( قرأت مقال د. حسن الترابي في العدد 573 من المجتمع فشعرت بقلق ، وأردت أن أعرف المزيد عن فكره فجاءني بعض الأخوة ببعض كتاباته ومحاضراته زادتني معرفة بفكره ، وزادتني قلقًا: وفكرت في الرد ثم تريثت لعل الله يكفيني ذلك ، ثم خرجت علينا المجتمع في عددها رقم 584 بلقاء معه مصحوبًا بدعوة للمناقشة والحوار ، فرأيت أن المواجهة قد وجبت .
ولقد كنت منذ زمن أرصد تسلل الفكر التطوري إلى كتابات المسلمين ، وأرصد معها كلمة التطور حتى في كتابات الذين لا يؤمنون بهذا الفكر ، وكنت أشعر بالقلق من جراء هذا الاستعمال الذي أشاع هذا المصطلح ومهد لقبوله عند المسلمين بقصد وبغير قصد .
عندما قرأت كتابات الدكتور حسن ومحاضراته عرفت ان الأمر قد أخذ منعطفًا خطيرًا ، وأن التصدي للتصحيح بالمناقشة أصبح واجبًا لأن الأمر في كتابات الدكتور حسن لم يعد مجرد تسلل يتلصص على استحياء ، ولم يعد مجرد خطأ لغوي قاد إليه التساهل و إنما أسفر كمنهج محدد وكدعوة صريحة .
ولقد كانت البلوى على فداحتها أمرًا محدود الخطر طالما أن دعوى التطور لم تتجاوز كتابات العلمانيين الذين يدقون لها الطبول منذ أمد بعيد ...
وكان الأمل معقودًا على الدعاة المسلمين المتسلحين بمنهج الإسلام أن يتصدوا لهذه الدعوى بالقول والعمل ، وأن يوقفوا مدها، وأن يعيدوا بناء عقول المسلمين وحياتهم على أساس من هدى الإسلام ومنهجه الخالص ...
أما وقد انتقلت عدوى التطور إلى صفوف الدعاة المسلمين وأصبح بعضهم يبشر بمنهج التطور في صفوف المسلمين فإن البلوى قد تحولت إلى خطر داهم يحتاج إلى المواجهة والتصحيح.
وإذا كان الدعاة المسلمين سيستسلمون للضغط الذي لا نشك في عنفه من الفكر العلماني الإلحادي ، ويحاولون تطويع الإسلام والمسلمين باسم التجديد ، فإن معنى هذا كما يقول الدكتور محمد كامل حسين: أن حصون الحركة الإسلامية سوف تهدم من الداخل ، وأن الأمل الذي يعقده المسلمون عليها لتخليصهم سوف يتحول إلى سراب .
... وخلاصة القول فإن فلسفة التطور بجميع أشكالها القديمة والحديثة هي فلسفة مادية استبعدت الإله الخالق تماما من حسابها في تفسير العالم ، وهي تصر بلا هوادة على تفسير الكون والحياة والإنسان والمجتمع تفسيرا ماديا خالصا ، مستبعدة تماما تدخل أي عامل من خارج هذا العالم المادي .
وعلى هذا الأساس فهي تفسر الدين والأخلاق على اعتبار أنهما ظاهرتان اجتماعيتان لا تفسران إلا من خلال حركة المجتمع في وسطه المادي والثقافي الخاص به ) .
ثم ذكر تطور حركة التطور في الغرب وأسباب ظهورها.
3-رد الأمين الحاج محمد أحمد:
رد الشيخ الأمين الحاج على الترابي بكتابين مهمين: الأول"مناقشة هادئة لبعض أفكار الدكتور الترابي"، والثاني"الرد القويم لما جاء به الترابي والمجادلون عنه من الافتراء والكذب المهين".
وقد لخصت كتابه الأول في الآتي: يقول الحاج:
( هذه مناقشة هادئة لبعض أفكار أحد دعاة التجديد من العصرانيين وهو الدكتور حسن عبد الله الترابي ، في ضؤ الكتاب والسنة ، وما أجمع عليه سلف هذه الأمة ، زادها الله تشريفًا وتعظيمًا ومهابة ورفعة .
- ( من الآثار السيئة لفكر دكتور الترابي التجديدي الدعوة إلى التقارب الديني ، بين النصارى واليهود والمسلمين ؛ حيث يقول الترابي:( إن الوحدة الوطنية تشكل واحدة من أكبر همومنا ، وإننا في الجبهة الإسلامية نتوصل إليها بالإسلام على أصول الملة الإبراهيمية ، التي تجمعنا مع المسيحيين ، بتراث التاريخ الديني المشترك ، وبرصيد تأريخي من المعتقدات والأخلاق ، وإننا لا نريد الدين عصبية عداء ولكن وشيجة إخاء في الله الواحد ) هذه الدعوة شبيهة بالدعوة الماسونية التي هدفها الأول إبعاد الدين عن الحياة ، واليهود والنصارى ليس لهم دين إنما هي مجموعة انحرافات ، وإنما الخاسر الأول والأخير هو المسلم ، صاحب الدين الحق ) .
- ( كذلك من الآثار السيئة لعدم وضوح الرؤية في جانب العقيدة وعدم تحديد الهوية ، وعدم الالتزام بمنهج السلف ، موالاة الشيعة والدعوة إلى التقارب معهم وفتح المجال لهم ، بإنشاء مراكز ثقافية ، وإقامة الاحتفالات الدينية ، وتمكينهم من الاتصال ببعض مشايخ الصوفية وشباب الحركة الإسلامية ، وفتح قنوات اتصال بين هؤلاء وبين السفارة الإيرانية وإيران لحضور بعض الاحتفالات وللقيام ببعض الزيارات ، وتوزيع بعض النشرات والكتيبات ، كل هذا ليزول الحاجز النفسي بين أهل السنة وبين سابي الصحابة ، ومكفريهم ، ولاعني الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وفي كل ذلك ضرر بليغ وفساد كبير للإسلام وللمسلمين ) .
( كذلك من الآثار السيئة لفكر حسن الترابي ـ وهو ناتج عن عدم وضوح الرؤيا في الجانب العقدي أيضًا وبسبب الفراغ الروحي لدى الحركة الإسلامية السودانية ـ فتح المجال للمتصوفة ؛ وذلك برعاية مجلس التصوف وقيام مؤتمر للصوفية تحت شعار"الذكر والذاكرين"وحضور الحوليات والموالد ، وزيارة رجال الطرق ، وإكرامهم ، وإعزازهم ، وفتح المجال في الإذاعة والتلفزيون للمديح المليء بالشركيات ، والمصحوب بالآلات الموسيقية ، وتمجيد الصوفية في كثير من اللقاءات الرسمية ) . ثم ذكر الحاج انحرافات الترابي في مجال المرأة: تجويزه مصافحتها للأجنبي ، تجويزه الاختلاط ، تجويزه سفرها دون محرم ، تجويزه تقلدها للإمامة العظمى !! ، تجنيدها وتدريبها عسكريًا في الجيش ! ، تجويزه عملها سكرتيرة للرجال . تجويزه للموسيقى ، رده للأحاديث الصحيحة التي لا توافق عقله ) .