجمهم المعهود .. ودخلوا في تحالفات إسلامية عريضة وشكلوا مع إسلاميين آخرين (جبهة العمل الإسلامي) ومنذ ذلك الحين مازالت الجبهة تدخل المحاولات البرلمانية وكان آخرها الإنتخابات التي حصلت أواسط 2003 حيث شرعت الدولة للإنتخابات طريقة الصوت الواحد للدائرة الإنتخابية فخرجت الأغلبية من المؤيدين للملك ولم تحصل الجبهة إلا على 15 مقعد ... وطعنت في مشروعية الإنتخابات ولكن بقيت في المجلس المطعون بهِ !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت