فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 1037

لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الِاحْتِرَازُ مِنْ الْخُرُوجِ , بِأَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ , فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ وَخَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ , وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مَا لَوْ شَرَطَ الْخُرُوجَ فِي اعْتِكَافِهِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ , فَإِنَّ شَرْطَهُ يَصِحُّ , وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ يَكُونُ وَقْتَ الزَّوَالِ , وَمَنْ بَعُدَ مَسْجِدُ اعْتِكَافِهِ خَرَجَ فِي وَقْتٍ يُدْرِكُهَا . أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا بِجَوَازِ التَّبْكِيرِ إلَيْهَا . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ التَّعْجِيلُ بِالرُّجُوعِ إلَى مَكَانِ الِاعْتِكَافِ . لَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّعْجِيلُ لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلِاعْتِكَافِ , وَكُرِهَ تَنْزِيهًا الْمُكْثُ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ لِمُخَالَفَةِ مَا الْتَزَمَهُ بِلَا ضَرُورَةٍ . هـ - الْخُرُوجُ لِعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ: 33 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْخُرُوجِ لِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَى الْخُرُوجِ , إلَّا إذَا اُشْتُرِطَ الْخُرُوجُ لَهُمَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ . وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا إذَا خَرَجَ لِقَصْدِ الْعِيَادَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ . أَمَّا إذَا خَرَجَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ثُمَّ عَرَجَ عَلَى مَرِيضٍ لِعِيَادَتِهِ , أَوْ لِصَلَاةِ الْجِنَازَةِ , فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطٍ أَلَّا يَطُولَ مُكْثُهُ عِنْدَ الْمَرِيضِ , أَوْ بَعْدَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , بِأَنْ لَا يَقِفَ عِنْدَ الْمَرِيضِ إلَّا بِقَدْرِ السَّلَامِ , لِقَوْلِ عَائِشَةَ رضي الله عنها: { إنْ كُنْت أَدْخُلُ الْبَيْتَ لِلْحَاجَةِ , وَالْمَرِيضُ فِيهِ فَمَا أَسْأَلُ عَنْهُ إلَّا وَأَنَا مَارَّةٌ } . وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد مَرْفُوعًا عَنْهَا: { أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام كَانَ يَمُرُّ بِالْمَرِيضِ , وَهُوَ مُعْتَكِفٌ , فَيَمُرُّ كَمَا هُوَ وَلَا يُعَرِّجُ يَسْأَلُ عَنْهُ } . فَإِنْ طَالَ وُقُوفُهُ عُرْفًا , أَوْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقِهِ وَإِنْ قَلَّ لَمْ يَجُزْ , وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يُنْتَقَضُ الِاعْتِكَافُ إذَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّهُمْ مَعَ الْجُمْهُورِ فِي فَسَادِ الِاعْتِكَافِ لِخُرُوجِ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ , إلَّا أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا الْخُرُوجَ لِعِيَادَةِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ الْمَرِيضَيْنِ أَوْ كِلَيْهِمَا , وَذَلِكَ لِبِرِّهِمَا فَإِنَّهُ آكَدُ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ , وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِهِ وَيَقْضِيهِ . - وَالْخُرُوجُ فِي حَالَةِ النِّسْيَانِ: 34 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ . وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ حَالَةَ الِاعْتِكَافِ مُذَكِّرَةٌ , وَوُقُوعُ ذَلِكَ نَادِرٌ , وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعُذْرُ فِيمَا يَغْلِبُ وُقُوعُهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ إذَا خَرَجَ نَاسِيًا , لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } . ز - الْخُرُوجُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ: 35 - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِأَجْلِ الشَّهَادَةِ مُفْسِدٌ لِلِاعْتِكَافِ . وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ شَهَادَةٌ , بِأَلَّا يَكُونَ هُنَاكَ غَيْرُهُ , أَوْ لَا يَتِمُّ النِّصَابُ إلَّا بِهِ , لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِأَدَائِهَا , بَلْ يَجِبُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي الْمَسْجِدِ إمَّا بِحُضُورِ الْقَاضِي , أَوْ تُنْقَلُ عَنْهُ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ مَتَى تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ وَيَأْثَمُ بِعَدَمِ الْخُرُوجِ , وَكَذَلِكَ التَّحَمُّلُ لِلشَّهَادَةِ إذَا تَعَيَّنَ , فَيَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ الْخُرُوجِ , لِأَنَّهُ خُرُوجٌ وَاجِبٌ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ , أَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ , فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِالْخُرُوجِ . ح - الْخُرُوجُ لِلْمَرَضِ: الْمَرَضُ عَلَى قِسْمَيْنِ: 36 - الْمَرَضُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا تَشُقُّ مَعَهُ الْإِقَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ كَصُدَاعٍ وَحُمَّى خَفِيفَةٍ وَغَيْرِهِمَا لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إذَا كَانَ اعْتِكَافُهُ مَنْذُورًا مُتَتَابِعًا , فَإِنْ خَرَجَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضْطَرٍّ إلَيْهِ . 37 - أَمَّا الْمَرَضُ الشَّدِيدُ الَّذِي يَتَعَذَّرُ مَعَهُ الْبَقَاءُ فِي الْمَسْجِدِ , أَوْ لَا يُمْكِنُ الْبَقَاءُ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ , بِأَنْ يَحْتَاجَ إلَى خِدْمَةٍ أَوْ فِرَاشٍ أَوْ مُرَاجَعَةِ طَبِيبٍ , فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ خُرُوجَهُ مُفْسِدٌ لِاعْتِكَافِهِ , فَفِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: إذَا خَرَجَ سَاعَةً بِعُذْرِ الْمَرَضِ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ . هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت