فلا يكفي أنهم قد تحاكموا إلى الطاغوت ! وبغير ما أنزل الله ! ليكتمل البلاء بأنها محاكمة للخصم وإليه !.. وإلى قضائه ودستوره ومحاكمه.. ثم انتظار إحقاق العدالة والوصول كما يحلمون إلى تحكيم الشريعة . من خلال هذه النجاسات المتراكمة ! التي تزكم أنف من كان له أدنى فطرة سليمة .
ومن هنا يتبدى للباحث المنصف عدم مشروعية ولا منطقية مصطلح:
(ديمقراطية إسلامية) أو (إسلاميين ديمقراطيين) .
فالديمقراطية عقيدة متكاملة مستقلة. قد صار لها عبر العصور القديمة والحديثة تفاصيلها الدستورية والقانونية في كل مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية وغير ذلك وهي بلا شك (دين معاصر ونظام حياة) يتضمن تفاصيلا وأركانا أوضح بكثير وأشمل من (دين النصرانية) فضلا عن سائر الأديان الوثنية وغيرها..
ويعد معتقدوها في العالم اليوم أكثر من تعداد أي دين آخر .. فقولهم:
( ديمقراطية إسلامية ) هو من حيث المنطق كالقول ( نصرانية إسلامية ) أو ( يهودية إسلامية) أو (بوذية إسلامية) كمصطلح.
وأما إطلاق مصطلح (إسلاميين ديمقراطيين) فكلام لا معنى له , يناقض أوله آخره وآخره أوله. وهو لا يختلف من حيث منطق الدلالة والتناقض على قولنا ( إسلاميين مسيحيين) أو سوى ذلك من الخلط غير الممكن لا منطقا ولا شرعا..
بل إن كلمة (إسلاميين ديمقراطيين) تعني إذا فهمنا المدلول بحسب دلالة ومحتوى كل كلمة تعني (مسلمين مشركين) لأن مدعي هذه الصفة ينتمي إلى الإسلام بشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله ... ثم يشر ك وينتمي من حيث دلالة الشطر الثاني من المصطلح إلى من يشرك البشر مع الله في حق التشريع والتحليل والتحريم بحسب ما مر معنا من تفاصيل.
لأن مقتضى الديمقراطية بحسب فحواها هو انتزاع حق السيادة والتشريع من الله - سبحانه وتعالى عن جحود الجاحدين - وإعطائه للبشر أو إشراكهم معه في هذا الحق الإلهي..
فإن معتقدي هذه العقيدة (الديمقراطية) صاروا عبدة لطواغيت البشر وعبدوا الناس لهم طوعا أو كرها.
وهناك ملاحظة هامة جدا وهي:
إن بعض أقوال الإسلاميين الديمقراطيين وأعمالهم هي من أقوال الكفر و أعمال الكفر يقينا . وأما إسقاط حكم الكفر العيني على آحاد مرتكبي ذلك , فله ضوابط معتبرة لدى أهل السنة والجماعة . من قبيل إقامة الحجة و انتفاء الجهل , وتحقق الشروط و انتفاء الموانع ...
وهذا يكون من قبل من له أهلية القضاء . وليس من قبل عوام الناس ولو كانوا من المجاهدين أو الدعاة الإسلاميين , فضلا عن الجاهلين والمتخوضين بغير علم .
وهذا الحكم الشرعي العام لا يعني كفر كل ديمقراطي إسلامي كفرا عينيا .
هذه هي الحقيقة شرعا ومنطقا بحكم مدلول دين الإسلام ومعتقد الديمقراطية على حقيقتها. مهما تبدوا هذه الحقيقة والصراحة مفجعة. ومهما تصادمت مع أهواء البشر والناس وما تعود تقديسه اليوم.
فلعل كلمة (ديمقراطية) من أكثر الكلمات تداولا اليوم في وسائل الإعلام من بين مصطلحات السياسة وعلى كافة موائد الحوارات ومن أكثر الكلمات والمبادئ قداسة واحتراما..
وهناك تمحكات كثيرة. وشبه متعددة وردود يثيرها هؤلاء الذين يسمون أنفسهم (إسلاميون معتدلون) أو (ديمقراطيون) .. ولا أريد الاستفاضة باستقصائها والرد عليها هنا ..
ولكن أهمها اثنتان واحدة يتخذون منها حجة للإنتماء للبرلمان أي (السلطة التشريعية) التي تنازع رب العزة جل جلاله في حق التشريع. والأخرى يجعلون فيها دليلا للإنتماء إلى (السلطة التنفيذية) وتسلم الوزارات والمناصب الرسمية. فينتمون بها إلى الكيان الحاكم بغير ما أنزل الله.
أما الأولى:
فهي أنهم يجعلون من قوله تعالى: ( وشاورهم في الأمر) وقوله تعالى: ( وأمرهم شورى بينهم) وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعل الشورى. دليلا على جواز أن يضم البرلمان من هب ودب من المسلمين والعلمانيين والملحدين والمؤمنين والرجال والنساء و الجهال والعلماء والعدول والساقطين.. ليكونوا محل شورى لولي الأمر..بل محل تشريع بالأغلبية!! ورد هذه الشبة السخيفة أوضح من أن يتجشم بيانه.
ولله در العلامة المحدث أحمد شاكر عندما شرح في كتابه عمدة التفاسير بعض ما يتعلق بقوله تعالى: ? وَأَمْرُهُمْ شُورَى بينهم ? (الشورى: 38 ) , وقوله تعالى: ? وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ? ( آل عمران: 59) .
قال ما أستفيد منه كشاهد هنا وأشرحه موضحا بما يلي:
قال بأن الضالين و الجهال , في هذا الزمان قد اتخذوا من هاتين الآيتين هزوا ليثبتوا ما يذهبون إليه من ضلالهم , فاعتبروها دليلا على مشاركة كل بر وفاجر. وكافر وزنديق في عملية الشورى وحق السلطة بدعوى الديمقراطية . وأوضح رحمه الله بأن الآيتين صريحتين بقوله تعالى ( وأمرهم ) , ( بينهم ) , والضمير: (هم ) عائد على المسلمين المؤمنين , الأمرين بالمعروف الناهين عن المنكر , وهي مبينة بقوله صلى الله عليه وسلم: ( ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ) . أي أصحاب الدين والخلق والعقل والرأي السديد الراجح من وجوه القوم . وهي لا تشمل بحال ؛ العصاة و الفساق من المسلمين ناهيك عن الكفار والملحدين والزنادقة من علمانيين وشيوعيين , ( ولا حتى النساء حتى المؤمنات المأمورات بما خصهن الله به من القدر والرفعة والعفاف واعتزال مجامع الرجال ) . ناهيك عن ملحدات النساء من المسترجلات المتزندقات .
فأما الذميون من الكفار فهم رعية منصرفون إلى شؤونهم تحت رقابة الدولة محل العدل معهم لذمتهم , ومحل الذلة والصغار لكفرهم .