فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1037

8-الإيمان أنَّ الكون ميدان للنشاط الإنساني ؛إذ يستخدم فيه الإنسان طاقاته وإمكاناته ويسخره لمنفعته ،وأنَّ إرادة الله وراء ما يحدث في هذا الكون ،وأنّ الكون مسير ومدبر دائمًا بقدرة الله ،يقول تعالى: (( ومِنْ آياتِهِ أنْ تَقُومَ السَّمَاءُ والأرْضُ بِأمْرِهِ ) )،وأنَّ الكون كله قانت لله: (( تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاواتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهنَّ وَإِنْ مِّنْ شَيءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) ) (الإسراء: 44) ،وأنَّ كثيرًا مما في هذا الكون سخر للإنسان ،يقول تعالى: (( هو الذي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعًَا ثُمَّ اسْتَوى إِلى السَّمَاءِ ) ) ( البقرة: 29)

هذه أهم المرتكزات التي تمثل عقيدتنا الإسلامية ،والتي تنبثق منها قيمنا ومبادئنا ولعلكم تجدون فيها إجابة إلى كثير من التساؤلات منها البحث عن الحقيقة في مقصد الحياة ومصيرها .

ثانيًا:القيم الأمريكية والمبادئ الخمسة التي تدافعون عنها:

في البداية فنحن نتفق معكم في أنَّ الاستهلاكية كطريقة حياة ،وتصور الحرية على أنَّها تعني عدم وجود قيود ،والتصور السائد أنَّ الفرد مستقل قائمٌ بذاته ،فليس له مسؤولية كبيرة نحو الآخرين والمجتمع ،وضعف العلاقة الزوجية والحياة الأسرية ،من القيم الأمريكية المضرة وغير الجميلة ،وأنَّ وسائل هائلة للتسلية والإعلام تعظِّم هذه القيم ،وتنشرها بدون توقف في جميع أنحاء العالم سواءً لقيت هذه القيم الترحيب أم لا ،ولكن الذي نضيفه بهذا الصدد ،وقد فاتكم الإشارة إليه ،أنّ هذه القيم الضارة ،وغيرها كالعلاقات غير الشرعية ،وما ينجم عنها من حمل غير شرعي تقوم بفرضه مؤتمرات المرأة العالمية التي تنظمها الأمم المتحدة ،وما يتمخض عنها من اتفاقات دولية كاتفاقية إزالة كافة أشكال التمييز بين الرجل والمرأة ،والتي يضغط على دول العالم الثالث ،الذي ندرج نحن ضمنه على التوقيع عليها وتنفيذها ،ومثل هذه الاتفاقية تلزم الدولة على جعل أنظمة العمل لديها تلزم المرأة العمل في المحاجر والمناجم ،وفي الأعمال الليلية ،ممَّا يعرض المرأة إلى الابتزاز الجنسي ،ويحرم أفراد أسرتها منها في وقت هي أمس الحاجة إليها ،وهذا يؤثر تأثيرًا كبيرًا على كيان الأسرة ،وقد يخلخله ويضعفه ،وقد يؤدي أيضًا إلى انهياره.

بل الأكثر من هذا فإنّ الممولين الأجانب للجمعيات الخيرية النسائية ذات التوجه العلماني ،وهم في أغلبهم يهود صهاينة يتسترون في جنسيات أمريكية وأوربية ،بل منهم من يتبع الحكومة الأمريكية مباشرة يدفعون بالقيادات النسائية في هذه الجمعيات المطالَبة بالخروج عن ثوابت الإسلام في العلاقات الأسرية كإلغاء قوامة الرجل ،وإلغاء العدة والاكتفاء بالكشف الطبي ،وإلغاء حد الزنا ،وعدم تطليق الزوج لزوجته عند اكتشافها غير بكر ،وغير ذلك من الأمور التي تشيع الفاحشة في المجتمعات ،وتدعو إلى الانفلات الجنسي.ومن هذه الهيئات الأمريكية الممولة: هيئة المعونة الأمريكية (A.I.D) ،وأموال المعونة الأمريكية التي تأتي مرة باسم ( U.N.I ) ومرة باسم (سيريا) ،ومرة باسم (( A.I.Dتتبع جميعها الحكومة الأمريكية مباشرة،وهناك مؤسسات أمريكية أخرى لا تندرج تحت اسم المعونة الأمريكية A.I.D ) )،ولكنها تتبع الحكومة الأمريكية مثل المنحة المحلية للديمقراطية في واشنطن التي تقول عنها مديرة قسم برامج الشرق الأوسط:"أنَّه تمَّ تكوينها بناءً على مبادرة من إحدى لجان الكونجرس".

وإن كان من مبادئكم الخمسة التي تدافعون عنها حرية الاعتقاد والحرية الدينية من الحقوق غير القابلة للانتقاص جميع البشر ،فمن باب أولى أن يعطى لهذا الإنسان الحرية في العمل الذي يمتهنه ويحترفه ،ولكن ما رأيكم في أنَّ منظمة العمل الدولية رفضت إقرار نظام العمل في مصر الذي رفضت فيه النساء العمل في المحاجر والمناجم ،وفي الأعمال الليلية مبينات أسباب رفضهن هذه الأعمال بأنَّها تعرضهن للتحرش الجنسي ،وأنَّ أسرهن في أمس الحاجة إليهن في تلك الأوقات،كما لو اطلعتم على وثيقة بكين تجدون فيها فرض القيم التي قلتم عنها أنَّها قيم ضارة ،بل الأكثر منها ضررًا تقرها هذه الوثيقة لتعمل بها دول العالم الثالث ،كما تجد منظمو مؤتمر السكان الذي عقد في القاهرة في التسعينيات من القرن الماضي حاولوا أن يوصوا بإقرار الإجهاض ،لولا أن تصدى لهذه التوصية علماء الدين في الأزهر ،وفي عالمنا الإسلامي.

لقد نظَّم الإسلام العلاقات الأسرية ،وجعل الزوجية تقوم على أركان ثلاث هي: السكن والمودة والرحمة ،يقول تعالى (( ومِنْ آيَاتِه أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُم أَزْوَاجًَا لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَل بَيْنَكُم مَوَدَةً وَرَحْمة إنَّ ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقوْمٍ يَتَفكَّرُون ) ) (الروم: 21)

وجعل للزوجة مثل ما للزوج من حقوق وما عليهما من واجبات تجاه الآخر ،يقول تعالى (( ولَهُنَّ مثل الذي عليهِنَّ بالمعروف ) )،وألزم الرجل بالنفقة على زوجه ولو كانت غنية ،ومقابل ذلك جعل له القوامة ،وهي تكليف عليه مسؤوليات وتبعات والتزامات ،ومن مسؤوليات القوامة تحقيق الأمن والأمان ،وتقديم النصح والإرشاد ،فهي لا تعني الاسترقاق والاستعباد ،كما فهمها البعض،وأثار بعض المستشرقين حولها الكثير من الشبهات ،فهي مبنية على والتفاهم على أمور البيت والأسرة،وليس منشؤها تفضيل عنصر الرجل على عنصر المرأة ،ثُمَّ أنَّ جميع الأديان والأعراف في جميع المجتمعات جعلت القوامة للرجل باستثناء مجتمع شاذ هو مجتمع التبت ،فلماذا كل هذا التحامل على القوامة في الإسلام ؟ ،يقول تعالى: (( الرِّجَال قَوَّامُون عَلى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهم ) ) (النساء: 34)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت