فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 1037

1.النهي ليس عن اتخاذ المخالفين في الدين أولياء بوصفهم شركاء وطن أو جيران دار أو زملاء حياة , وإنما هو عن توليهم بوصفهم جماعة معادية للمسلمين تحآد الله ورسوله , لذلك تكررت في القرآن عباره (من دون المؤمنين ) للدلالة على أن المنهي عنه هو المولاة التي يترتب عليها انحياز المؤمن إلى معسكر أعداء دينه وعقيدته .

2.المودة المنهي عنها هي مودة المحادين الله ورسوله الذين {يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم} لا مجرد المخالفين ولو كانوا سلمًا للمسلمين .

3.غير المسلم الذي لا يحارب الإسلام قد تكون مودته واجبة كما في شأن الزوجة الكتابية وأهلها الذين هم أخوال الأبناء المسلمين .. فمودتهم قربة وقطيعتهم ذنب .

4.الإسلام يعلي من شأن الرابطة الدينية ويجملها أعلى من كل رابطة سواها ولكن ذلك لايعني أن يرفع المسلم راية العداوة في وجه كل غير مسلم لمجرد المخالفة في الدين أو المغايرة في العقيدة .

(ب) أهل الذمة:

الذمة في اللغة تعني العهد والأمان والضمان , وفي الشرع تعني عقدًا مؤبدًا يتضمن إقرار غير المسلمين على دينهم وتمتعهم بأمان الجماعة الإسلامية وضمانها بشرط بذلهم الجزية وقبولهم أحكام دار الإسلام في غير شؤونهم الدينية . وهذا العقد يوجب لكل طرف حقوقًا ويفرض عليه واجبات , وليست عبارة أهل الذمة عبارة تنقيص أو ذم , بل هي منها عبارة توحي بوجوب الرعاية والوفاء تدينًا وامتثالًا للشرع , وإن كان بعضهم يتأذي منها فيمكن تغييره لأن الله لم يتعبدنا به وقد غير سيدنا عمر لفظ الجزية الذي ورد في القرآن استجابه لعرب بني تغلب من النصارى الذين انفوا من الاسم وطلبوا أن يؤخذ منهم ما يؤخذ باسم الصدقة وإن كان مضاعفًا فوافقهم عمر وقال: (هؤلاء قوم حمقى رضوا المعنى وأبو الاسم ) .

ومما يجب إدراكه عن الذمة ما يلي:

*. فكرة عقد الذمة ليست فكرة إسلامية مبتداء , وإنما هي مما وجده الإسلام شائعاَ بين الناس عند بعثة النبي صلي الله عليه وسلم فأكسبة مشروعية , وأضاف إليه تحصينًا جديدًا بأن حول الذمة من ذمة العاقد أو ذمة المجير إلي ذمة الله ورسوله والمؤمنين ,أي ذمة الدولة الإسلامية نفسها . وبأن جعل العقد مؤبدًا لا يقبل الفسخ حماية للداخلين فيه من غير المسلمين .

*. الدولة الإسلامية القائمة اليوم تمثل نوعًا جديدًا من أنواع السيادة الإسلامية لم يعرض لأحكامها الفقهاء السابقون لأنها لم توجد في زمانهم , وهي السيادة المبنية على أغلبية مسلمة لا على فتح هذه الدولة بعد حرب المسلمين لأهلها . وهذه الأغلبية مشاركها في إنشاء الدولة وإيجادها أقلية أو أقليات غير مسلمة , الأمر الذي يتطلب اجتهادًا يناسبها في تطبيق الأصول الإسلامية عليها وإجراء الاحكام الشرعية فيها , والابأس أن يكون عقد المواطنة بديلًاعن هذا المصطلح سيما والقوم في السودان أهل عهد .

(ث) الجزية:

وهي ضريبة سنوية علي الرؤوس تتمثل في مقدار زهيد من المال على الرجال البالغين القادرين .حسب ثرواتهم , والجزية لم تكن ملازمة لعقد الذمة في كل حال كما يظن بعضهم , بل استفاضت أقوال الفقهاء في تعيينها وقالوا إنها بدل عن اشتراك غير المسلمين في الدفاع عن دار الإسلام , لذلك أسقطها الصحابة والتابعون عمن قبل منهم الاشتراك في الدفاع عنها ,فعل ذلك سرقة بن عمرو مع أهل أرمينية سنة 22ه وحبيب بن مسلمة الفهرى مع أهل إنطاكية وأبرمة مندوب أبي عبيدة بن الجراح وأقره أبو عبيدة فيمن معه من الصحابة , وصالح المسلمون أهل النوبة على عهد الصحابي عبد الله بن أبي السرح على غير جزية بل علي هدايا تتبادل في كل عام وصالحوا أهل قبرص في زمن معاوية على خراج وحياد بين المسلمين والروم

غير المسلمين من المواطنين الذين يؤدون واجب الجندية , ويسهمون في حماية دار الإسلام لا تجب عليهم الجزية . والصغار الوارد في آية التوبة يقصد به خضوعهم لحكم القانون وسلطان الدولة .

رابعًا: حقوق وواجبات أهل الكتاب في الواقع المعاصر:

أهل الكتاب ارتضوا أن يعيشوا تحت رعاية الدولة المسلمة فلهم بذلك من الحقوق مثل ما للمسلمين , وعليهم من الواجبات مثل ما علي المسلمين إلا ما استثني بنص , قال الإمام علي كرم الله وجهه: (إنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا)

حقوق أهل الكتاب:

لأهل الكتاب جملة من الحقوق منها:

1.حق الحماية من الاعتداء الخارجي والحماية من الظلم الداخلي (من آذي ذميًا فقد آذاني ومن أذاني فقد آذى الله ) فلا يصيبهم أذى في أبدانهم ولا أموالهم ولا أعراضهم .

2.حق التأمين عند العجز والشيخوخة والفقر , قال سيدنا عمر بن الخطاب: (ما أنصفناه إذا أخذنا منه الجزية شابًا ,ثم نخذله عند الهرم) .

3.حرية التدين {لا إكراه في الدين} ومن ذلك ممارسة شعائرهم الدينية في دور عبادتهم .

يرى بعض الفقهاء المعاصرين (8) في شأن بناء الكنائس ما يلي:-

أولًا: علي غير المسلمين أن يراعوا مشاعر المسلمين وحرمة دينهم فلا يظهروا شعائرهم وصلبانهم في الأمصار الإسلامية . ولا يحدثوا كنيسة في مدينة إسلامية لم يكن فيها كنيسة من قبل ذلك، لما في الإظهار والإحداث من تحدي الشعور الإسلامي مما قد يؤدي إلي فتنة واضطراب .

ثانيًا: للآتي:

أ. قوله سبحانه وتعالي: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرًا } يدل علي أن من أساليب الإذن بالقتال حماية حرية العبادة

ب. العهود التي أقامها الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه مع اليهود والنصاري تضمنت الحفاظ علي دور عبادتهم , مثلًا

1.عهد الرسول صلي الله عليه وسلم لأهل نجران أن لهم جوار الله وذمة رسوله على أموالهم وزملتهم وبيعهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت