فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1037

ونهانا عن سب عقائد المخالفين لديننا ،يقول تعالى: ( ولاَ تَسُّبُّوا الَّذين يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيَسُّبُّوا اللهَ عَدْوًَا بِغيْرِ عِلم )

وجعل لأماكن عبادات اليهود والمسيحيين حرمة كحرمة المساجد يجب حمايتها والدفاع عنها،وليس ضربها بالطائرات والصواريخ كما فعلت أمريكا بضربها المساجد في أفغانستان يقول تعالى: ( وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدَّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيها اسْمُ اللهِ كثيرًا)

وقد حفظ الإسلام لأهل الذمة حقوق المواطنة والجنسية ،والذميون أولئك الذين كانوا من سكان البلاد التي فتحها المسلمون ،وفضَّلوا البقاء فيها فدخلوا في ذمة المسلمين ،وقد حفظ الإسلام لهم حريتهم في ممارسة عباداتهم وعقائدهم ،ولهم أن يتمتعوا بكل الحقوق في العلم والعمل والتجارة والكسب والتنقل مثلهم مثل المسلمين تمامًا.

وأوجب الإسلام حماية الذِّمي ،فدمه وماله مصونان ،وحريته وكرامته محترمتان ،وقد أكَّد الرسول صلى الله عليه وسلم على هذا في أحاديث منها: ( من آذى ذميًا فأنا خصمه يوم القيامة ،ومن خاصمته خصمته.)

كما أنَّ الخليفة عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كان يسأل عمال أوَّل من يسألهم عن أحوال أهل الذمة ،وكيف أنَّه أمر بضرب ابن والي مصر عمرو بن العاص رضي الله عنه لأنَّه أساء إلى ذمي ،ثُمَّ قال قولته الخالدة ( متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟)

فهذه أخلاق الإسلام وقيمه في تعامله مع أهل الكتاب في السلم والحرب الذي يُتهم بالإرهاب والعنف .

فأين العدل في ضرب القوات الأمريكية المساجد في أفغانستان ،وانتهاك حرمات بيوت الله ،وقتل المصلين بها ؟

أين العدل في معاملة الأسرى ،فالمتهم الأمريكي يحاكم محاكمة عادلة في الولايات المتحدة الأمريكية بذات التهمة المتهم فيها الأسرى المسلمون في جوانتنامو ،الذين يعاملون معاملة أدنى من معاملة الحيوانات،بل الحيوانات المفترسة مكرَّمة لديكم أكثر منهم ،ويجعلونهم منكسي الرؤوس إذلالًا لهم ،ولم تطبق قوانين معاملة الأسرى عليهم ،نحن لسنا مع تنظيم القاعدة ،ولكن هؤلاء الأسرى بشر ومسلمون ،ومنهم أولاد لأسر عربية ومسلمة ،فهم مسلمون في النهاية ،كما نحن بصدد عدالة الحروب وأخلاقياتها ،فالرسول صلى الله عليه وسلم الذي وصفه السيد صموئيل هنتنتجتون ـ وهو أحد موقعي بيانكم ـ بالقسوة والعنف لقد أحسن معاملة أسرى بدر ،وهم من كفار قريش الذين اضطهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ،وعذَّبوهم ،وحاصروا الرسول عليه الصلاة والسلام وبني هاشم رجالهم ونساءهم وأطفالهم ثلاثة سنوات، وأخرجوهم من ديارهم وأجبروهم على الهجرة إلى الحبشة ،وحرَّضوا القبائل على الرسول ثم هاجر الرسول والمسلمون من مكة إلى المدينة بعدما تآمروا على قتل الرسول عليه الصلاة والسلام تاركين أموالهم وممتلكاتهم،وجعل فداء الأسرى أن يقوم كل أسير ممن يعرف الكتابة تعليم عشرة من فتيان المدينة الكتابة ،فلم يعذبهم ،ولم يضطهدهم ،مع أنَّهم وثنيون لا يؤمنون بالله .

وأين العدل والأخلاق عندما قتلت القوات الأمريكية مع القوات البريطانية في5 نوفمبر م العام المنصرم في قلعة"جانجي"في مزار شريف في أفغانستان 450أسيرًا مكبلين من خلف ظهورهم ،وهؤلاء قد سلَّموا أنفسهم للأمم المتحدة وليس للولايات المتحدة وقد نقلت صورهم القناة الثانية الفرنسية ،وشهد هذه المذبحة بعض مراسلي الصحف منهم مراسل"سندي تايميز الذي وصفها بأنها كانت على قدر كبير من الوحشية ،وقد اعتبر هذه المذبحة السيد رمزي كلارك وزير العدل الأسبق الأمريكي بأنّها جريمة حرب،وذكر أنَّه لم يحقق في هذه الجريمة لأنّ الكل يخشى أن يوصف بالإرهاب إن دافع عن حقوق هؤلاء الأسرى؟"

وأين العدل والأخلاق عندما قتلت الإدارة لأمريكية في حربها لأفغانستان في الفترة من 7أكتوبر إلى3 ديسمبر عام 2001م (3767 ) قتيلًا من الأطفال والنساء والشيوخ والعزل من المدنيين ،هذا ما ذكره البروفسور الأمريكي"مارك دبليو هيرالود من جامعة نيوهامسشير"،إضافة إلى تدمير آلاف القرى ،وهدم المنازل ،وخروج الملايين من بلادهم بحثًا عن الأمان؟

لقد قلتم في بيانكم إنَّ المبرر الأخلاقي للحرب هو صيانة الأبرياء من الضرر الأكيد،وهنا نسأل ما ذنب الملايين من الأبرياء الذين سيذهبون ضحية لهذه الحرب التي لا يعلم مداها إلاَّ الله ،والتي كما يبدو من بيانكم أنَّها ستشمل الدول الإسلامية التي يوجد بها تنظيم القاعدة ؟

إنَّ الولايات المتحدة في حروبها السابقة قد قتلت أكثر من سبعة ملايين من البشر ، منهم ثلاثة مليون ونصف في كوريا الشمالية ، ومليون في الفلبين،وبقال أنها حرب مع أسبانيا ،ولكنَّها كانت مع الفلبينيين ،ومليون في فيتنام ومليون ونصف في العراق أكثرهم من الأطفال في سن الخامسة،،وأنَّ الولايات المتحدة كان لها أكثر من75 تدخلًا عسكريا في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية منذ عام 1945إلى الآن ، هذا ما صرَّح به وزير العدل الأمريكي الأسبق السيد رمزي كلارك الذي أمضي 25 عامًا وهو يتنقل بين دول العالم التي كانت ضحية حروب أو حصار الولايات المتحدة الأمريكية ،وذلك في حديث له في قناة الجزيرة،وقال أيضًا:"لقد أعلنت الإدارة الأمريكية أنَّ القتلى في بنما أقل من مائة بينما كانوا 2500 ،كذلك القتلى في جراندا كان العدد أكبر مما ذكرتهم ،فما تقوم به الإدارة الأمريكية هو أعمال انتقامية ضد السكان ،وأصبح الآن لا يوجد بلد في العالم يشعر بالأمان، لأنّ الإدارة الأمريكية لا تحترم القوانين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت