فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1037

ونحن إذا نظرنا إلى ما شرَّعه الإسلام من مبدأ المساواة،رأينا أنَّه لم يصل أي تشريع سماوي أو وضعي في مبلغ الحرص على مبدأ المساواة إلى ما وصل إليه الإسلام ،فقد قرر الإسلام مساواة الناس أمام القانون ،ومساواتهم في الحقوق العامة المدنية والسياسية والاجتماعية ،فلا فضل لعربي على عجمي ،ولا أبيض على أسود ،ولا لغني على فقير ،ولا لوجيه على صعلوك ،وبذلك قضى الإسلام على نظام الطوائف ،وأساليب التفرقة بين الطبقات في الحقوق والواجبات ،ولذلك جعل الخالق جلّ شأنه"التقوى"أساس التفاضل: (( يا أيها النَّاس إنَّا خلَقْناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم ) ) ( الحجرات: 13)

وقد ساوى الإسلام بين المرأة والرجل في الإنسانية ردًا على ما أثارته المجامع الكنسية من تساؤلات هل المرأة إنسان ،فقال تعالى: (( هو الذي خَلَقَكُم مِّنْ نفسٍ واحِدة وجعل منها زَوْجَها ) ) (الأعراف:189) ،وجعلها شقيقة الرجل ،كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنَّما النساء شقائق الرجال ) وكرَّمها كأم وزوجة ،وأخت وابنة ،وجعل الإحسان إلى بنتين أو ثلاث ،أو أختين أو ثلاث الجنة ،بل جعل من كانت له ابنة لم يهنها ولم يئدها ولم يؤثر ولده عليها دخل الجنَّة ،وألزم الرجل بالنفقة على المرأة ولو كانت غنية ،كما ساوى بينها وبين الرجل في والعبادات والحدود والعقوبات،وفي الجزاء والثواب ،وساوى بينها وبين الرجل في حق التعلم والعمل ،إذ لم يُحرِّم عليها العمل لأنَّها قد تحتاج إليه ،ولم يوجبه ،وفي نفس الوقت لم يستحسنه ويحبذه ،وذلك لأنَّه سيكون على حساب زوجيتها وأمومتها ،وتربية أولادها، واعترف بأهليتها الحقوقية المالية الكاملة مثلها مثل الرجل تمامًا ،ولا يحق للزوج التدخل في تصرفاتها المالية،كما حافظ على شخصيتها ،فلا تفقد اسمها واسم عائلتها بالزواج ؛إذ تظل منتسبة لأبيها ،وأزال عنها تهمة الخطيئة الأزلية التي ألحقتها بها الأديان والتشريعات القديمة في قوله تعالى: (( وعصى آدم ربَّه فغوى ) )،كما ساوى بينها وبين الرجل في كثير من الحقوق السياسية كحق البيعة والشورى والولاية ،وإجارة المحارب ،والمشاركة في القتال أن دعت الحاجة ،والمشاركة أيضًا في الغنائم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وعمارة الكون ،وإن كانت المرأة المسلمة لم تحصل على بعض حقوقها ،فهذا يرجع إلى تحكم العادات والأعراف والتقاليد ،وليس إلى الإسلام.

وقد أكَّد رسول الله صلى الله علي وسلم على مبدأ المساواة بأقواله وأفعاله الكثيرة فمن أقواله ( الناس سواسية كأسنان المشط) ،وقال في حجة الوداع: ( أيها الناس: إنَّ ربكم واحد ،وأباكم واحد ،ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ،ولا لأسود على أحمر ،ولا لأحمر على أسود إلاَّ بالتقوى) ،فهنا ألغى التفاخر بالأنساب والتعاظم بالأباء والأجداد ،فأبوهم جميعًا واحد هو آدم عليه السلام ،وألغى التفرقة العنصرية والتمايز بالألوان ،فلم يفرق في الحقوق والمعاملات بين أبيض وأسود ،ولا بين حر ومولى ،فقد ولى بلالًا على المدينة،وفيها كبار الصحابة ،وبلال رضي الله عنه مملوك أسود سابق أشتراه أبو بكر رضي الله عنه وأعتقه ،كما أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ولى"باذان"الفارسي لى اليمن ،ولمَّا مات ولى ابنه مكانه .

ولقد سار على نهجه الخلفاء الراشدون من بعده ،وقد سبق وأن ذكرنا أمثلة لذلك.

وهكذا نجد كيف وضع الإسلام حقوق الإنسان وطبَّقها واحترمها ،قبل أن ينادي بها فلاسفة الغرب الذين وضعوا ميثاق حقوق الإنسان بأربعة عشر قرنًا ،والتي أصبحت هذه الحقوق تنهك من قبل القوى العظمى التي تَتخذها ذريعة للتدخل في شؤون الدول الصغرى والضعيفة لبسط السيطرة والنفوذ عليها ،وليس لحماية حقوق الإنسان.

6-الحرص على العمران وعدم الفساد: ولقد نهى الله المسلمين إذا تولوا الحكم عن الفساد في الأرض ،يقول تعالى: (( فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم .أولئك الذين لعنهم الله فأصَّمهم وأعمى أبْصارهم ) ) ( محمد: 22-23) هذا والمتتبع لغزوات الرسول صلى الله عيه وسلم ،ثُمَّ للفتوحات الإسلامية لم يجد فيها تدميرًا أو تخريبًا للبلاد المفتوحة ،كما رأينا من قبل في جيوش الأمم الأخرى كاجتياح الجماعات الجرمانية في أوربا ،والقوط في الأندلس ،والتتار في المشرق الإسلامي،ولعل هذا من أهم أسباب إسلام أهالي البلاد المفتوحة.فالإسلام دين بناء وحضارة ،وليس دين هدم وتخريب وتدمير خلاف ما نراه اليوم مما يحدثه اليهود الصهاينة في الأراضي الفلسطينية من قتل وتدمير وحرق وتخريب وتجريف الأراضي ،واقتلاع لأشجار الزيتون في الأراضي الفلسطينية وجنوب لبنان .

7-الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: وهذا من الأسس والركائز الأساسية في الحكم ،يقول تعالى: (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ) ) ( آل عمران: 104) والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حق للرجل والمرأة معًا ، يقول تعالى: (( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهَوْن عن المنكر ) )ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عدة وصايا منها قوله: ( الدين نصيحة ) فسأله الصحابة لمن: قال ( لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت