2.عهد سيدنا عمر لأهل إيلياء فيه نص على الأمان على كنائسهم فلا تسكن ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا من صليبها .
3.عهد سيدنا خالد بن الزليد لأهل عانات أن يضربوا نواقيسهم في أي وقت شاؤوا من ليل أو نهار , وإلا في أوقات الصلاة، وأن يخرجوا الصلبان في أعيادهم .
ث. واقع حال المسلمين يدل علي جواز إقامة الكنائس في ظل الدولة المسلمة. روى المقريزي أن جميع كنائس القاهرة المذكورة محدثة في الإسلام بلا خلاف .
ثالثًا: من علماء المسلمين من أجاز لأهل الكتاب إنشاء الكنائس والبيع وغيرها من المعابد في الأمصار التي فتحها المسلمون عنوة إذا أذن لهم الإمام بذلك بناء علي مصلحة رآها ,وقد ذهب لذلك الزيدية والإمام أبو القاسم من أصحاب مالك .
حرية العمل والكسب وحرية تولي وظائف الدولة ونحو ذلك إلا ما استثني بنص لعدم جواز تولي الكتابيين للوظائف التي تغلب عليها الصيغة الدينية كالإمامة التي هي , رئاسة الدين والدنيا وخلافة النبي صلي الله عليه وسلم ولا يعقل أن يقوم بها غير مسلم , وقيادة الجيش وإمرة الجهاد الذي هو ذروة سنام الاسلام , والقضاء بين المسلمين الذي يقتضي العلم بشريعة الله والإيمان بها للحكم بين الناس والولاية على الصدقات ونحو ذلك .
ضمانات الوفاء بحقوق أهل الكتاب
إن الضمانات لتنفيذ هذه الحقوق وكفالة تلك الحريات تتمثل في أمرين:
ضمان العقيدة: فالمسلمون يحرصون على الالتزام بعقيدتهم وتطبيق أحكام دينهم , لا يمنعهم من ذلك عواطف القرابة والموادة ولا يصدهم عن ذلك مشاعرة العدواة والشنآن , وقال تعالي: {يايها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو علي أنفسكم أو الوالدين والأقربين } {ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى } .
ضمان الجتمع المسلم بدستوره وسلوكه:
فالمجتمع الإسلامي مسؤول بالتضامن عن تنفيذ الشريعة وتطبيق أحكامها في كل الأمور، ومنها ما يتعلق بغير المسلمين , فإذا قصر بعض الناس أو انحرف أو جار وتعدي ,وجد في المجتمع من يرده إلى الحق , ويأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر , ويقف بجانب المظلوم المعتدي عليه , ولو كان مخالفا له في الدين .
قد يوجد هذا كله دون أن يشكوا الذمي إلي أحد , وقد يشكوا ما وقع من ظلم . فيجد من يسمع لشكواه , وينصفه من ظالمة , مهمها يكن مركزه ومكانه في دنيا الناس .
فله أن يشكو إلي الوالي أو الحاكم المحلي , فيجد عنده النصفة والحماية , فإن لم ينصفه فله أن يلجأ إلى من هو فوقه .. إلى خليفة المسلمين وأمير المؤمنين , فيجد عنده الضمان والأمان , حتى لو كانت القضية بينة وبين الخلفية نفسه، فإنه يجد الضمان لدى القضاء المستقل العادل والذي له حق محاكمة أي مدعٍ عليه .
واجبات أهل الكتاب:
واجبات أهل الكتاب تنحصر في أمور معدودة هي:
1.أداء التكاليف المالية .
2.التزام أحكام القانو ن الإسلامي في المعاملات المدنية ونحوها .
3.احترام شعائر المسلمين ومشاعرهم .
أداء التكاليف المالية: من جزية واخرج وضرائب وغيرها .وقد سبق الحديث عن الجزية . وأهل الكتاب في تكليفهم بالخراج والضرائب الأخرى سواء والمسلمين , فليس فيها شيء يجب باختلاف الدين وإنما تجب على أنواع الأموال والتجارات والأرضي المزروعة دون نظر إلي صاحب أي منها: أمسلم هو أم غير مسلم .
التزام أحكام القانون الإسلامي:
والواجب الثاني علي أهل الكتاب / إن يلتزموا أحكام الإسلام , التي تطبق علي المسلمين لأنهم بمقتضي العهد أصبحوا يحملون جنسية الدولة الإسلامية , فعليهم أن يتقيدوا بقوانينها التي لا تمس عقائدهم وحريتهم الدينية .
فليس عليهم تكاليف من التكاليف التعبدية للمسلمين أو التي لها صبغة تعبدية أو دينية , مثل الزكاة التي هي ضريبة وعبادة في الوقت نفسه , ومثل الجهاد الذي هو خدمة عسكرية وفريضة إسلامية , ومن أجل ذلك فرض الإسلام عليهم الجزية بدلًا من الجهاد والزكاة
كما عرفنا - رعاية لشعورهم الديني أن يفرض عليهم ما هو من عبادات الإسلام وليس عليهم في أحوالهم الشخصية والاجتماعية أن يتنازلوا عما أحله لهم دينهم , وأن كان قد حرمه الإسلام, كما في الزواج والطلاق وأكل الخنزير وشرب الخمر . فالإسلام يقرهم علي ما يعتقدون حله , ولا يتعرض لهم في ذلك بإبطال ولا عتاب .
فالمجوسي الذي يتزوج إحدى محارمه , واليهودي الذي يتزوج بنت أخيه , والنصراني الذي يأكل الخنزير ويشرب الخمر , لايتدخل الإسلام في شئونهم هذه ما داموا يعتقدون حلها فقد أمر المسلمون أن يتركوهم وما يدينون , فإذا رضوا بالاحتكام إلي شرع المسلمين في هذه الأمور حكمنا فيهم بحكم الإسلام لقوله تعالي {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولأتتبع أهواؤهم } (9) .
مراعاة شعور المسلمين:
والواجب الثالث عليهم: أن يحترموا شعور المسلمين , والذين يعيشون بين ظهرانيهم وأن يراعوا هيبة الدولة التي تظلهم بحمايتها ورعايتها .
فلا يجوز لهم أن يسبوا الإسلام أو رسوله أو كتابه جهرة , ولا أن يروجوا من العقائد والأفكار ما ينفي عقيدة الدولية ودينها , ما لم يكن ذلك جزءا من عقيدتهم كالتثليت والصلب عند النصاري , علي أن يقتصروا في ذلك علي أبناء ملتهم لا يذيعونه في أبناء المسلمين ليفتنوهم عن دينهم .
ولا يجوز لهم أن يتظاهروا بشرب الخمر وأكل لخنزير , ونحو ذلك مما يحرم في دين الإسلام . كما لا يجوز لهم أن يبيعوها لأفراد المسلمين , لما في ذلك من إفساد المجتمع الإسلامي وعليهم ألا يظهروا الأكل والشرب في نهار رمضان , مراعاة لعواطف لمسلمين .
خامسًا: الفوارق بين طبيعة الدولة المعاصرة والقديمة .