فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 1037

سبيل الله وهما جهاد المجموعات وجهاد الجماعات قال تعالى (ياأيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا) إذن هما حالتان الأولى وهي جهاد المجموعات وهي المذكورة بقوله تعالى (فانفروا ثبات) والثانية جهاد الجماعات وهي المذكورة في قوله تعالى ( أو انفروا جميعا) وهذه الحالة الثانية لاتحتاج إلى بيان لأنها معروفة وهي سير الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد ومعه آلاف من الصحابة كما في غزوة بدر وتبوك والخندق وغير ذلك أما جهاد المجموعات أو الثبات كما ورد في القرآن جمع ثبة أي المجموعة من الرجال فمعناها أن يؤلّف المؤمنون جماعة من أنفسهم ثم يشرعوا بقتال العدو على شكل كراديس وخلايا ومجموعات صغيرة لأن هذه قد تكون أنكى في العدو وأكثر تحركا من الجيوش الكبيرة فإذا عجزت الأمة والجماعات عن القتال والجهاد فإنّ الواجب لايسقط عنهم ولكنّه يتحول إلى النوع الثاني من الجهاد وهو جهاد المجموعات أو الثبات وهذا النوع من الجهاد معروف في تاريخ الإسلام فمجموعة محمد بن مسلمة اغتالت كعب بن الأشرف زعيم اليهود ومجموعة عبد الله بن عتيك قتلت سلاّم بن أبي الحقيق زعيم خيبر وعبد الله بن أنيس قتل سفيان بن خالد الهذلي الذي كان يعدّ الجيوش لغزو المدينة ومجموعة محمد بن مسلمة أسرت ثمامة بن أثال سيد بني حنيفة فعندما ردّ النبي صلى الله عليه وسلم أبابصير الذي جاءه مسلما من عند المشركين بموجب ميثاق الحديبية هرب أبو بصير من المشركين بعد أن قتل واحدا منهم فعاد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و قال يارسول الله أما أنت فقد وفّت ذمّتك وأنا خلّصت نفسي وامتنعت بديني فقال الرسول صلى الله عليه وسلم (( ويل أمّه مسعّر حرب لو كان معه رجال ) )وفهم أبو بصير من هذه الإشارة أنه يريد منه أن يشكّل مجموعة تقوم بعمليات جهادية ضد المشركين وكوّن جماعة له واختبؤا في شعاب الجبال يهاجمون قريشا ورجالها وقوافلها حتى اضطّروهم إلى مفاوضة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلغاء البند الذي ينصّ على أنّ من جاء من المشركين مسلما ردّه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وعلينا أن نعلم أنّ الابتلاء سنة ماضيةمن سنن الله تعالى يبتلينا ويمحصنا ليتخذ منا شهداء، كما قال تعالى (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) وعلينا الثقة بنصر الله للمجاهدين في سبيله، إذا توكلوا على الله، وأعدوا ما يقدرون عليه، واستعانوا بالصبر والمصابرة، ونصروا دينه، وإن كان عدوهم أشد قوة مادية منهم قال تعالى (قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين) ونذكر من يقف في صف اليهود والصليبيين خوفا منهم ونسيانا لله تعالى بأنهم سيندمون، عندما يفتح الله على المجاهدين في سبيله بالنصر المبين (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) وأذكرعلماء الإسلام في أنحاء الأرض أن يبينوا للمسلمين الحق في مناصرة المسلمين للكافرين على إخوانهم المسلمين، فقد كلفهم الله البيان، وأوعد من كتم هذا البيان، أو لبّس الحق بالباطل، بالطرد من رحمته، وبأليم عقابه (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) ونقول للجميع وبأعلى صوتنا إنّ الإرهاب الذي تدعو أمريكا حلفاءها للتحالف معها ضدّه إنّما هو الإسلام عينه الإسلام السويّ المعتدل لا الإسلام الأصولي المتطرّف وإنّ الحرب لن تنتهي في العراق و لاتستهدف العراق وسلاحه ونفطه وشعبه فقط بل إنّها عملية تطويق للكعبة وتركيع لأمة الإسلام واستهداف لديننا وعقيدتنا وإيماننا ولذلك فإننا نحذّر جميع الأطراف من أن ينخرطوا في هذا العمل الظالم ونصرخ بأعلى مانطيق ونقول لهم إن أيّ تعاون مع أمريكا في هذا الصدد إنما هو قبول بالحرب على الإسلام وهذا مانسمّيه في شريعتنا الكفر والإرتداد. وإن أي ثغرة تفتح لتوجّه منها السهام إلى الأمة أو أيّ قاعدة تسخّر لصالح الأمريكان في ضرب أي بلد مسلم تعتبر خيانة عظمى لهذه الأمة وخروجا سافرا على مبادئها وارتدادا عن دينها وتعويقا لجهود المخلصين من أبنائها فشعوب المسلمين ودينهم ومقدّساتهم وأرضهم ليست مطيّة لأمريكا ولا لحكام الأرض ،

بلي الجديد ، ومسنا القرح *** فمتى تفيق أخي .. متى تصحو؟

وَ لوعتاه ..كم انقضت حقب *** وامتد ليل ما له صبح !!

وبغى وحوش ليس يردعهم *** خلق ، ولا دين ، ولا نصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت