فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1037

هُنَاكَ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ نَاحِيَةِ اعْتِرَافِهِ بِقَانُونِ ( الرِّقِّيَّةِ ) - اسْتِعْبَادُ إنْسَانٍ لِمِثْلِهِ - الْأَمْرُ الَّذِي يَتَنَافَى وَالْمَعْهُودُ مِنْ رُوحِ"الْعَدَالَةِ"الْإِسْلَامِيَّةِ الَّتِي تَتَحَكَّمُ فِي جَمِيعِ قَوَانِينِهِ وَأَحْكَامِهِ وَانْتِظَامَاتِهِ: { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ } . { الْبَشَرُ كُلُّهُمْ سَوَاسِيَةٌ لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ وَلَا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَبْيَضَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَبْيَضَ } . حَدِيثًا مَشْهُورًا عَنْ الرَّسُولِ الْأَكْرَمِ صلى الله عليه وآله وسلم فَالنَّاسُ كُلُّهُمْ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إخْوَةٌ سَوَاءٌ . وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ } { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ } . كَانَتْ جُيُوشُ الْمُسْلِمِينَ تَتَّجِهُ إلَى أَكْنَافِ الْعَالَمِ صَارِخَةً بِالدَّعْوَةِ إلَى الْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَالَةِ وَالْعِلْمِ لِتُحَرِّرَ الشُّعُوبَ مِنْ نِيرِ الِاسْتِعْبَادِ , وَمِنْ ضَغْطِ الظُّلْمِ , وَظُلْمَةِ الْجَهَالَةِ . كَانَتْ الْأُمَمُ تُرَحِّبُ بِهَذِهِ الدَّعْوَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ , وَتَجِدُ آمَالَهَا مُتَحَقِّقَةً فِي ظِلِّ الْإِسْلَامِ الْعَادِلِ فَتَدْخُلُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا مِنْ غَيْرِ إكْرَاهٍ , أَوْ عُنْفٍ { لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ } . هَكَذَا عَرَّفَ الْإِسْلَامُ نَفْسَهُ وَهَكَذَا عَرَفَتْهُ الْأُمَمُ فَأَقْبَلَتْ تَعْتَنِقُهُ عَنْ طُلُوعٍ وَرَغْبَةٍ . الْإِسْلَامُ دِينٌ يَنْبُذُ الْعُنْصُرِيَّةَ وَيُحَارِبُهَا حَرْبًا شَعْوَاءَ لَا هَوَادَةَ فِيهَا إنَّ الْقَوْمِيَّاتِ تَنْصَهِرُ فِي بَوْتَقَةِ الدِّينِ الْإِسْلَامِيِّ لِتَكْوِينِ أُمَّةٍ وَاحِدَةٍ تَبْتَنِي وَحْدَتُهَا عَلَى أَسَاسِ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ . فَكَلِمَةُ التَّوْحِيدِ هِيَ الْأَسَاسُ لِتَوْحِيدِ الْكَلِمَةِ . نَعَمْ إنَّ الشُّعُوبِيَّةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْيَهُودِ , أَنَّهُمْ شُعُوبِيُّونَ وَأَتْحَفُوا الْعَالَمَ بِالشُّعُوبِيَّةِ , كَمَا أَنَّ الْقَوْمِيَّةَ الْعُنْصُرِيَّةَ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ ( بَنِي أُمَيَّةَ ) دُخَلَاءِ الْإِسْلَامِ وَالْإِسْلَامُ مِنْهُمْ بَرَاءٌ . فَأَطَاحَتْ بِهَيْكَلِ الْإِسْلَامِ وَشَوَّهَتْ سُمْعَتَهُ الْبَرِيئَةَ . فَيَا لَسَخَافَةِ الرَّأْيِ مِنْ قَبُولِ شَرِيعَةِ الدُّخَلَاءِ , وَرَفْضِ شَرِيعَةِ الْكُرَمَاءِ . وَكَلِمَتُنَا الْأَخِيرَةُ: الْإِسْلَامُ بَرِيءٌ مِنْ الشُّعُوبِيَّةِ وَالْعُنْصُرِيَّةِ إنَّمَا هُوَ دِينُ الْعَقِيدَةِ وَالْإِيمَانِ . ( كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ وَتَوْحِيدُ الْكَلِمَةِ ) . هَذَا هُوَ الْإِسْلَامُ . وَهَذِهِ رَوْحُهُ , وَتِلْكَ دَعْوَتُهُ . هَكَذَا عَرَّفَهُ اللَّهُ وَعَرَفَتْهَا الشُّعُوبُ حَقِيقَةً وَاقِعِيَّةً لَا مِرْيَةَ فِيهَا: إذَنْ فَمَا سَبَبُ اعْتِرَافِهِ بِقَانُونِ الِاسْتِعْبَادِ الْبَشَرِيِّ الَّذِي يَتَنَاقَضُ مَعَ قَانُونِ الْعَدْلِ وَالْإِنْصَافِ , وَيَسْتَبْشِعُهُ الْعَقْلُ الْحَكِيمُ ؟ , وَالْجَوَابُ أَوَّلًا بِصُورَةٍ إجْمَالِيَّةٍ -: أَنَّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَانُونِ الِاسْتِعْبَادِ الْبَشَرِيِّ إطْلَاقًا - عَلَى مَا كَانَ الْمُتَدَاوَلُ عِنْدَ الْأُمَمِ الْمُتَمَدِّنَةِ آنَذَاكَ ; تَدُلُّنَا عَلَى ذَلِكَ مُرَاجَعَةٌ عَابِرَةٌ لِلتَّارِيخِ الْقَدِيمِ وَاسْتِجْوَابُ فَلْسَفَةِ الِاسْتِعْبَادِ الْبَشَرِيِّ حِينَذَاكَ: - كَانَتْ الرُّومَانُ تَعْتَقِدُ - فَلْسَفِيًّا -: أَنَّ الْعُنْصُرَ الْأَبْيَضَ غَيْرُ الْعُنْصُرِ الْأَسْوَدِ جِنْسًا , وَدَمًا , وَخِلْقَةً . فَالدَّمُ الَّذِي يَجْرِي فِي عُرُوقِ الْإِنْسَانِ الْأَبْيَضِ يَخْتَلِفُ عَنْ الَّذِي يَجْرِي فِي عُرُوقِ الْأَسْوَدِ كَمَا أَنَّهُمَا خُلِقَا مِنْ أَصْلَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ , وَقَدْ خُلِقَ الْأَسْوَدُ لِكَيْ يَخْدُمَ الْأَبْيَضَ , فَوُجُودُهُ لِوُجُودِهِ , عَلَى غِرَارِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَالنَّبَاتَاتِ وَالْأَحْجَارِ , فَالْإِنْسَانُ الْكَرِيمُ هُوَ الْأَبْيَضُ أَمَّا الْأَسْوَدُ فَهُوَ مَخْلُوقٌ لِخِدْمَةِ الْأَبْيَضِ , فَهُوَ عَبْدٌ لَهُ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ , وَلِلْإِنْسَانِ الْأَبْيَضِ أَنْ يَسْتَغِلَّ الْإِنْسَانَ الْأَسْوَدَ أَيْنَمَا وَجَدَهُ أَوْ عَثَرَ عَلَيْهِ , فَهُوَ مِلْكٌ لَهُ وَهُوَ مَالِكُهُ وَفْقَ الْقَانُونِ . تِلْكَ كَانَتْ نَظْرَةَ الْأُمَمِ الْمُتَمَدِّنَةِ - أَمْثَالَ الرُّومَانِ وَالْفُرْسِ وَالْيُونَانِ وَغَيْرِهِمْ - إلَى الْجِنْسِ الْأَسْوَدِ إطْلَاقًا . وَلِذَلِكَ كَانَ النَّخَّاسُونَ يُغِيرُونَ عَلَى الْمَنَاطِقِ الْأَفْرِيقِيَّةِ لِصَيْدِ الْإِنْسَانِ الْأَسْوَدِ زَرَافَاتٍ , يَحْمِلُونَهُمْ فِي السُّفُنِ , وَيَأْتُونَ بِهِمْ إلَى الْأَسْوَاقِ فَيَبِيعُونَهُمْ كَمَا تُبَاعُ الْأَغْنَامُ وَالْمَوَاشِي , بَلْ وَبِصُورَةٍ أَفْجَعَ . وَكَانَتْ الْمَوَالِي تُعَامِلُ الْعَبِيدَ مُعَامَلَةً سَيِّئَةً , يَسْتَغِلُّونَ مَنَافِعَهُمْ وَمَوَارِدَهُمْ , وَيَفْرِضُونَ عَلَيْهِمْ الْإِتَاوَاتِ الثَّقِيلَةَ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت