-العلم: (( وعلَّم آدم الأسماء كلها ثُمَّ عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين ) ) (البقرة:31) ،وقال جلّ شأنه (( علَّم الإنسان مالم يعلم ) ) (العلق:5) ،كما علَّمه البيان (( الرحمن .علَّم القرآن .خلق الإنسان. علَّمه البيان ) ) (الرحمن:1-4) ،وقد زوَّد الخالق جلَّ شأنه الإنسان بأهم أدوات التعلم وهي العقل والسمع والبصر والفؤاد ،وعلى الإنسان أن يُحسن استخدامها ،وإلاَّ فهو والأنعام سواء يقول تعالى: (( ولقدْ ذّرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًَا مِنَ الجِنِّ والإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاّ يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُم أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُون بِها وَلَهُم أَذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِها أُولَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمُ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الغَافِلُون ) )بل حثه على استخدام المنهج العلمي باستخدام أدوات البحث العلمي في قوله تعالى (( ولا تقفُ ما ليس لك به علم إنَّ السمعَ والبصرَ والفؤاد كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عنْه مسؤولا ) )ولقد تحدى القرآن الكريم العقائد الموروثة والأفكار الجاهلية بالمنهج العلمي فقال جلَّ شأنه (( قل هاتوا بُرهانكم إنْ كُنْتُم صادقين ) ) ( البقرة:170) وقوله تعالى: (( قُلْ هَلْ عِنْدَكُم مِنْ عِلِمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إنْ تَتبِعُونَ إلاَّ الظَّن وإنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تخْرُصُون ) ) ( الأنعام: 148) فالمنهج العلمي أول ما جاء به الإسلام وطبَّقه الحسن بن الهيثم في بحوثه وكشوفه العلمية قبل فرنيسس بيكون الذي نُسب إليه المنهج العلمي . ولأهمية العلم فلقد جعله الإسلام فريضة على كل مسلم ومسلمة ،ألا تعلمون أنَّ أول كلمة في القرآن نزلت هي كلمة"إقرأ"التي جاء فيها قوله تعالى (( إقرأ باسم ربِّك الذي خلق .خَلَقَ الإنْسَان مِنْ عَلَقْ. أقرأ ورَبُّكَ الأَكْرَم. الَّذي عَلَّم بِالقَلَمِ.عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم ) ) (العلق:1_5) ،وألا تعلمون أنَّ الرسول محمدًا صلى الله عليه وسلم قد جعل فداء كل أسير من أسرى المشركين في غزوة بدر ،وهي أول معركة بين المسلمين ومشركي قريش هو تعليم عشرة من الصبيان في المدينة المنورة ؟ إنَّه دين حضاري وإنساني قائم على العلم واحترام أهل العلم وتكريمهم ،فقلد جعل العلماء ورثة الأنبياء ،وهم أكثر خشية لله لأنَّهم على علم بقدرته عارفون به ،يقول تعالى (( إنَّمَا يخشى اللهَ منْ عِبَادِه العُلَمَاءُ ) )وبين أنَّ أهل العلم لا يتساوون مع الذين لا يعلمون ،يقول تعالى: (( قُلْ هَلْ يسْتَوِي الذينَ يَعْلَمُون وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُون ) ) ( الزمر: 9) ،بل يرفع الله أهل العلم درجات ،يقول تعالى: (( يَرْفَعُ اللهُ الَّذينَ آمَنُوا مِنْكُم والَّذِينَ أُوتُوا العِلَم دَرَجَاتٍ ) ) ( المجادلة: 11) ،وقد حثَّ الإسلام على طلب العلم وجعله طريقًا إلى الجنة ،فلقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن طريق أبي هريرة رضي الله عنه ،أنَّ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم قال: ( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له طريقًا إلى الجنة) ،فهذا فضل العلم والعلماء في الإسلام ،والذي ينكرونه عليه متهمينه بأنَّه ضد العلم ،وأنَّه يدعو إلى التخلف والرجعية ،فليتبصروا ويتأملوا في هذه الآيات القرآنية ،وفي واقع الأمة الإسلامية عندما تمّسكت والتزمت بالإسلام أية حضارة شيّدتها ،وأي علم وصلت وارتفعت إليه؟فموقف الإسلام من العلم وتشجيعه عليه ،ورفع مكانة العلماء ،ومساواة البشر جميعًا في طلبه فجَّر في المسلمين طاقات الإبداع ،وأضاف مفهومًا جديدًا إلى مفهوم العلم لم يكن يلقى اهتمامًا عند اليونانيين ،وهو استخدام العلم في كشف أسرار العالم الطبيعي ،وقهر الإنسان للمادة ،والسيطرة عليها ، واستخدم المسلمون الرياضيات في حل المشكلات الواقعية التي تواجه الإنسان ،وبرعوا في استخدام الأرقام ووضع علم الحساب ،واكتشاف الصفر في كتابة الأرقام ،واخترعوا علم الجبر ،وتفوقوا في الهندسة التحليلية ،وابتكروا حساب المثلثات ،وكانت هذه أول مرة تستخدم فيها الرياضيات للتعبير عن قوانين العالم الطبيعي ،وفي علم الطبيعة ابتكر ابن الهيثم علم الضوء ،كما اكتشف ابن سيناء الجاذبية الأرضية قبل إسحاق نيوتن بسبعة قرون ،وللأسف الغرب نسب هذا الاكتشاف إلى إسحاق نيوتن ،وفي مجال الطب فلقد اكتشف ابن النفيس الدورة الدموية الصغرى ،كما عرف العرب التغذية عن طريق شق العلوم بالحقن ،وهم أول من عرف الخدمة السريرية ،والتعقيم وانتقال العدوى في بعض الأمراض ،وعرفوا الجراثيم وطرق وقايتهم من الأمراض شبيهة بطرق الوقاية المعروفة اليوم .وفي علم الصيدلة فلقد اجمع مؤرخو العلوم أنّ علماء العرب والمسلمين هم الذين وضعوا قواعد علم الصيدلة وفصلوها عن الطب ؛إذ كان الطب والصيدلة مهنة واحدة.ورجع تفوق للعلماء المسلمين في علم الصيدلة إلى تفوقهم في الكيمياء وعلم النبات. هذا ويعتبر جابر بن حيَّان هو مؤسس علم الكيمياء ،وحتى أصبح في أوربا في العصور الوسطى يطلق على علم الكيمياء"علم جابر"،أو"بصنعة جابر"وكتابه"الخالص"كان يدرس في أوربا لعدة قرون ،وممّا لاشك فيه فإن إنجازات العلماء المسلمين في علم الكيمياء كان لها أثر كبير في صناعة الأدوية ،وفي كثير من الصناعات منها صناعة الأسلحة.أمَّا إنجازات المسلمين في علمي الفلك والجغرافيا فقلد ساعد على تطور علوم لأرض والفضاء.