10-عجز الإدارة الأمريكية عن تقديم أدلة وبراهين تثبت أنّ من العرب والمسلمين متورطين في هذه الأحداث ،أمَّا عن الأشرطة المرئية التي نسبتها إلى بن لادن وتنظيمه، فهي أشرطة مزيفة كما قرر الخبراء المختصون،وقولها بوجود أدلة سرية قول مردود ،لا توجد أدلة سرية في أية قضية من القضايا ،وخاصة كقضية دولية مثل هذه القضية التي ترتب عليها إشعال فتيل الحرب على دول وشعوب مستضعفة لا حول لها ولا قوة ،ولا ذنب لها في كل ما تخططه الولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها إسرائيل للقضاء على الإسلام والسيطرة على مدخرات الشعوب العربية والإسلامية ،ومساعدة اليهود في تحقيق مخطط دولتهم التي تمتد من النيل إلى الفرات ،ومن الأرز إلى النخيل.وأمَّا الذين يتساءلون كيف تدمر الولايات المتحدة الأمريكية أكبر مركزين تجاريين لديها ،وتقتل الآلاف ،وتضرب مبنى وزارة دفاعها؟ ،نقول هنا إنها ضحت بالقليل من أجل الكثير ،فهي تريد بترول الخليج وبحر قزوين ،ومناطق نفوذ في آسيا الوسطى ،وإيجاد حكومات عميلة لها ولإسرائيل في فلسطين والعراق ،وغيرهما من الدول العربية المخطط ضربها ،وفي سبيل القضاء على الإسلام ،ألم يقل الحاخام اليهودي رابي ديفيد وايس الناطق الرسمي لحركة ناطوري كارتا في برنامج"بلا حدود"في قناة الجزيرة أنّ الصهاينة يفجرون المعابد اليهودية بأنفسهم ،وينسبون ذلك إلى العرب والفلسطينيين ليقولوا لليهود وللعالم أنَّ العرب إرهابيون يكرهونهم وأنهم يدمرون معابدهم.
ولعلَّ تفجير المعبد اليهودي في تونس من تدبير الموساد،وإلصاق هذه العملية بالعرب ،وأنَّها عملية إرهابية لصرف الأنظار عن حصار وضرب شارون لكنيسة المهد وقتل الرهبان،ولتأليب الرأي العام العالمي ضد الفلسطينيين والعرب بعدما أبدى تعاطفه معهم؟فهذا دأبهم ،وهذا ديدنهم.
نحن هنا ندعوكم أن تتأملوا في هذه الأسباب ،وأن تفكروا فيها بجدية ،وأنَّكم قبل أن تعلنوا أنَّ الحرب المعلنة على الدول الإسلامية لمقاومة الإرهاب ـ وكأن العالم كله يخلو من الإرهاب ،ولا يوجد إرهاب إلاَّ في دول الإسلام ـ بأنَّها حرب أخلاقية عادلة ولابد منها أن تطالبوا بمساءلة هؤلاء المسؤولين ،فأين هم حتى تتعرض أكبر قوة في العالم إلى مثل هذا الهجوم ،وكأنَّها دولة نائمة ضعيفة لا تملك أية وسيلة لحماية نفسها من أي هجوم تتعرض له ،وهجوم من قبل أفراد وليس دول،وكأنِّي بها حكومة طالبان التي لم تقاوم الصواريخ والطائرات الأمريكية !!!
ونود هنا أن نصحح لكم معلومة ،وهي أن تنظيم القاعدة لم يؤسس منذ عشرات السنين كما ذكرتم في بيانكم،وإنَّما لم يمض علية عقدين من الزمان ،وكانت الولايات المتحدة وراء تكوين هذا التنظيم ودعمه لأنَّه كان يخدم أهدافها في القضاء على الاتحاد السوفيتي ،وبعدما نفذّ مهمته،وأصبح يشكل خطرًا على مصالحها ،أصبح تنظيمًا إرهابيًا ،بل أصبح العدو الأول للولايات المتحدة الأمريكية.
كما ندعوكم مراجعة ما جاء في بيانكم عن وصف حرب الولايات المتحدة الأمريكية على الإرهاب أنها حرب عادلة .
فأين العدل في هذه الحرب ،وقد أعلنت على الشعب الفلسطيني الأعزل ،وهل مقاومة الاحتلال ،والجهاد في سبيل التحرر يعد إرهابًا ؟إن كان كذلك فهذا يعني أنَّ كفاح الشعوب ضد الاستعمار والاحتلال إرهاب أي أنَّ كفاح الشعب الأمريكي للتحرر من الاستعماريْن البريطاني والفرنسي إرهاب ،وكفاح الشعب الفرنسي ضد الاحتلال النازي إرهاب أيضًا،وبهذا المنطق الأمريكي يكون الأمريكان أنفسهم والفرنسيون في مقدمة الإرهابيين وبالتالي يعني أيضًا إباحة الاحتلال والاستعمار !!
وأين العدل في محاربة الإرهاب ،وهناك جماعات إرهابية مسيحية ،ويهودية في داخل الولايات المتحدة ،وفي بريطانيا ،وفي اليابان ،وفي إيطاليا،وفي أسبانيا ،وفي كثير من الدول الأوربية ،فلماذا الدول الإسلامية هي المستهدفة ؟ أليس هذا يؤكد أنَّ أحداث سبتمبر مفتعلة؟
وأين العدل في ترويع الملايين من الأفغان،وخروجهم من بلادهم في البرد القارص ليعيشوا في خيام كلاجئين وتقفل أمامهم كل الحدود،وقتل الألوف من المدنيين الأفغان من شيوخ وأطفال ونساء ،وهم لا يعلمون من هو بن لادن ،ومن هي أمريكا ؟ إنَّ 70% من الشعب الأفغاني أميون لا يقرأون ولا يكتبون ،وكفاهم معاناة من حروب على مدى 25 عاما ،وجاءت الحرب الأمريكية التي وصفتموها بالأخلاقية والعادلة لتقضي على البقية الباقية من هذا الشعب الفقير الذي بات لا يجد اللقمة التي يأكلها.
إنّ الدين الإسلامي المتهم بالإرهاب من قبل الصحافة الغربية التي تسيرها الصهيونية العالمية ،ومن قبل أحد موقعي هذا البيان ، يُحرِّم في حالة الحرب قتل المدنيين من النساء والأطفال والشيوخ وهدم البيوت وقطع الأشجار ،ويحرَّم قتل أصحاب الصوامع ، كما سبق الإسلام القانون الدولي كثيرًا في أحكام الحروب ،كعدم مباغتة العدو وأخذه على غرة فلقد ثبت أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقاتل قومًا قبل أن يدعوهم إلى الإسلام ،أو دفع الجزية ،فإن امتنعوا قاتلهم ،وكذلك عدم قتال المدنيين من النساء والشيوخ والأطفال من أهالي المحاربين لهم ،وعدم تدمير منازلهم وحرق نخيلهم ،وقد سبق الإشارة إلى ما أوصى به الرسول صلى الله عليه وسلم جيشه في غزوة مؤتة ،وكيف حرَّم الإسلام الإجهاز على الجرحى والتمثيل بجثث القتلى،وعدم إصابة المدنيين ،كما حثَّ على الإحسان في معاملة الأسرى ،وجعل الإحسان إليهم علامة الإيمان ،فكيف تكون الحال في السلم؟
لقد أمرنا أن تكون مناظراتنا مع أهل الكتاب بالتي هي أحسن ،يقول تعالى: (( ولا تجادلوا أهل الكتاب إلاَّ بالتي هي أحسن ) )