فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1037

أ. كانت الدولة في السابق تقوم علي أساس العقيدة الدينية في العصر الحديث تقوم علي أساس قومي أو علي أساس ديني قومي كما هو الحال في السودان حيث نص على أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات .

ب. كانت الدولة الإسلامية في الصدر الأول قوة سياسية وعسكرية راحجة , كما كانت قوة بشرية عددية مرجوحة . وأما الآن فقد انقلب الوضع إذ أصبح المسلمون قوة عددية راجحة .وقوة عسكرية مجروحة .

ج. كانت الحرب في السابق تجري دفاعًا عن العقيدة ضد خصوم الدين لذلك وقع عبؤها علي المسلمين وحدهم , لكن تجري الحرب دفاعًا عن أرض الوطن وأبناء الوطن وأبناء الوطن فُيلقى عبؤها على المسلمين وغير المسلمين من أبناء الوطن .

د. كانت الدولة الإسلامية في الصدر الأول دولة نافذة فقد كان المسلمون قوة سياسية وعسكرية تملك ان تقرر ما تراه دون معارضية دولية أو مهددات لأمنها القومي .أما اليوم فقد آلت أوضاع المسلمين السياسية والعسكرية - في الموزاين العالمية - إلى ضعف غير خاف حيث يخشى المسلمون من عدم استقرار الأوضاع في بلادهم بسبب عدم مساواة غيرهم بهم واستغلال القوى الخارجية الطامعة لهذا الأمر

خ. الدولة الإسلامية في السابق كانت تواجة أقلية محدوة من غير المسلمين تنازعها السيادة , أما اليوم فإن الأقلية لم تعد كذلك إذا نظرنا للتيار العالمي الذي تمثلة والجهات الأجنبية التي يمكن أن تنهض لنصرتها .

سادسًا: التكيف الشرعي للواقع المعاصر:

يمكن القول (في ظل هذه الظروف الغالبة ) أنه يمكن الخروج من الأصل لاعتبارات يقدرها الشرع . ومن هذه الاعتبارات:-

التكليف وفق الوسع والمستطاع (لاتكليف إلا بمقدور ) : لقوله تعالي {فاتقوا الله ما استطعتم (10) } {لايكلف الله نفسًا إلا وسعها} . وقوله صلي الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم(12) ) وقد أسلم النجاشي ملك الحبشة في زمن الرسول صلي الله علية وسلم ومع هذا لم يستطع أن يقيم حكم الإسلام في مملكته لأنه لو فعل ذلك خلعه قومة ولم ينكر عليه الرسول الكريم .

2.ارتكاب أخف الضررين: والأصل فيه قوله صلي الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها (لولا أن قومك حديثو عهد بشرك لبنيت الكعبة علي قواعد إبراهيم(13) ) فترك صلي الله عليه وسلم ما يراه واجبًا خشية أن تثور فتنة من التغير في بناء الكعبة وهم لم ترسخ أقدامهم في الإسلام بعد .

3.النزول من المثال المنشود إلي الممكن الموجود:

إن هنالك مثلًا عليًا تعبدنا بها الشرع المسلم ليرنوا إليها المسلم بقلبه ويسعى إليها بحركته ولكن الواقع كثيرًا ما يغلبه فيعجز عن الوصول إليها فيضطر للنزول عنها إلي ما دونها تحت ضغط الضرورة وعملًا بالممكن الموجود بعد تعذر الصعود إلي المثال المنشود . إن النزول إلي الممكن الموجود يدعونا إلي إعمال كثيرة من القواعد الأصولية مثل:

الضرورات تبيح المحظورات

الحاجة التي تنزل منزل الضرورة .. عامة كانت أو خاصة

لا ضرر ولأضرار .

رفع الحرج

عموم البلوى من موجبات التسير .

السياسة الشرعية القائمة على فقه الموازنات

اختيار الأيسر

فقد بين القرآن الله تعالي أقام أحكام شرعة علي اليسر لا علي العسر وعلي التخفيف لا التغليظ وعلي رعاية الظروف المخففة والضرورات القاهرة والحاجات الملحة . قال تعالي {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } , وقال تعالي {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم } , { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } . ومن ثم أجاز الفقهاء للفرد المسلم وللمجتمع المسلم النزول للضرورات حتى لا تتعطل مصالح الخلق وتضيع حقوقهم ويذهب دينهم .

سنة التدرج:

ومن ذلك التدرج, فكل شيء يبدأ صغيرًا ثم يقوى, فالإنسان لا يولد بالغًا عاقلًا بل يبدأ وليدًا رضيعًا فصبيًا فشابًا فكهلًا .. الخ .. وقد راعى الشرع هذه السنة في فرض الفرائض كما تدرج بهم في تحريم المحرمات رحمة بهم وتيسيرًا وقد لا يستطيع الإنسان رغم طموحه الوصول إلي الأهداف الكبيرة مرة واحدة ولكنه الوصول إليها شيئًا بعد شيء وفق قدراته وظروفه .

ومن ثم وإذا نظرنا إلي واقعنا وما نحن فيه من ضعف وإلي واقع أعدائنا وما يملكون من قوة نري حال الضعف علينا مما يجب أن نرفضه في حال القوة وقد قال تعالي { الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا } فأشار سبحانه إلي أن الضعف من أسباب التخفيف وأن كان علي المسلم أن يتطلع أبدًا إلي القوة والمؤمن القوي خيرُ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف .

وفي تاريخنا الإسلامي أمثلة ونماذج , ففي سيرة خامس الخلفاء الراشدين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه وهو الذي أحيا سنن الهدي وأقام معالم الدين ونشر معاني الخير مما لا يجهله أحد ولاينساه التاريخ ولكنه لم يستطع أن يفعل كل ما يريد بدليل أنه لم يعد الخلافه شورى كما هو الأصل في الإسلام ويخرجها من بني أمية , فقد قال له ابنه

عبد الملك: وكان شابًا تقيًا متحمسًا , قال له يومًا: يا أبت ما لي أراك متباطئًا في إنفاذ الأمور؟ فو الله ما أبالي لو غلت بي وبك القدر في سبيل الله .

يريد الابن المتحمس أن يجعل أبوه الإصلاح المنشود ولا يبالي بما يحدث بعد ذلك من عواقب ما دام ذلك في سبيل الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت