وأمر أن تكون العشرة الزوجية بالمعروف ،يقول تعالى: (( وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيَئًَا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًَا كَثِيرًَا ) ) ( النساء: 19) ،فإن استحالت الحياة الزوجية بين الزوجين يكون الطلاق بمعروف ،يقول تعالى: (( الطَّلاُقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحَسَان ) ) (البقرة 229) ،والطلاق هو أبغض الحلال عند الله ،وقد شرِّع الطلاق في الإسلام لئلا يعيش الزوجان معًا بالإكراه،فتتحول حياتهما إلى شجار وخناق ،وينعكس ذلك على الأولاد ،ولئلاّ يدفع ذلك الزوج إلى خيانة زوجه ،ويرتكب الفواحش ،وقد يدفع ذلك بالزوجة إلى فعل ما حرَّمه الله .وتتضح هذه الحكمة أمامنا في المجتمعات الغربية التي تحرم الطلاق ؛إذ كثرت فيها الخيانات الزوجية ،فالزوجة تخون زوجها ،والزوج كذلك ،والنتيجة اختلاط الأنساب ،ووجود أطفال غير شرعيين ،وإباحة جنسية ،وانهيار الأخلاق والقيم والفضائل.
وهناك أيضًا حملات من بعض المستشرقين على الطلاق في الإسلام !
والروابط لأسرية والعائلية قوية في الإسلام ،فالإسلام يحث على الترابط الأسري ،وينهى عن قطع الأرحام ،وأوصى بالبر إلى الوالدين ،وقرنه بعبادته ،بل نهى عن التأفف منهما ،يقول تعالى: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوُا إِلاَّ إِيَاهُ وَبِالوَالِدَيْنِ إِحْسَانًَا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وّقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًَا .وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) ) ( الإسراء: 23-24) ،فهل يوجد سمو ورقة في المشاعر الإنسانية مثل هذه المشاعر؟
فلقد ألزم الأولاد بالبر بالوالدين والإحسان إليها ورعايتهما والإنفاق عليهما إن احتاجا إلى ذلك ،كما ألزم الأب بالإنفاق على أولاده وبناته ،إلى أن يعمل الأولاد بعدما يتمُّون تحصيلهم العلمي ،وينفق على البنات إلى أن يتزوجن،ولا يحق للأب إكراه ابنته على الزواج ،ولا يصح عقد الزواج إلاَّ بموافقة ورضا المتزوج بها ،بل يعد عقد الزواج باطلًا إذا أكرهت الفتاة على الزواج .
إنَّ النظام الأسري في الإسلام وضعه وشرَّعه الخالق ،ولا يرقى أي نظام إليه ،فلمَ يتدخل الآخر الغربي في نظامنا الأسري ؟ويريد أن يصدِّر إلينا قيمه الضارة وغير الجميلة كما وصفها بيانكم؟
في العقد الثاني من القرن العشرين أصدر"أسوالد اشبنغلر"كتابًا بعنوان"تدهور الحضارة الغربية"،فإن كان حال الحضارة الغربية قبل ثمانين عامًا في طريها إلى الانهيار ،فما هي حالها الآن ؟
ولماذا يحاول الغرب أن يفرض علينا انهيار حضارته،بكل ما فيها من قيم ضارة ،فنسير وفق ما يسير ،ونفكر مثل ما يفكر ،ونعتقد مثل ما يعتقد ،ونسلك ذات السلوك الذي يسلكه بفرض العولمة علينا ؟
نعود إلى ذات المبدأ ،وهو:"حرية الاعتقاد والحرية الدينية من الحقوق غبر القابلة للانتقاص لجميع البشر"هل تروْن أنّ هذا المبدأ ملتزمون به مع كل الأديان؟