فالمعارض شريك المؤيد في صناعة التشريع.. وهذا ما قاله رئيس البرلمان المصري الهالك ( رفعت المحجوب ) لمندوب عن الاخوان المسلمين في البرلمان المصري عندما صاح الأخير معارضا أحد التشريعات بأنه وحزبه لا علاقة لهم بذاك التشريع المخالف لشريعة الله .. فصفعه رئيس المجلس بهذه القاعدة , وأفهمه أنه شريك بمعارضته في التشريع - ورحم الله من عرف اللغة التي يجب محاورة المحجوب بها فأطاح برأسه وحجب عنه الحياة . إذ تجرأ أن يحجب حكم الله تعالى . فقتله المجاهدون في مصر- فلينظر الإسلاميون إلى دورهم في إقرار ما خالف شرع الله رغم معارضتهم له.
سادسا: وهذه النقطة من أعظم مظاهر حرمة المشاركة في المؤسسات الديمقراطية وعلى رأسها البرلمان.
إذ تنص الديمقراطية على التزام جميع الأعضاء في المؤسسات الديمقراطية وعلى رأسها البرلمان على مبدأ حرية تأييد أو معارضة أي تشريع أو قانون أو قرار مطروح للتصويت. ولكن ...
وضع ما شئت من الخطوط الحمراء تحت هذه الـ ( لكن) :
يقر الجميع سلفا بمبدأ دستورية أو مشروعية أي قرار وأخذه قداسة التشريع حال التصويت عليه بالأغلبية. وإلزام الأمة به بصفته حلالا صوابا واجب الإنقاذ على جميع أفراد الأمة .. بدءا من رأس الدولة ( نظريا ) . وانتهاء بأصغر فرد في الأمة ( فعليا ) مرورا بأعضاء البرلمان أنفسهم بمن فيهم من أيده أوعارضه.
فلو طرح مشروع لتقنين الربا أو أي محرم من المحرمات الصريحة.. أو السياسات المحرمة أو الخيانية مثلا. وهذا مثال قد تكرر كثيرا في جميع برلمانات البلاد العربية والإسلامية .. فقد وقف ( الإسلاميون الديمقراطيون ) بالطبع موقف المعارضة.. وفازت كل تلك التشريعات المحرمة شرعا بالأغلبية نظرا بسبب لأغلبية العلمانية كما هو واقع الحال دائما حتى الآن. وهنا يأخذ التشريع صفته الدستورية من الأغلبية المؤيدة والأقلية المعارضة كما أسلفنا. وقد سلم (الإسلاميون) ! كما كانوا قد أقروا سلفا بحكم قوانين اللعبة الديمقراطية, بإلزام الأمة بهذا التشريع. وبالرضا به وبالالتزام به والعمل على إنفاذ في الأمة والحكم به بغير ما أنزل الله..
فمن أين استباح من يسمون أنفسهم (إسلاميون) هذا!. ولكي يزداد الأمر وضوحا نأتي بمثال (شنيع) حتى يحصل الفهم بالصدمة!
فلو اجتمع نفر من الرجال. ليصوتوا - ديمقراطيا - على أن يزني كل واحد بزوجة الآخر وأن يجعلوا ذلك تشريعا يبيح أو يلزم الأمة بذلك!! وكان فيهم (أخيار) و (فجار) . واتفقوا على حرية التصويت والاختيار والتعبير. ولكن على أن يلتزم الجميع بفعل ذلك إن خرجت نتيجة التصويت بالأكثرية وبمنعه إن غلب المعارضون..
فما حكم أن ينتسب شريف لمثل هذه الجلسة. مع علمه المسبق بأن أكثرية الحاضرين من (الدواويث) ؟!. وهل يكفيه أن يقول: أنا أرى أن مصلحة الدعوة والمساهمة في إخراج تشريعات لعمارة المساجد والأمر بالمعروف من هذا المجلس, تقتضي أن أشهد التصويت على هذا القرار !
فهل يمكن أن يسمى من يقبل مثل هذا ويلتزم بإعارة (زوجته) وتقنين هذه الموبقة وإلزام المسلمين بها كي تشيع الفاحشة في الذين آمنوا وفقا لرأي الأغلبية , مع الاحتفاظ (بشرف) حق الرفض أثناء التصويت , فهل يسمى من يقبل هذا, إلا ديوثا.. بل شيخ الدواويث المعمم !
وأرجو من القارئ ألا يستغرب المثال ! فهل فظاعة واقعة اغتصاب حق التشريع من الله سبحانه , أو عشرات وقل مئات التشريعات وآلاف القوانين والقرارات التي تصدر عبر البرلمان من تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله وإقرار السياسات الخبيثة والقرارات الخيانية الداخلية والخارجية؟! أقل فظاعة عند واحدهم من فظاعة تقديم عرضه! على مائدة التصويت لأغلبية الدواويث ؟! أما لدين الله وعرض الأمة حرمة تستأهل الغيرة .
فقد أقسم الجميع بشرفهم ومعتقداتهم , وربما على القرآن عندما ترشحوا وعندما فازوا بعضوية الإنتماء إلى البرلمان أو الحكومة على احترام الدستور. وقوانين الأغلبية هذه و إنفاذها.
وأظن أن الأمر واضح. بل بالغ الوضوح. ولكنها كما قال تعالى: ? فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ? الحج/46.
وبالله أقسم غير حانث - إن شاء الله - أن الغالبية العظمى من علماء وفقهاء الديمقراطيين الإسلاميين هؤلاء .. يعلمون هذا الحق الذي أسلفت . وهم الذين علمونا إياه لما التحقنا بصحوتهم الإسلامية قبل عقدين ونصف من الزمن , ولكنهم يخالفونه اليوم للهوى . كما قال تعالى: ? وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ? (النمل:14) .
سابعا: وهذه خاتمتها .. وختامها (زفت) !
تنص الديمقراطية البرلمانية. ومبادئ سيادة الأمة وحكم الشعب والمؤسسة الدستورية ذات (السََلَطَات) الثلاث. التشريعية والتنفيذية والقضائية.
تنص على الاحتكام للدستور. وللسلطة القضائية ومؤسساتها, من المحاكم المتنوعة وعلى رأسها المحكمة الدستورية العليا. حال الاختلاف بين أعضاء السلطة الواحدة أو السلطات المتعددة.
من أجل فض المنازعات والخصومات والطعون المقدمة من النواب بين بعضهم أو بين البرلمان والوزارات أو بين أي مستوى و آخر على مستوى المواطنين والمؤسسات ..
ومن الواضح والمعروف أن الدساتير كلها وضعية والقوانين علمانية لا دينية. وسيكون التحاكم بين الإسلاميين والسلطات حال الإختلاف إلى الدستور إلى تلك القوانين التي فصلت على أيدي الأعداء والخصوم عبر محاكم السلطات ذاتها ووفق قوانينها!!.. ولا أصلح لو صف هذا الحال من قول المتنبي المشهور جدا..
يا أعدل الناس إلا في معاملتي فيك الخصام وأنت الخصم والحكمُ