فهرس الكتاب

الصفحة 651 من 1037

فالبدار البدار إلى العزيز الواحد القهار لتستقيم القلوب والنفوس وتنشرح الصدور ويحظى الإنسان بالفرح والسرور ، فمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ، ولا يحب لقاء الله إلا من في صدره انشراح ، ولا يكره لقاء الله إلا من في قلبه ضيق وظلمة وأحزان وأتراح ، ولا يكره لقاء الله إلا من ابتعد عن منهج الله سبحانه وتعالى .

2-مجالسة أصدقاء السوء وأصحاب الزيغ والفساد:

فهؤلاء القوم هم القوم الذين يشقى بهم جليسهم ، هم القوم الذين يتعس أنيسهم ، فلا يزيدون جليسهم إلا همًا وغمًا ، ونصبًا وحزنًا ، هم من بمجالستهم تضيق الصدور ، ويذهب الفرح والسرور ، ويحل الغضب والفجور ، فهم وإن بدا للناظر إليهم أنهم الأصحاب الأوفياء فهم في الحقيقة الأعداء والأشقياء ، فتسود بينهم العدواة والبغضاء والشحناء ، فاحذر أخا الإسلام أن تصاحب الأشرار فتقع فريسة وصيدًا سهلًا في أيديهم ، فتصبح خبيث النفس والطباع وتكون من أهل الضيق والضياع ، فابتعد كل البعد عنهم إذا أردت الراحة والاطمئنان ، والأمن والإيمان .

فكم رأينا ونرى من ضيق للصدور في هذا الزمان بسبب أصدقاء السوء الذين انجرف معهم الكثير من الشباب بلا تأن ولا هوادة ولا بيان ولا تمحيص ، فكانت العاقبة وخيمة والخاتمة سيئة فهل من معتبر ؟

3 -الانهماك في ملذات الحياة:

لقد أصبح الهم الوحيد لبعض الناس جمع المال والعقار ، والاهتمام بالأسهم والصفقات فإن كانت هناك خسارة فلزم ذلك الضيق والغفلة ، والحسرة والندامة ، على ماذا ؟ على متاع الدنيا الزائل ، فمن كانت هذه حياته فلابد أن يضيق صدره ، ولابد أن يظهر عليه الهم والغم والحزن والكرب ، لأنه لم يعرف المعنى الحقيقي لوجود الإنسان على هذه البسيطة ، فحتمًا ستضيق الصدور ، وتبلغ القلوب الحناجر ، وقال تعالى: (( وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون(64) )) [ العنكبوت ] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (( فاتقوا الدنيا واتقوا النساء ) ) { مسلم } ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) ) { مسلم } .

فينبغي على المسلم ألا يركن إلى الدنيا ولا يتخذها وطنًا وسكنًا ، وأن لا يحدث نفسه بطول البقاء والعيش فيها ، فهو في هذه الدنيا غريب أو عابر سبيل لا يلبث أن يرتحل عنها .

فلا تكن الدنيا أكبر الهم ، ولا مبلغ العلم ، فهي حقيرة ولا تساوي عند الله جناح بعوضة ، ولا كانت لها قيمة وشأن عند الله جل وعلا ما سقى منها كافرًا شربة ماء وينبغي ألا يُهتم بها أصلًا ، لأن من كانت الدنيا همه تفرق عليه أمره ، وهاهو النبي صلى الله عليه وسلم خير هذه الأمة وأفضل الأنبياء والمرسلين يقول عنه عمر بن الخطاب ، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يظل اليوم يلتوي ما يجد من الدقل ( التمر الرديء ) ما يملا به بطنه ، ويقول أنس بن مالك رضي الله عنه: لم يأكل النبي صلى الله عليه وسلم على خوان حتى مات وما أكل خبزًا مرققًا حتى مات )) { البخاري } .

فما بال الناس اليوم شغلتهم الدنيا وملذاتها وشهواتها وتركوا الآخرة ونعيمها ، انغمسوا في هوى الحياة الدنيا ، وزهدوا في الحياة الآخرى ، فكانت النتيجة الضيق في الصدور والقلوب ، والضعف والقنوط ، فإلى الله المشتكي .

4 -وسائل الفساد:

لقد وضع الكثير من الناس ما يسمى ( بالدش ) ـ السبب المباشر لفساد الشباب في هذا الزمان ـ ( الدش ) هو الجندي المجهول الذي يعمل في المنازل قتلًا وصلبًا وتدميرًا ، قتلًا للوقت ، وصلبًا للأجساد فهم جمود أمام الشاشات لا يتحركون ، وتدميرًا للعقول والقلوب ، فذهب الحياء ولم يعد للغيرة مكان في قلوب أولئك الناس وضِعَ ( الدش ) لينشر الفساد ليل نهار ، وضعوه فوق أسطح المنازل ليصب عليهم جام غضب الجبار سبحانه ، فانتشر الفساد والفجور ، وعم البلاء معظم البلاد ، فضاقت صدور أكثر العباد ، ومن يضلل الله فماله من هاد ، فإلى الله المشتكى وإلى الله الملتجا .

لقد أدخل أولئك الناس إلى بيوتهم ما يرضي الشيطان ويغضب الرحمن ، أدخلوا إلى بيوتهم ما يُذهب الدين والحياء ، ويجلب الشر والبغاء .

فها نحن نرى ونسمع عن قصص ما سمعنا بها قبل دخول هذه ( الأجهزة الهدامة ) إلى منازل كثير من المسلمين ، قصص واقعية تحكي الواقع التعيس والحاضر المرير الذي نعيشه في هذا الزمان ، قصص ووقائع خطط لها أعداء الملة والدين ليقع فيها كثير من المسلمين ، فإذا وقع الفأس في الرأس بحث عن الحل كثير من الناس .

والحل هو إخراج هذه ( الدشوش ) من المنازل واستبدالها بذكر الله عز وجل ، وما يبعد الناس عن ضيق الصدور . فخير الله عز وجل إلى الناس نازل وشر كثير منهم إليه صاعد ، لا تقوى ولا خوف من الله الخالق فكانت النتيجة ضيق في القلوب والصدور ، وانخداع ببهارج الدنيا وغرور .

وهاهو ( الإنترنت ) الداء العضال ، والمرض الفتاك ، ينتشر ويفتك بالناس يمنة ويسره .

فلينتبه أصحاب العقول لئلا يقعوا فريسة وصيدًا سهلًا لأمراض القلوب ، وضيق الصدور .

ومن وسائل الشر والفساد ، تلك المجلات الخليعة الهدامة التي تفسد العقل والدين وتمرض القلوب وتضيق الصدور .

ومنها سماع الغناء الذي هو صوت الشيطان وبريد الزنا والخنا ، فهذه الوسائل وغيرها تسبب انهيارًا في القيم والأخلاق ، وتوجب ضعفًا في الدين .

5 -الذنوب والمعاصي:

وهي من أسباب ضيق الصدر وقسوة القلب ، وهي تضر بالقلب كضرر السموم في الأبدان ، فكل داء وشر سببه الذنوب والمعاصي فتخرج الإنسان من اللذة والنعيم والبهجة والسرور إلى دار الآلام والأحزان والمصائب والكرب ، والهموم والغموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت