قال أبو الدرداء رضي الله عنه: لكل شيء جلاء وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل . فذكر الله عز وجل على كل حال من أسباب انشراح الصدور فالأذكار هي الحرز المتين والحصن الحصين بإذن رب العالمين من كل سبب يؤدي إلى ضيق الصدور ، أو أي مرض من الأمراض التي تصيب الإنسان فتكون النتيجة هي انشراح القلوب والصدور ، وشفاء العليل والسقيم . ومن هذه الأذكار أذكار الصباح والمساء التي ينبغي على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها لتكون له درعًا متينًا وحصنًا حصينًا ضد عدو البشرية إبليس وحزبه وتكون حاجزًا وبابًا منيعًا من شياطين الإنس والجن ، فمن داوم عليها ولزمها كانت له وقاية من الهم والغم ومن الحزن والكرب ، ومن النصب والسقم بإذن الله تعالى ، فمن وفقه الله بادر عند إحساسه بأسباب الشر إلى هذه الأسباب التي تدفعها عنه ، وهي له من أنفع الدواء ، وإذا أراد الله عزوجل إنفاذ أمره وقضائه وقدره أغفل قلب العبد عن معرفتها وتصورها وإرادتها فلا يشعر بها ولا يريدها ليقضي الله فيه أمرًا كان مفعولًا .
وسأذكر بعضًا من هذه الأمراض وعلاجها ، والأذكار التي تهم المسلم في يومه وليلته ، وما ذاك إلا للفائدة والذكرى .
[ فصل ]
أولًا: الأمراض غير العضوية:
وهي التي لا تتعلق بالبدن وينقسم علاجها إلى قسمين:
أولًا: أسباب شرعية:
وهي الرقى الشرعية من القرآن الكريم أو من السنة المطهرة ، وهي نافعة بإذن الله تعالى ومنها:
أ - ما يزيل الكرب والهم والحزن:
عن ابن مسعود رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ما أصاب عبدًا همٌ ولاحزنٌ فقال: اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أوعلمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، ونور صدري ، وجلاء حزني وذهاب همي ، إلا أذهب الله همه وحزنه وأبدله مكانه فرحًا ) ) { احمد والحاكم وهو صحيح } .
وقال صلى الله عليه وسلم: (( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ، وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والكسل ، وأعوذ بك من غلبة الدين( ضلع الدين ) وقهر الرجال )).
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قل: (( لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة ) ) { متفق عليه } ، وفي رواية النسائي: (( من قال لا حول ولا قوة إلا بالله كانت له دواء من تسعة وتسعين داء أيسرها الهم ) ). ومما يزيل الهم قراءة سورة الشرح .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: (( لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ) ) { متفق عليه } .
وقال صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت عميس: (( ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب ـ أوفي الكرب ؟ الله ، الله ربي لا أشرك به شيئًا ) ) { أبو داود وابن حبان بإسناد حسن } . ومن قال حين يصبح وحين يمسي سبع مرات: (( حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) )كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة { أبو داود وصحح إسناده شعيب وعبدالقادر الأرنؤوط } .
قال صلى الله عليه وسلم: (( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب ) )
{ أبو داود وحسنه الشيخ ابن باز رحمه الله } .
ب - ما يطرد الشيطان:
قراءة سورة البقرة قال صلى الله عليه وسلم: (( …… إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة ) ) { مسلم } . وقراءة آية الكرسي عند النوم ودبر الصلوات المكتوبة ، والآيتين الأخيرتين من آخر سورة البقرة ، فهي حرز من الشيطان ، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، من قالها مائة مرة كانت له حرز من الشيطان يومه كله ، ومما يطرد الشيطان كثرة الاستعاذة بالله منه ، وكذلك الأذان ، ومما يطرد الشيطان قراءة سورتي المعوذتين ( الفلق والناس ) ثلاث مرات في الصباح والمساء ، ومما يطرد الشيطان المحافظة على الوضوء .
ومن قال ثلاث مرات حين يصبح وحين يمسي: [ بسم الله الذي لايضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ] لم يضره شئ . [ الترمذي ] .
ومن أصابه فزع في نومه أو ابتلي بالوحشة فليقل: (( أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ، ومن همزات الشياطين وأن يحضرون ) ) { صحيح الترمذي } .
وبالجملة ينبغي على كل مسلم ومسلمة المحافظة على أذكار الصباح والمساء والأذكار الأخرى المتنوعة حتى يكون اللسان دائمًا في ذكر لله تعالى ، وهذا مما يشرح الصدور ويزيد الفرح والسرور ، فيذهب الهم والغم والكرب والحزن بإذن الحليم العظيم .
ج- أذكار متنوعة:
وهذه الأذكار المتنوعة لا غنى للإنسان عنها في يومه وليلته ، بل لا ينبغي للعبد أن يخل بها لشدة حاجته إليها وعظم الانتفاع بها في الآجل والعاجل ، وسنختصر في ذكرها حتى لا ينسي بعضها بعضاَ ، ومن هذه الأذكار:
[1] أذكار الاستيقاظ من النوم:
(( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور ) ) [ البخاري ] .
[2] أذكار تقال في الصباح والمساء:
(( إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا ، وبك أمسينا ، وبك نحيا ، وبك نموت ، وإليك النشور . وإذا أمسى فليقل: اللهم بك أمسينا ، وبك أصبحنا ، وبك نحيا ، وبك نموت وإليك المصير ) ) [ الترمذي وهو صحيح ]