"وتقبلت الكنيسة المسيحية دون مناقشة تفسير اليهود لتاريخهم كما ورد في التوراة، بما تضمه بين طياتها من المطاعن ضد الشعوب التي احتكوا بها كالفينيقيين، والفلسطينيين، والآرمويين ، والموابين، والمعموريين، والدمشقيين، وانفرد اليهود في هذا الميدان بإقدامهم على رفع سجل تاريخهم إلى منزلة التقديس، ونجاحهم نجاحًا لا يبارى في إيهام مئات الملايين من البشر على مدى الأحقاب، أو يناقشه مناقشة علمية عقاب الله في الدنيا والآخرة، ومن الناحية الأخرى لا يوجد لأعداء اليهود القدامى من ينهض للدفاع عن قضيتهم إلا أصوات العلماء والباحثين الخافتة، وتعتبر المذاهب المسيحية على اختلافها التاريخ اليهودي تاريخًا مقدسًا للمسيح، ومهما يكن نصيب الفرد المسيحي من الاستفادة الفكرية، ومقدار تحرره الذهني، فيصعب عليه بمكان أن يتخلص من التراث اليهودي في المسيحية، لأنه كامن في شعوره الباطني، ويوجه مسار تفكيره، وبالتالي فإذا كانت الكشوف الأثرية تهدم ادعاءات اليهود، وتلقي أضواء صادقة على المجتمعات الأخرى، فما برحت جمهرة المسيحيين تأخذ التاريخ اليهودي كما ورد في التوراة قضية مسلمًا بها"
2-سيطرة اللوبي الصهيوني على اقتصاد وإعلام الدول الغربية ،ولا سيما الولايات المتحدة الأمريكية وتغلغله في المنظمات والمؤسسات الحكومية والدولية،وبات المستقبل السياسي لأية شخصية أمريكية مرهونًا بمدى دعمها لإسرائيل ،بل بات من يريد أن يضحي بمستقبله السياسي ،بل وبعمره فليؤيد الفلسطينيين أو يبدي تعاطفًا معهم ،وإلاَّ ما تفسيركم لقتل الرئيس جون كنيدي في الستينيات ؟
وما تفسيركم أيضًا لإعلان السيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة حل لجنة تقصي الحقائق في جنين المكونة بموجب قرار من الأمم المتحدة لأنَّ شارون رفض التعاون مع هذه اللجنة ،دون أن يتخذ أي قرار ضد إسرائيل ،وأنا أدعوكم أن تقرأوا كتاب"اليهودي العالمي"للمليونير الأمريكي"هنري فورد"لتروا بأنفسكم مدى تغلغل اللوبي الصهيوني في بلادكم،ومدى سيطرته على القرار السياسي فيها ،وتوجيه دفته حيث يريد،ولتروا بأنفسكم دناءة الوسائل التي يستخدمها الصهاينة في سبيل تحقيق أهدافهم ،من تلك الوسائل ،القتل والاغتيال لكل من يرونه يشكل خطرًا عليهم حتى العلماء المسلمين الذين لديهم اكتشافات أو بحوث علمية تهدد مصالحهم ،ولا سيما إن كانت في الذرة . ولعلكم تذكرون حادث اغتيال الوزير اللبناني السابق بعدما أعلن أنَّ لديه أدلة تدين شارون في مذابح صبرا وشاتيلا ،وأنَّه سوف يقدِّم تلك الأدلة للمحكمة في بلجيكا حيث رفعت قضية لمحاكمته ،فالصهاينة هم أكبر كيان إرهابي في العالم ،وإن كنتم جادون حقًا في مكافحة الإرهاب فابدأوا بمكافحة الصهيونية ،ونحن عندئذ سنكون معكم .
3-الاعتقاد أنَّ إسرائيل تحمي مصالح الغرب الأمريكي والأوربي في منطقة الشرق الأوسط،وهذا اعتقاد خاطئ ،فإسرائيل هي التي تستخدم الولايات المتحدة ،والدول الأوربية لخدمة مصالحها هي،ومصالح الغرب الأمريكي والأوربي مع الشعوب العربية والمسلمة ،وليس مع اسرائيل.
إنَّ مبادئ الحرية والعدل والمساواة التي تنادون بها لن تكون على أرض الواقع مالم تتحرروا من سيطرة الصهيونية ،والتراث الفكري اليهودي ،والمطامع في خيرات الآخرين ،والعداء للإسلام ومحاربته تحت مسميات أخرى كالإرهاب.
خامسًا:النظام الإسلامي في الحكم ،ودعوة البيان إلى فصل الدين عن الدولة ،والحكم بالحكم العلماني الوضعي:
قلتم في بيانكم أنَّكم دولة علمانية ،وأشرتم إلى مقولة"إبراهام لنكولن"الرئيس العاشر للولايات المتحدة الأمريكية في خطاب التنصيب الثاني عام 1865م"لله شؤونه الخاصة"ولعلكم تهدفون من هذه الإشارة إلى إبعاد الدين الإسلامي عن الحكم .
هذا وإن كان أحد مؤسسي الولايات المتحدة اختار النظام العلماني ليكون نظام الحكم في دولته ،فنحن لا نتدخل في اختياره ،وإن كنا ندرك أنَّ وجود النظام العلماني ،هو الذي أحدث هذا الخلل في ميزان العدل في العالم ،وهو الذي قلب الموازين،فينصر الظالم على المظلوم ،وجعل الغاصب المحتل مرتكب المذابح البشرية في صبرا وشاتيلا ،وفي نابلس وجنين رجل سلام ،ووصف الذين يدافعون عن أراضيهم المغتصبة ويقاومون المحتل بحجارة صغيرة ،وبتفجير أنفسهم في عدوهم لعدم امتلاكهم سلاحًا يقاتلون به بالإرهابيين،ويُعاملون كإرهابيين.
وكلنا يدرك أنَّ النظام العلماني جاء في الغرب المسيحي كردة فعل لتسلط الكنيسة ورجالها ،وهذه مسألة خاصة بالديانة المسيحية لا تنطبق على الإسلام ،زيادة إلى أنَّ الديانة المسيحية ديانة عبادية ،تقتصر تشريعاتها على تنظيم علاقة الإنسان بربه ،وليست بشمولية الإسلام،باعتبار الإسلام هو خاتمة الأديان السماوية ،فجاء تشريعاته كاملة ومتكاملة شاملة جميع شؤون الحياتين الدنيوية والأخروية للأفراد والجماعات ،والشعوب والحكومات ،كما نظَّم علاقة الأفراد والجماعات بمن لا يدين بدينهم ،ولم يترك هذا التشريع صغيرة ولا كبيرة في حياة الأفراد والجماعات إلاَّ ونظَّمها ،فلقد نظَّم علاقة الفرد بوالديه وبزوجه وبأولاده ذكور وإناث ،وبأقاربه وبجيرانه ،وبخدمه ،وبحكَّامه ،وبمن من لا يدين بدينهم لذا جاء قوله تعالى في آخر آية نزلت في القرآن الكريم (( اليوم أكملتُ لكم دينكم وأتممتُ عليكم نعمتي ورضيتُ لكم الإسلام دينًا ) )