فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1037

أَوَّلًا: الْجِمَاعُ عَمْدًا: 68 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ جِمَاعَ الصَّائِمِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَامِدًا مُخْتَارًا بِأَنْ يَلْتَقِيَ الْخِتَانَانِ وَتَغِيبَ الْحَشَفَةُ فِي أَحَدِ السَّبِيلَيْنِ مُفْطِرٌ يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ , أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ . وَفِي قَوْلٍ ثَانٍ لِلشَّافِعِيَّةِ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ , لِأَنَّ الْخَلَلَ انْجَبَرَ بِالْكَفَّارَةِ . وَفِي قَوْلٍ ثَالِثٍ لَهُمْ: إنْ كَفَّرَ بِالصَّوْمِ دَخَلَ فِيهِ الْقَضَاءُ , وَإِلَّا فَلَا يَدْخُلُ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ . وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إذَا جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ - بِلَا عُذْرٍ - آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَنْزَلَ أَمْ لَا فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ , عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا , أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُخْطِئًا , مُخْتَارًا أَوْ مُكْرَهًا , وَهَذَا لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: { بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , هَلَكْت , قَالَ: مَا لَك ؟ قَالَ: وَقَعْت عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا ؟ قَالَ: لَا . قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ: لَا . قَالَ: فَهَلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ؟ قَالَ: لَا . قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ , أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ , قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ ؟ فَقَالَ: أَنَا , قَالَ: خُذْ هَذَا فَتَصَدَّقْ بِهِ , فَقَالَ الرَّجُلُ: عَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَوَاَللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا - يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ - أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي , فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ , ثُمَّ قَالَ: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ } . وَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِ صَوْمِ الْمَرْأَةِ بِالْجِمَاعِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْمُفْطِرَاتِ , فَاسْتَوَى فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ . وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا: فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَقَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ , وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَهِيَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا أَيْضًا , لِأَنَّهَا هَتَكَتْ صَوْمَ رَمَضَانَ بِالْجِمَاعِ فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ . وَعَلَّلَ الْحَنَفِيَّةُ وُجُوبَهَا عَلَيْهَا , بِأَنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ هُوَ جِنَايَةُ الْإِفْسَادِ , لَا نَفْسُ الْوِقَاعِ , وَقَدْ شَارَكَتْهُ فِيهَا , وَقَدْ اسْتَوَيَا فِي الْجِنَايَةِ , وَالْبَيَانُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ بَيَانٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ , فَقَدْ وُجِدَ فَسَادُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِإِفْطَارٍ كَامِلٍ حَرَامٍ مَحْضٍ مُتَعَمَّدٍ , فَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهَا بِدَلَالَةِ النَّصِّ , وَلَا يَتَحَمَّلُ الرَّجُلُ عَنْهَا ; لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ عِبَادَةٌ أَوْ عُقُوبَةٌ , وَلَا يَجْرِي فِيهَا التَّحَمُّلُ . وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ , وَرِوَايَةٌ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا , لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ الْوَاطِئَ فِي رَمَضَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً , وَلَمْ يَأْمُرْ الْمَرْأَةَ بِشَيْءٍ , مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ ذَلِكَ مِنْهَا . وَلِأَنَّ الْجِمَاعَ فِعْلُهُ , وَإِنَّمَا هِيَ مَحَلُّ الْفِعْلِ . وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ: تَجِبُ , وَيَتَحَمَّلُهَا الرَّجُلُ . وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الزَّوْجَ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْهُمَا , وَضَعَّفَهَا بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ مِنْ الْحَنَابِلَةِ: إنْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ حَتَّى مَكَّنَتْ الرَّجُلَ مِنْهَا لَزِمَتْهَا الْكَفَّارَةُ , وَإِنْ غُصِبَتْ أَوْ أُتِيَتْ نَائِمَةً فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا . ثَانِيًا: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَمْدًا: 69 - مِمَّا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ , عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ . فَإِذَا أَكَلَ الصَّائِمُ , فِي أَدَاءِ رَمَضَانَ أَوْ شَرِبَ غِذَاءً أَوْ دَوَاءً , طَائِعًا عَامِدًا , بِغَيْرِ خَطَأٍ وَلَا إكْرَاهٍ وَلَا نِسْيَانٍ , أَفْطَرَ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . وَضَابِطُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: وُصُولُ مَا فِيهِ صَلَاحُ بَدَنِهِ لِجَوْفِهِ , بِأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُؤْكَلُ عَادَةً عَلَى قَصْدِ التَّغَذِّي أَوْ التَّدَاوِي أَوْ التَّلَذُّذِ , أَوْ مِمَّا يَمِيلُ إلَيْهِ الطَّبْعُ , وَتَنْقَضِي بِهِ شَهْوَةُ الْبَطْنِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ صَلَاحُ الْبَدَنِ , بَلْ ضَرَرُهُ . وَشَرَطُوا أَيْضًا لِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ: أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ لَيْلًا , وَأَنْ لَا يَكُونَ مُكْرَهًا , وَأَنْ لَا يَطْرَأَ عُذْرٌ شَرْعِيٌّ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ , كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ . وَشَرَطَ الْمَالِكِيَّةُ: أَنْ يَكُونَ إفْسَادُ صَوْمِ رَمَضَانَ خَاصَّةً , عَمْدًا قَصْدًا لِانْتِهَاكِ حُرْمَةِ الصَّوْمِ , مِنْ غَيْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت