فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1037

فإنهم لا يسمحون لأية نظرية مؤثرة في توجهات الناس وهي مخالفة لأهوائهم, أن تقوى على وجه الأرض, فقد حاولوا حتى استطاعوا تمييع جميع نظريات العالم إما بالقوة أو المكر حتى سايرت أهوائهم, فلم يبق أمامهم إلا الإسلام صامدا, ومع أنه دين, إلا أنه منهج حياة للعالمين, ولهذا تراهم اليوم أعلنوا الحرب ضد الإسلام والمسلمين بالفكر والمكر تارة, والقهر والنحر أخرى.

بيان كمال السياسة الإسلامية, وأنها الأصلح للبشر في كل زمان ومكان

لما كان المصالح البشرية التي بها نظام الدنيا راجعة إلى ثلاثة أمور:

الأول: درء المفاسد, وحاصله: دفع الضرر عن ستة أمور:

1-الدين: وقد جاء الإسلام بالمحافظة على الدين, وجعله في المقدمة من مقاصده؛ لأن الناس بلا دين صحيح لن يقوموا بالغاية التي من أجلها جيء بهم إلى هذا الكون.

وبما أن الإنسان مكون من بدن وروح, وهو حيوان كغيره ببدنه, وإنسان مفضل على غيره بروحه, فإنه لا بد إذاٌ إن أراد الحفاظ على إنسانيته أن يهتم بحياة روحه كما يهتم بحياة بدنه وأكثر, والروح له غذاء يغذيه؛ كما أن للبدن غذاء يغذيه, فمتى انقطع الغذاء عن أحدهما هلك بلا شك.

والإسلام يحافظ على هذه الحياة أكثر مما يحافظ على حياة البدن؛ لأنها أهم, وهذا من مميزات هذا الدين العظيم: ? يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ? {الأنفال: 24}

أقبل على الروح واستكمل فضائلها --- لأنك بالروح لا بالجسم إنسان

وحفظ الدين نفسه يضمن لنا حفظ الأمور الخمسة الآتية: النفس, والعقل, والعرض, والمال, والنسل, وما تفرع عنها, فإن حفظها من أعظم أهداف الدين.

ومن حفظ الدين صد جميع الأبواب التي يدخل منها الانحرافات العقدية والفكرية على المجتمع. أما ترك الأفكار والعقائد المنحرفة الهدامة تختطف أبناء المجتمع واحدا بعد واحد, وترمي بهم إلى ما يستقذره البهائم؛ من أنواع الضلالات والانحرافات؛ باسم حرية الأفكار!! فهذا لا يفعله قيادة مسئولة.

نعم ? لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ? {البقرة: 256} وكذلك ? قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر? {الكهف: 29} وهذا لا يعنى إطلاق الصراح للأفكار والنظريات الهدامة أن تغزو المجتمع, لا !, ولكن على القيادة - إن كانت مسئولة- أن تغرس في نفوس أبناءها العقيدة الصحيحة, وأن تقف حيلولة دون انحرافهم في العقيدة والفكر؛ لأن الدين هو أنفس ما يملكونه, فإذا لم تحفظها لهم, فماذا تحفظ ؟!

2-الأنفس: وشرع في الإسلام القصاص؛ محافظة على الأنفس, وإلا ذهبت الأنفس هدرا: ? ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ? [البقرة:179] ?كتب عليكم القصاص في القتلى ? [البقرة: 178] , ? ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ? [الإسراء: 33] ? ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ? {النساء: 29}

ولا يتوقف حفظ النفس عند المنع من قتلها فحسب؛ بل ومن أي اعتداء عليها بدون حق؛ سواء كان على مستوى الأفراد أو المجتمعات؛ خلافا لسياسة الدول الغربية.

ففي الوقت الذي ينادون فيه بحقوق الإنسان وحريته, نجدهم يبيدون الشعوب ويعتدون عليها دون أي حق.

ونجدهم يبررون جرائمهم بدعوى"الحرية"و"حقوق الإنسان"إلا أن الإنسان الذي له هذا"الحق"وهذه"الحرية"إنسان خاص عندهم, وليس كل إنسان, وتفسيرهم للحرية والحقوق إنما هو بما يتمشى وأهوائهم, لا العدل والمساواة.

والحرية التي يزعمونها في بلدانهم, إنما هي لامبالاتية وهمجية تنبئ بفشل أنظمتهم في سياسة أمور الناس, وتربية المجتمع على مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب.

لأن من أكبر مقاصد وضع الأنظمة, وسن السياسات, وتشكيل الحكومات, أن تحفظ للمجتمعات حياتها, وأمنها, وتطورها نحو الأفضل والأكمل في الماديات والمعنويات, وليس أن يصل بها في الماديات إلى القمر, ويخر بها في المعنويات إلى ما تحت الأرض. ومتى كان عجز النظام عن تأدية هذا الدور, وترك الناس شذر مذر كالأنعام, حرية ؟

وهم أبعد الناس من مبدأ المساواة والعدالة بين الشعوب, بل العنصرية هي المهيمنة على نظرهم نحو حقوق الآخرين, وإنما ينادون بهذه"الحقوق"والحرية" حيث كانت"الحقوق"أو"الحرية"لهم, أما إذا كانت لغيرهم فلا "حق"ولا"حرية" , وإلا فالشعوب التي يستعبدونها قوة أو فكرا, هم أيضا يستحقون"الحقوق"والحرية"

وإلا؛ لماذا نرى أمريكا التي تترأس تشكيل هذه المحاكم الدولية وإقامتها لمعاقبة من يسمونهم:"مجرمون"لماذا تستثني من صلاحيتها محاكمةَ الأمريكي ؟

ولماذا لا تقبل من أية سلطة خارج أمريكا أن تطالب بمحاكمة الأمريكي؛ مهما اشتد جرائمه ؟

وكأن الفرد الأمريكي فرد خاص !

أ هذا العدل والمساواة ؟

ومع ذلك تبعهم على جورهم بقية دول الغرب؛ إذ لو رفضوا هذا الظلم لما قامت هذه المحاكم في يوم من الأيام. نعم العالم بحاجة إلى قوة دولية تحافظ على أمن الدول ومصالحها؛ لكن على أساس العدالة والمساواة؛ لا الظلم والمحاباة.

ودعاياتهم"الحرية"و"الحقوق"أصبحت آلة قوية يستخدمونها لتضليل الشعوب, وتغطية الأعين عن جورهم وعدوانهم على الناس, أو للضغط على ما لا يشتهون من حكومات, وتحريض العامة عليها.

وليس من الضروري أن يوافقهم الناس الذين يطالبونهم بهذه"الحقوق"و"الحرية"على مفهومهم لها, ففرضها إذًا على الناس كافة بمفهومهم الخاص تحكم واستبداد, بل قد سبب هذا الفرض في تفكك وزعزعة الكثير من الدول؛ كما هو الشأن في غير واحد من مناطق العالم.

3-العقول: وقد جاء الإسلام بالمحافظة عليها أحسن المحافظة: ? يأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ? {المائدة: 90}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت