سَبَبٍ مُبِيحٍ لِلْفِطْرِ . وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي شُرْبِ الدُّخَانِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ - فَإِنَّهُ رُبَّمَا أَضَرَّ الْبَدَنَ , لَكِنْ تَمِيلُ إلَيْهِ بَعْضُ الطِّبَاعِ , وَتَنْقَضِي بِهِ شَهْوَةُ الْبَطْنِ , يُضَافُ إلَى ذَلِكَ أَنَّهُ مُفْتِرٌ وَحَرَامٌ , لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها - قَالَتْ: { نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفْتِرٍ } . وَدَلِيلُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا , مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله تعالى عنه -: { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ , أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ , أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا } فَإِنَّهُ عَلَّقَ الْكَفَّارَةَ بِالْإِفْطَارِ , وَهِيَ وَإِنْ كَانَتْ وَاقِعَةَ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا , لَكِنَّهَا عُلِّقَتْ بِالْإِفْطَارِ , لَا بِاعْتِبَارِ خُصُوصِ الْإِفْطَارِ وَلَفْظُ الرَّاوِي عَامٌّ , فَاعْتُبِرَ , كَقَوْلِهِ: { قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ } . وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَدَاءً , وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّصَّ - وَهُوَ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ - وَرَدَ فِي الْجِمَاعِ , وَمَا عَدَاهُ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ . وَلِأَنَّهُ لَا نَصَّ فِي إيجَابِ الْكَفَّارَةِ بِهَذَا , وَلَا إجْمَاعَ . وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى الْجِمَاعِ ; لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الزَّجْرِ عَنْهُ أَمَسُّ , وَالْحِكْمَةُ فِي التَّعَدِّي بِهِ آكَدُ , وَلِهَذَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ إذَا كَانَ مُحَرَّمًا . ثَالِثًا: ( رَفْعُ النِّيَّةِ ) : 70 - وَمِمَّا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ , مَا لَوْ تَعَمَّدَ رَفْعَ النِّيَّةِ نَهَارًا , كَأَنْ يَقُولَ - وَهُوَ صَائِمٌ: رَفَعْت نِيَّةَ صَوْمِي , أَوْ يَقُولَ رَفَعْت نِيَّتِي . وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ , رَفْعُ النِّيَّةِ فِي اللَّيْلِ , كَأَنْ يَكُونَ غَيْرَ نَاوٍ لِلصَّوْمِ , لِأَنَّهُ رَفَعَهَا فِي مَحَلّهَا فَلَمْ تَقَعْ النِّيَّةُ فِي مَحَلِّهَا . وَكَذَلِكَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ بِالْإِصْبَاحِ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ , وَلَوْ نَوَى الصِّيَامَ بَعْدَهُ , عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا يَقُولُ ابْنُ جُزَيٍّ . أَمَّا إنْ عَلَّقَ الْفِطْرَ عَلَى شَيْءٍ , كَأَنْ يَقُولَ: إنْ وَجَدْت طَعَامًا أَكَلْت فَلَمْ يَجِدْهُ , أَوْ وَجَدَهُ وَلَمْ يُفْطِرْ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ . أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ بِتَرْكِ النِّيَّةِ دُونَ الْكَفَّارَةِ . وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , وَفِي الْوَجْهِ الْآخَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ .
رَابِعًا: الْإِمْسَاكُ لِحُرْمَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ: