3.…أثبت معظم (الإسلاميون الديمقراطيون) أنهم مستعدون لتقديم التنازلات تلو الأخرى بلا حدود ولا ضوابط . لا من الشرع ولا من المنطق . ولا من الكرامة السياسية المعقولة , إزاء عنت السلطة و تلاعباتها. مقابل ممارسة ما يمكن ممارسته من هذا (العبث الديمقراطي المهين ) ..
4.…أثبت كثير من الديمقراطيين الإسلاميين استعدادهم لأن يكونوا جزءا من السلطة عبر انتمائهم لأجهزتها التشريعية وجزءا من جهاز الحكم عبر تسلمهم الوزارات بصرف النظر عن مناقضته ذلك لصريح الدين ولوازم ذلك مما لا يسوغه دليل ولا يقوم عليه برهان .
5.…أثبت كثير من (الإسلاميين الديمقراطيين) اشتراكهم إلى جانب حكوماتهم التي صاروا جزءا منها ومن سلطاتها الثلاثة أو بعضها أنهم مستعدون تحت شعار ( مصلحة الدعوة) إلى محاربة التيار المجاهد والنخبة المقاومة للحكام وأعوانهم المستعمرين في الأمة. وذهب بعضهم إلى أمثلة مخزية نعرض عن ذكرها هنا للحفاظ على المنهج الذي اخترناه للكتاب..
6.…حقيقة الأمر أنه وكما كنت قد توصلت إلى ذلك وأعلنته في محاضرة لي بعنوان (المعادلة السياسية للنظام العالمي الجديد) ألقيتها في بيشاور في مركز النور في جمع من المجاهدين العرب صيف 1990 ..فقد أثبت الإسلاميون الديمقراطيون أنهم مستعدون لأن يكونوا جزءا من قوى النظام العالمي الجديد وأن يسيروا في ركاب مخططاته من حيث شعروا وأرادوا أو جهلوا ولم يدركوا ما يفعلون بسبب انخراطهم في هذا الفخ الديمقراطي الخطير.
وفي الختام هنا يجدر بنا أن نعرض لبعض اللفتات السياسية الشرعية في موضوع ممارسة الديمقراطية من قبل الإسلاميين والتي تشكل خلاصة وجهة نظرنا في هذا الموضوع:
ممارسة الإسلاميين للديمقراطية في ميزان السياسة الشرعية الإسلامية.
باختصار ومن خلال ما سبق يمكن القول بأن (الديمقراطية) بصفتها فلسفة ومعتقدات فكرية وبصفها نظام حكم له تفاصيله وقوانينه, تتناقض تناقضا كاملا مع عقيدة الإسلام. وتصادم بشكل واضح جوهر عقيدة توحيد الألوهية كما سبق بيانه. حيث أن عقيدة الإسلام تجعل حق التشريع والتحليل والتحريم والإباحة والمنع لله سبحانه وتعالى. وتجعل له وحده حق الحكم النافذ الملزم الذي تستوجب طاعته الثواب ومخالفته العقاب في الدنيا والآخرة. في حين أن الديمقراطية تنص صراحة على جعل هذا الحق للبشر. وتجعل أحكامهم نافذة واجبة التطبيق بمقتضى إرادة الأغلبية التي تعبر عن إرادة الشعب وممارسة الأمة لحق السيادة المطلقة كما بينا آنفا. سواء وافق هذا شرع الله أم خالفه . فمبادئ الديمقراطية من هذه الوجهة هي إما كفر بالله أو شرك به. وهذه النقطة هي أساس حرمتها و مصادمتها لدين الإسلام وهي التي تفرعت عنها من بعد كل مناحي تناقضاتها مع عقيدة التوحيد.
وأما عن وجوه تناقض الديمقراطية مع دين الإسلام. فمن ذلك:
أولا: تعطي الديمقراطية لكل مواطن حرية الاعتقاد والتفكير . فله أن يعتقد بما شاء ويكفر بما شاء.. وأن يبدل معتقده و قناعاته بحسب هواه وآرائه الشخصية.
وهذا مناقض تماما لمفهوم الحرية في شريعة الله. فالإنسان في دين الإسلام , ليس حرا في أن يكفر بالله ويشرك به.. فالمسلم حكمه إن ارتد عن الإسلام في شريعة الله القتل كما روي عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (من بدل دينه فاقتلوه) . ولم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون من بعده من العرب إلا الإسلام أو السيف. وأمر الله تعالى رسوله والمؤمنون أن يقاتلوا الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون . وأن يخيروهم بين ثلاث (الإسلام أو الجزية أو الحرب) .. فقال تعالى:
? قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ? التوبة/29.
وقال: ? قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) الفتح/16.
وليس هنا محل الاستطراد والشواهد كثيرة في نصوص القران والسنة والسيرة وتاريخ صدر الإسلام.
ثانيا: تعطي الديمقراطية للإنسان حق التعبير عما شاء بما شاء كيفما شاء ومتى شاء! .. عبر كافة وسائل التعبير من كتابة وخطابة وإشارة وصحافة وغير ذلك..
في حين تقنن الشريعة الإسلامية وبدقة وتفصيل كبير حق التعبير. هذا فليس للإنسان أن يستعلن بالكفر وليس له مسلما أو ذميا أن يستعلن بالاعتداء على الدين وشعائره ومقدساته.. والتفاصيل كثيرة جدا جدا. ففي دولة الإسلام; من استهزأ بشعائر الإسلام من المسلمين ارتد فيستتاب أو يقتل.. ومن شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل بلا استتابة ومن فعل ذلك وكان ذميا نقضت ذمته وقتل. ولا يبيح الإسلام كما يزعم بعض زنادقة الدعاة من ( الإسلاميين ) كما يسمونهم! تحت دعاوى الحريات السياسية في الإسلام أن تكون للكفر صحفه ودعاته في دولة الإسلام
وليس للإباحيين أن يكون لهم صحف عري ودعارة.. وليس لمحطات التلفاز والصحف أن تستعلين بالغناء والطرب والمجون والاختلاط وعروض الأزياء و..و..و...
فحرية التعبير مصانة في حدود الشريعة وما أحل الله وما حرم ..كما كل صغيرة وكبيرة في دولة الإسلام . ووجه التناقض بين ما تتيحه الديمقراطية وما يسمح به الإسلام لا يمكن استقصاؤه في هذه اللمحات الموجزة ولكنه أوضح من بيانه هنا..