إنَّ اليهود في إسرائيل جميعهم مغتصبي أراضي وديار الفلسطينيين ،وقد جاءوا من شتى بقاع العالم وهم يعلمون بأنَّ لا أرض لهم ولا دار ،وأنهم سيأخذون الأراضي والديار من فلسطينين يقتلون أو يطردون ويبعدون من أراضيهم وبيوتهم،فاليهودي أتى إلى فلسطين وهو يعلم بأنَّه لص ،جاء إلى فلسطين ليسرق بيت وأرض الفلسطيني ، وأيضًا جاء وهو يعلم أنَّه سوف يجند في الجيش الإسرائيلي ،وأنَّه سيكون في أية لحظة جنديًا في هذا الجيش ،فلا يوجد مدنيون يهود في فلسطين كلهم عسكريون نساءً ورجالًا في ملابس مدنية وفي أية لحظة سوف يدعون للقتال ،سيخلعون الملابس المدنية ويرتدون الملابس العسكرية ،أقربها العشرون ألف احتياطي الذين دعاهم شارون للقتال عند اجتياحه الأخير لأراضي السلطة الفلسطينية ، هؤلاء الجنود قبل الاستدعاء كانوا يرتدون الملابس المدنية ،وبعدها بساعات تحولوا إلى عسكريين بارتدائهم الملابس العسكرية ،فهم لصوص يجوز قتلهم ،إنَّ أي واحد منكم لو داهم بيته لصًا ليسرقه ،ويستولي على بيته هل يقاتل هذا اللص ،أم يستسلم له ،ويقول له خذ داري وأرضي فانعم بها ،أما أنا فأعيش مشردًا ذليلًا ،لأنَّني لا أستطيع قتالك، فقتلي لك يعد إرهابًا ،وهذه جريمة كبرى في نظر الإدارة الأمريكية يعاقبني المجتمع الدولي عليها بأمر من تلك الإدارة !!
هل هذا منطق ؟
إنَّه منطق الغاب ،وهو الذي تريد إدارتكم أن تفرضه على العالم باعتبارها القوة الأوحد،وفاتها أنَّ الله عزَّ وجل ،وهو الأقوى منها ،وقادر في أقل من طرفة عين أن يذهب بكل قوتها،كما فعل بكل الطغاة المتجبرين.
إنَّ الإدارة الأمريكية تُدعم بالأموال والسلاح حروب إسرائيل ضد الفلسطينيين وقتلهم من قيمة الضرائب التي يدفعها الشعب الأمريكي ليقدم له العلاج والتعليم ،وكل الخدمات التي يحتاجها والذي يوجد 35 مليون منه تحت خط الفقر،وتدفع أمواله لإسرائيل لتقتل بها الفلسطينيين الأبرياء!
إنَّ الإدارة الأمريكية في تدخلاتها العسكرية دائما تناصر الطغاة والديكتاتوريين على شعوبهم المستضعفة،وقد كشف عن هذه الحقائق السيد رمزي كلارك ،وزير العدل الأمريكي الأسبق في حديثة للجزيرة؛إذ قال"في عام 1953م أعدنا الشاه إلى الحكم ،وكانت مأساة عظيمة للشعب الإيراني ،،وفي الكونغو وجنوب وسط أفريقيا جعلنا موبوتو في الحكم الذي حرم الشعب من ثرواته 37 عامًا،،وفي شيلي أسهمنا في قتل سليفادور ،وأمسكنا الحكم للجنرال"بنشي"السلطة حكم البلاد بقبضة من حديد وأسميناه معجزة ،لأنَّه كان يخدم مصالحنا الاقتصادية،وفي الفلبين أعدنا ماركوس الدكتاتوري للحكم"
وهاهي الآن تناصر إسرائيل ،وتصف شارون الذي أحدث مذابح"صبرا وشاتيلا،في الثمانينات من القرن الماضي ،ومذابح نابلس والخليل وبيت لحم ورام الله وجنين في الأيام الماضية بأنَّه رجل سلام ؟؟"
إنَّ انحياز الإدارة الأمريكية الدائم تجاه إسرائيل،هي والدول الأوربية واستخدامها حق الفيتو لصالح إسرائيل يعرقل عملية السلام في المنطقة ،ولن يجعل أمام الشعوب العربية في نهاية الأمر سوى استخدام القوة ،وحينئذ وفق ما جاء في بيانكم"سيكون استخدام القوة مبررًا أخلاقيًا لاسيما عندما يكون الدافع للمعتدي هو العداوة المتصلبة حيث لا يستهدف الحوار ولا الامتثال لأمر ما ،وإنَّما يهدف إلى الدمار"وهاهي إسرائيل ترفض قيام دولة فلسطينية بعدما صفَّت المقاومة الفلسطينية وقتلت عناصرها النشطة ،ولم تستجب لاتفاقيات مدريد وأسلو التي وقعتها ،وكذلك لم تستجب لرغبة الإدارة الأمريكية في إقامة دولة فلسطينية !
فهل يا ترى ستوقع الولايات المتحدة عقوبة على إسرائيل لخرقها هذه الاتفاقيات ،ورفضها الإذعان لرغبة الإدارة الأمريكية ،كما تفعل مع أي دولة عربية أو إسلامية ؟
أشك في ذلك ،فالذي أراه أنَّ إسرائيل هي التي باتت القوة العظمى في العالم ،فلم تعمل للولايات المتحدة ،ولا للمنظمات الدولية ،و لا للاتحاد الأوربي أي حساب!!
ويرجع هذه في رأيي إلى الأسباب التالية:
1-سيطرة التراث اليهودي على العقلية المسيحية ،وعلى المسيحيين أن يتحرروا من سيطرة التراث اليهودي عليهم، هذه الحقيقة يدركها مفكرو الغرب وعلماؤه ومؤرخيه، وقد حلل المؤرخ البريطاني أرنولد توينبي الشخصية اليهودية ومدى سيطرة الفكر اليهودي على الإنسان المسيحي، ويوضح هذا في كتابه"مشكلة اليهودية العالمية"فيقول:"وهم يعتبرون غيرهم أقل منهم منزلة، وأنهم الشعب المختار، أما شعوب العالم فهي في مركز منحط يطلقون علي أفرادها كلمة"الأمميين"وهم بتعبير الشاعر البريطاني كبلينج Kippling سلالات دنيا لا شريعة لها"ثم يقول: