فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 1037

-كلهم - أخوة ) فالتعارف أساس دعا إليه القرآن , وضرورة أملتها ظروف المشاركة في الدار أو الوطن بالتعبير العصري , وإعمال لروح الأخوة الإنسانية بدلًا من إهمالها .

والروابط الاجتماعية بين البشر كثيرة , عبرت عنها الآية {قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} إذ حوت: الرابطة العائلية والرابطة القومية ورابطة الإقامة (الوطن) ورابطة المصلحة والرابطة الإسلامية .

4.التعايش: إذ إن حياة المتشاركين لا تقوم بغير تعايش سمح: بيعًا وشراء .. قضاء واقتضاء .. ظعنًا وإقامة .. وتاريخ المسلمين حافل بصور التعامل الراقي مع غير المسلمين . وقد حدد الله سبحانه وتعالي أساس هذا التعايش بقوله {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} . إن غير المسلم إذا لم يبدأ بحرب , ولم يظاهر علي إخراج فما من سبيل معه غير التعايش الجميل الملتزم بالبر وهو جماع حسن الخلق , والقسط هو العدل والفضل والإحسان

5.التعاون: كثير من القضايا العامة تشكل قاسمًا مشتركًا بين المسلمين وأهل الكتاب ويمكن التعاون فيها , من ذلك:-

أ. الإعلاء من شأن القيم الإنسانسة والأخلاق الأساسية فالعدل والحرية والمساواة والصدق والعفة كلها قيم حضارية تشترك فيها الأديان والحضارات وترسيخها في المجتمع في المجتمعات هدف مشترك يمكن التعاون عليه .

ب. إيجاد القواسم المشتركة بين الاسلام والمسيحية والتركيز عليها والانطلاق منها نحو التعايش والتسامح والتواصل الحضاري .فأهل الكتاب من النصارى هم أقرب إلى المسلمين من غيرهم من اليهود والمشركين والملحدين والوثنيين .

ث. مناصرة المستضعفين في الأرض وقضايا العدل والحرية ومحاربة الظلم ومن ذلك اضطهاد السود والملونين في أميركا واضطهاد الأقليات الدينية وسائر الشعوب المقهورة في فلسطين وكوسوفا والشيشان ونحوه, فالإسلام يناصر المظلومين من أي جنس ودين . والرسول صلى الله عليه وسلم قد قال عن (حلف الفضول) الذي تم في الجاهلية: (لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم , ولو أدعى به في الاسلام لأجبت) (5) .

ج. التعاون لمواجهة دعاة المادية الذين ينكرون الغيب ودعاة الإحاد الذين يجحدون وجود الله ودعاة الإباحية الذين يروجون للعري والتحلل الجنسي والشذوذ والإجهاض .

إن النقاط المشتركة بين المسلمين وأهل الكتاب كثير والأخطار التي تنهدهم معًا ليست قليلة .ويمكن أن تشكل هذه القواسم المشتركة منطلقًا للتعايش والتعاون .

ح. المجادلة بالتي هي أحسن في أمور الخلاف مع أهل الكتاب: لقوله تعالي {ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن} وهذا النص القرآني عام في كل جدل يمكن أن يحدث بين المسلمين وأهل الكتاب وأولي ما يتبع حين فيه يكون عام في كل الجدال في أمر ديني فإنه يعصم من إيغار الصدر وأيقاد نار العصبية وزرع البغضاء .. إن عفه اللسان واجبة حتى مع المشركين {الاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم } .

خ. موقف الإسلام من أهل الكتاب هو موقف الداعي لذلك يجب أن يتأسس علي الرحمة فالرفق بضعيفهم وسد خلة فقيرهم وإطعام جائعهم وكساء عاريهم ولين القول لهم علي سبيل التلطف واحتمال إيذائهم في الجوار مع القدرة علي إنزاله بهم لطفًا لا خوفًا والدعاء لهم بالهداية وأن يجعلوا من أهل السعادة , ونصيحتهم في جميع أمورهم , في دينهم ودنياهم , وحفظ غيبتهم إذا تعرض أحد لأذيتهم , وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم , كل ذلك مما ندب إليه الشرع, لذلك ... تجوز الصدقة عليهم فقد ثبت عنه صلي الله عليه وسلم أنه تصدق علي أهل بيت من اليهود , وتجوز زيارتهم وعيادة مريضهم , فقد روي البخاري عن أنس ان النبي صلي الله عليه وسلم عاد يهوديا وعرض عليه الاسلام فأسلم فخرج وهو يقول (الحمد الله الذي أنقذه بي من النار)

و. المسلم ليس مكلفًا أن يحاسب الكافرين علي كفرهم , أو يعاقب الضالين علي ضلالهم , فهذا ليس إليه , وليس موعده هذه الدنيا . وإنما حسابهم إلي الله في يوم الحساب , وجزاؤهم متروك إليه في يوم الدين , قال تعالي {وإن جادلوك فقل الله أعلم بما تعلمون * الله يحكم بينكم يوم القيامة فيما كنتم فيه تحتلفون} (6) .

وقال يخاطب رسوله في شأن أهل الكتاب {فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم , وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب , وأمرت لأعدل بينكم , الله ربنا وربكم , لنا أعمالنا ولكم أعمالكم , ولاحجة بيننا وبينكم , الله يجمع بيننا وإليه المصير (7) } وبهذا يستريح ضمير المسلم , ولايجد في نفسه أي أثر للصراع بين اعتقاده بكفر وبين مطالبته ببره والإقساط إليه , وإقراره علي ما يراه من دين واعتقاد .

ثالثًا: مفاهيم يجب أن تصصح:

هنالك العديد من المفاهيم التي يجب أن تجلي بوضوح في العلاقة بأهل الكتاب مثل مفهوم موالاة من حاد الله , وأهل الذمة ,و الجزية ونحوها .

أ. الموالاة والمحاد ه:

إن القرآن الكريم يزخر بنصوص تنهي عن موالاة غير المسلمين , وتقرر أن الولاء عندما يقع النزاع إنما يكون لله ولرسوله , غير أن هذا الأصل محاط بضوابط تحول دون تحوله إلي عدواة دينية أو بغضاء محتدمة أو فتنة طائفة مثل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت