فيا ترى كم من ملايين البشر سيكونون ضحية هذه الحرب من بني الإسلام ،وذلك في سبيل القضاء على عدو مبهم غير معروف؟وكم من المليارات من الدولارات التي سوف تخسرها الشعوب الإسلامية من الدمار الذي سوف تلحقه بها هذه الحروب ؟وكم من ملايين البشر الذين سوف يصابون بأمراض خطيرة كالسرطان من جراء ما ستحدثه هذه الحروب من تلوث بيئي نتيجة آلاف الأطنان من المتفجرات التي سوف تقذف في أراضيها ؟ وكم من ملايين البشر الذين سوف يصابون بأمراض نفسية من جراء ما ستخلفه هذه الحروب من مآسٍ ؟وكم من المليارات من الدولارات التي سيدفعها الشعب الأمريكي من قوت يومه في هذه الحرب، ولن تنجح في القضاء على هذا العدو المبهم ،فهي الآن لم تتمكن من زعيم التنظيم ،ومن رئيس طالبان ،كما سبق وأن فشلت في القضاء على صدام حسين ،وهي الآن تبرر ضربها للعراق لإسقاط نظام صدام ،مع أنَّ هذا الأمر يعد شأنًا داخليًا ،ويخالف القوانين الدولية ،ولكن الإدارة الأمريكية هي وإسرائيل سواء يعتقدان أنَّهما فوق القانون.
وبعد كل هذا هل تعتقدون أنَّ حرب الإرهاب التي أعلنتها الإدارة الأمريكية ،والتي تستهدف إعلان الحرب على الإسلام والدول الإسلامية هي حربٌ لصالحنا نحن المسلمين؟وأنَّها حرب عادلة ،وحرب أخلاقية ،وأنَّ مبرراتها ذات جدوى ومقنعة لذوي الفكر والرأي أمثالكم؟
ألا تعلمون أنَّ مائتين من أساتذة القانون الأمريكان من جامعة"ييل"قدَّموا مذكرة تعبر عن عدم رضاهم عما تقوم به الإدارة الأمريكية في حربها على الإرهاب ،مبينين أن في ذلك مخالفة للقوانين الدولية، في حين أنّكم تصفونها بأنها حرب أخلاقية عادلة؟
وهل تعتقدون أنَّ المثقفين المسلمين إلى هذه الدرجة من السذاجة والبلاهة والغباء حتى يقتنعوا من أنَّ الحرب الأمريكية على الإسلام والمسلمين لتحقيق مصالحها بدعوى محاربة الإرهاب لصالحنا،وكل هذه الحقائق مكشوفة أمامهم ؟؟
للأسف أنَّكم ضحية إعلام مضلل تسيره وتسيطر عليه الصهيونية العالمية ،لأنّ هذا يخدم مصالحها ،يقول السيد رمزي كلارك في حديثه لقناة الجزيرة حول هذا الموضوع:"إنَّ الشعب الأمريكي ضحية تلاعب وسائل الإعلام الأمريكية ،إنَّ المجتمع الأمريكي مجتمع مادي ،ويخشى كل واحد أن يفقد وظيفته ،فنخاف ونصدق ما تقوله الحكومة لنا من أنَّها ضد الشر والإرهاب ،والإعلام يدفع إلى الجنس والعنف ،والشعب الأمريكي لا يدرك ما هو حاصل ،وكثر هم الذين لا يريدوا أن يعرفوا لأنَّهم لو عرفوا فسوف يتألمون ،يقال إنَّنا دولة ديمقراطية ،ولكن الحقيقة ليست كذلك، فالفرد يشعر بالعجز والتحجيم بسبب تركز القوة الاقتصادية في يد فئة معينة".
رابعًا: موقفنا من سياسة الإدارة الأمريكية تجاه إسرائيل ،وتجاه الدول الإسلامية ما فيها الدول العربية ،وفي حربها على ما أسمته بالإرهاب:
"لقد جاء في بيانكم لا تشرع الحرب في مواجهة الخطر أو القليل المشكوك فيه ،ولا في مواجهة الخطر الذي يمكن إزالته بطريقة المفاوضة أو الدعوة إلى العقل أو الشفاعة أو غيرها من الطرق السلمية ،لكن عندما يكون الخطر على حياة الأبرياء خطرًا حقيقيًا يقينيًا فحينئذ يكون اللجوء إلى استخدام القوة مبررًا أخلاقيًا لا سيما عندما يكون الدافع للمعتدي هو العداوة المتصلبة حيث لا يستهدف الحوار ،ولا الامتثال لأمر ما ،وإنَّما يهدف الدمَّار"
وهذه حال الشعب الفلسطيني مع إسرائيل ففي اليوم التالي الذي أعلنت فيه قمة بيروت اعتماد المبادرة السعودية للسلام ،ردَّت إسرائيل باجتياح أراضي السلطة الفلسطينية ومحاصرة الشعب الفلسطيني ورئيسه ،وقتل الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ وهدم البيوت على سكانها ،ويعتبر الشعب الفلسطيني بأكمله من المدنيين ،فهو شعب أعزل لا يملك سلاحًا ،والذي يهرَّب له السلاح من إخوانهم العرب من الدول المجاورة يتعرضون للسجن ويحاكمون ،ويحكم عليهم بالسجن سنين طويلة ،ولكنكم للأسف الشديد في الوقت الذي تبيحون لدولتكم حربها ضد ما أسمته إرهابًا تُحرَّمون على الشعب الفلسطيني حق الدفاع عن نفسه ،وتصفون جهاده ومقاومته بالإرهاب ،وتمارس الإدارة الأمريكية ضغوطها على الحكومات العربية لتدين العمليات الاستشهادية في فلسطين ،وهي تكاد الوسيلة الوحيدة التي يمتلكها الشعب الفلسطيني في مقاومته ،فهو لا يمتلك ولا دبابة واحدة أمام مئات الدبابات التي يجتاح بها أراضيه عدوه المغتصب أرضه ،ولا يمتلك طائرة مروحية واحدة أمام ألوف المروحيات التي يمتلكها عدوه ،والتي يقذف منها مئات القذائف،وهو لا يملك السلاح الذي يصدها به ،ولا يملك صاروخًا واحدًا ،وإسرائيل،تملك ألوف الصواريخ ،وهي تحارب الفلسطينيين بأسلحة أمريكية،فلم يجد أطفالهم وسيلة للمقاومة إلاّ الحجارة ،ولم يجد شبابهم من النساء والرجال سوى جعل أجسادهم قنابل بشرية تفجر نفسها في العدو ،وقد أجمع علماء الإسلام وفقهاؤه أنَّ هذه العمليات هي أعلى مراتب الاستشهاد.